طريق الهروب ينقلب فخاً.. معاهدة صدّق عليها الأسد تحاصره وحكم الإعدام ينتظره في موسكو
shutterstock
بعد أكثر من عام ونصف على سقوط نظامه وفراره إلى روسيا، يجد الرئيس السوري السابق بشار الأسد نفسه أمام مفارقة قانونية خطيرة: المعاهدة التي وقّعها بنفسه مع موسكو عام 2022 لتسليم المطلوبين، قد تتحول اليوم إلى السلاح الذي يعيده إلى دمشق لمواجهة حكم الإعدام الصادر بحقه.
حكم غيابي يفتح أبواب موسكو
محكمة جنايات دمشق أصدرت أول حكم قضائي بحق الأسد منذ سقوط نظامه، وأدانته بالقتل العمد والتعذيب والاعتقال التعسفي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، لتصدر بحقه حكمًا بالإعدام غيابياً. هذا الحكم لم يبقَ في حدود القضاء السوري، بل انتقل مباشرة إلى موسكو حيث يقيم، ليضع روسيا أمام اختبار قانوني وسياسي بالغ الحساسية.
معاهدة وقّعها الأسد.. وتنفذها روسيا
المفارقة أن الطريق القانوني المحتمل لإعادته إلى دمشق مهّده الأسد نفسه قبل سقوطه؛ ففي يونيو 2022 وقّعت روسيا وسوريا في سان بطرسبورغ معاهدة للتسليم والتعاون القضائي، وصدّق عليها الأسد في العام ذاته. لاحقاً، وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قانوناً اتحادياً في أبريل 2023 صادق على المعاهدة، لتدخل حيز التنفيذ في يونيو من العام نفسه.
المادة الثانية.. الباب المغلق يُفتح
المعاهدة تنص على أن الطلبات المقدمة بعد دخولها حيز التنفيذ تشمل الجرائم المرتكبة قبل توقيعها، وهو ما يعني أن موسكو لا تستطيع رفض طلب تسليم الأسد بحجة أن الجرائم تعود إلى عام 2011 وما بعده. هذا النص القانوني يضع الأسد في مواجهة مباشرة مع الوثيقة التي صدّق عليها بنفسه.
شروط التسليم.. متحققة بالكامل
المعاهدة تشترط أن يكون الفعل مجرّماً في الدولتين ويستوجب السجن عاماً واحداً على الأقل أو عقوبة أشد. التهم الموجهة للأسد من قتل وتعذيب واعتقال تعسفي تحقق هذا الشرط من حيث المبدأ، حتى مع اختلاف توصيف "الجرائم ضد الإنسانية" بين النظامين القانونيين في موسكو ودمشق.
الإجراءات القانونية المنتظرة
وفقاً للمعاهدة، تتولى وزارة العدل السورية إرسال طلب التسليم ووثائقه مباشرة إلى مكتب المدعي العام الروسي، متضمناً الحكم ومذكرة القبض وهوية المطلوب وملخص الوقائع والأدلة والنصوص القانونية المطبقة. هذا المسار القانوني يضع روسيا أمام التزام رسمي لا يمكن تجاهله بسهولة.
موسكو بين القانون والسياسة
السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل تلتزم روسيا بالمعاهدة وتسلم الأسد إلى دمشق، أم تبحث عن مخرج سياسي يوازن بين التزاماتها القانونية وحساباتها الاستراتيجية؟ فالتسليم قد يُنظر إليه كخطوة تعكس احترام موسكو للقانون الدولي، لكنه في الوقت ذاته قد يثير جدلاً داخلياً وخارجياً حول دورها في حماية أو محاسبة حلفائها السابقين.
المعاهدة التي وقّعها الأسد قبل سقوطه تحولت اليوم إلى قيد قانوني يطارده في منفاه الروسي، لتفتح الباب أمام احتمالية تسليمه إلى دمشق لمواجهة حكم الإعدام، وبينما تتواصل النقاشات القانونية والسياسية، يبقى مصير الأسد معلقاً بين نصوص معاهدة نافذة وحسابات موسكو المعقدة.
هل يمهد انضمام سيجالوفيتش إلى "الموحدة" لتحالفات سياسية جديدة؟
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس