دراسة أمريكية: أواني الطهي وأغلفة الطعام تهدد أمعاء الأطفال

طفل - Shutterstock

طفل - Shutterstock

كشفت دراسة حديثة أجرتها كلية "إيكان" للطب في الولايات المتحدة الأمريكية، ونشرتها مجلة "أمراض الجهاز الهضمي والكبد"، عن ارتباط بين تعرض النساء الحوامل والأطفال للمواد الكيميائية الدائمة المعروفة باسم "PFAS" وزيادة خطر الإصابة بالتهابات الأمعاء والأمراض المناعية المزمنة في سن مبكرة، والدراسة التي تابعت أمهات وأطفالًا لمدة 11 عامًا، أظهرت أن هذه المواد تتراكم في الجسم وتؤدي إلى ارتفاع مستويات مؤشرات الالتهاب في براز الأطفال، ما يثير مخاوف جدية بشأن تأثيرها على صحة الأجيال القادمة.

تفاصيل الدراسة


اعتمد الباحثون على متابعة طويلة المدى شملت آلاف العينات من الأمهات والأطفال، حيث تم تحليل مستويات مادة "الكالبروتكتين" في براز الأطفال، وهي مؤشر حساس لالتهاب الأمعاء، والنتائج أوضحت أن ارتفاع هذا المؤشر لا يعني بالضرورة إصابة الطفل بمرض مناعي، لكنه يشير إلى تعرضه لخطر الالتهاب مستقبلاً، خصوصًا مع كثرة التعرض للمواد الكيميائية الدائمة.


المواد الكيميائية الدائمة (PFAS)


تُعرف هذه المواد بأنها مقاومة للحرارة والماء، وتستخدم على نطاق واسع في منتجات الحياة اليومية. من أبرز أماكن وجودها:


  • أواني الطهي غير اللاصقة مثل "التيفلون".
  • أغلفة الوجبات السريعة.
  • خيوط تنظيف الأسنان.
  • الأكياس المعدة للاستخدام في الميكروويف.
  • بعض مستحضرات التجميل.
  • السجاد المعالج ضد البقع وأنواع من الأثاث.


وهذه المواد لا تتحلل بسهولة سواء في البيئة أو في جسم الإنسان، ما يجعلها تتراكم مع مرور الوقت وتسبب أضرارًا صحية طويلة الأمد.

انعكاسات صحية خطيرة


أوضح الباحثون أن تراكم المواد الكيميائية في الجسم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالتهابات الأمعاء المناعية، وهي أمراض مزمنة قد تبدأ في سن الطفولة وتستمر مدى الحياة، كما أن هذه المواد قد تؤثر على جهاز المناعة بشكل عام، وتزيد من احتمالية الإصابة بأمراض أخرى مرتبطة بالالتهابات المزمنة.


توصيات الخبراء


أكد الخبراء أن النتائج لا تعني أن كل طفل معرض للإصابة بالمرض، لكنها تشير إلى ضرورة الحد من التعرض لهذه المواد قدر الإمكان، ونصحوا الآباء والأمهات بتجنب استخدام أواني الطهي غير اللاصقة قدر المستطاع، والابتعاد عن الأغلفة البلاستيكية والمنتجات التي تحتوي على مواد كيميائية دائمة، والحرص على اختيار بدائل أكثر أمانًا.


البعد البيئي


إلى جانب المخاطر الصحية، تشكل المواد الكيميائية الدائمة تهديدًا بيئيًا كبيرًا، إذ إنها لا تتحلل بسهولة وتبقى في التربة والمياه لفترات طويلة، ما يؤدي إلى انتقالها عبر السلاسل الغذائية إلى الإنسان والحيوان، هذا التلوث المستمر يعزز الحاجة إلى سياسات أكثر صرامة للحد من استخدامها في الصناعات المختلفة.


طالع أيضًا: دراسة: تقنين السكر في الطفولة المبكرة يقلل خطر الخرف بنسبة 23%


أهمية التوعية المجتمعية


تشير الدراسة إلى أن التوعية المجتمعية تلعب دورًا أساسيًا في الحد من المخاطر، حيث يمكن للآباء والأمهات اتخاذ خطوات بسيطة لحماية أطفالهم، مثل استخدام أدوات طهي من الفولاذ المقاوم للصدأ أو الحديد الزهر، وتجنب الأغلفة البلاستيكية، والاعتماد على الأغذية الطازجة بدلًا من الوجبات السريعة.

وفي ختام التقرير، قال أحد الباحثين المشاركين في الدراسة: "إن المواد الكيميائية الدائمة ليست مجرد مشكلة بيئية، بل هي تهديد مباشر لصحة الأطفال والأجيال القادمة. على المجتمع أن يدرك خطورة هذه المواد، وأن يتخذ خطوات جدية للحد من استخدامها في الحياة اليومية."

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!