تحليل | مساعي شطب أبو شحادة.. هل تدفع الشارع العربي نحو التصويت أم المقاطعة؟

يثير قرار لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية بشطب رئيس التجمع الوطني الديمقراطي، سامي أبو شحادة، والجدل القانوني المحيط بفرص خوضه الانتخابات، تساؤلات حادة حول تأثير هذه الخطوة على سلوك الناخبين العرب، في ظل اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي واستمرار النقاش حول حجم المشاركة العربية وطبيعة التمثيل السياسي في الكنيست.

سامي أبو شحادة خلال رده على طلب شطبه من الانتخابات أمام لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية (خاص ابلشمس)
سامي أبو شحادة خلال رده على طلب شطبه من الانتخابات أمام لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية (خاص ابلشمس)
نُشر تحديث · قراءة دقيقتين

في تحليل نشره موقع i24NEWS، يرى تسورئيل شارون، مؤسس ومالك شركة "ديركت بولس" لاستطلاعات الرأي، أن قراءة رد فعل الشارع العربي من زاوية الغضب والاحتجاج اللحظي فقط قد تكون مضللة، مشيرًا إلى أن السلوك الانتخابي للمجتمع العربي في السنوات الأخيرة يقدم صورة أكثر تعقيدًا.

المشاركة العربية مرتبطة بـ "فرصة التأثير"

بحسب شارون، فإن الناخب العربي لا يتخذ قرار المشاركة في الانتخابات بالضرورة كرد فعل عاطفي على القرارات الإسرائيلية المستهدفة لرموزه، وإنما يتأثر بدرجة أساسية بشعوره بأن صوته يمكن أن يكون مؤثرًا في تشكيل السلطة والسياسات.

ويشير شارون إلى أن أعلى نسبة مشاركة عربية خلال العقد الأخير سجلت في انتخابات عام 2020، عندما كانت القائمة المشتركة في ذروة قوتها وحصلت على 15 مقعدًا، حيث تجاوزت نسبة التصويت في المجتمع العربي حاجز الـ 64%.

ويقرأ شارون هذه النتيجة باعتبارها مؤشرًا على أن ارتفاع المشاركة لم يكن مرتبطًا فقط بحالة غضب أو بحملة تعبئة عاطفية، بل بشعور لدى الناخب العربي بأن صوته يمكن أن يكون حاسمًا في ظل حالة التعادل السياسي التي شهدتها إسرائيل آنذاك.

تجربة 2021 تقدم صورة مختلفة

في المقابل، يستحضر التحليل انتخابات عام 2021، التي جاءت بعد تفكك القائمة المشتركة وخوض الأحزاب العربية الانتخابات بقوائم متعددة، حيث تراجعت نسبة المشاركة العربية حينها إلى نحو 44%.

ويرى شارون أن الفارق بين التجربتين يعكس أهمية الشعور بوجود قدرة حقيقية على التأثير السياسي. فكلما اعتقد الناخب العربي أن صوته يمكن أن يغيّر شكل الحكومة أو حجم التمثيل العربي في الكنيست، زادت احتمالات توجهه إلى صناديق الاقتراع.

ومن هذا المنطلق، فإن السؤال المطروح حاليًا لا يتعلق فقط برفض الشارع العربي لقرارات الشطب، وإنما بما إذا كان سيشعر أن المعركة الانتخابية المقبلة توفر له مساحة حقيقية للتأثير.

تداعيات الشطب على أنصار التجمع

بحسب شارون، فإن التداعيات السياسية والمساعي القانونية لشطب أبو شحادة قد تكون أكثر وضوحًا داخل قاعدة التجمع الانتخابية، التي قد يشعر جزء منها بأن خياراته السياسية أصبحت محاصرة ومحدودة.

ويشير التحليل إلى أن هذا الشعور قد لا يتحول بالضرورة إلى مشاركة انتخابية أكبر بدافع التحدي. والسيناريو الآخر المطروح هو أن يؤدي الإحباط السياسي من المنظومة القضائية والسياسية إلى ابتعاد قسم من الناخبين عن العملية الانتخابية برمتها، خصوصًا إذا لم يروا إمكانية واضحة لتحقيق تغيير ملموس من خلال صناديق الاقتراع.

بين التصويت الاحتجاجي والمقاطعة الصامتة

ويطرح تحليل i24NEWS احتمالين أساسيين أمام الشارع العربي:

  1. التعبئة الاحتجاجية: تحويل محاولات الشطب إلى دافع للتعبئة والتصويت، عبر تقديم المشاركة كخطوة لانتزاع الشرعية والتمثيل السياسي.
  2. المقاطعة الصامتة: انخفاض الحافز على التصويت نتيجة الشعور بأن الخيارات السياسية المتاحة والملاحقات القانونية لا تسمح بتغيير حقيقي.

ويرتبط هذا التباين أيضًا بشدة المنافسة بين الكتل السياسية الإسرائيلية الكبرى؛ فإذا شعر الناخب العربي أن نتائج الانتخابات محسومة أو لن تؤدي إلى تغيير سياسي في تعامل الدولة معه، فقد يكون أقل استعدادًا لبذل الجهد والتوجه إلى صندوق الاقتراع.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

اختبار حاسم للأحزاب العربية

ولا تقتصر تداعيات القضية على التجمع الوطني الديمقراطي وحده، بل تمتد لتلقي بظلالها على الأحزاب العربية الأخرى وقدرتها على تعبئة الجماهير.

ففي حال نجحت القيادات العربية في استغلال قضية الشطب لتقديم الانتخابات باعتبارها معركة على الوجود السياسي وحق الجماهير في اختيار ممثليها، فقد تشهد صناديق الاقتراع اندفاعة تصويتية. أما إذا غلب الشعور بالعجز، فستكون النتيجة تراجعًا إضافيًا في نسبة المشاركة، وهو ما ينعكس مستقبلاً على حجم ونفوذ التمثيل العربي تحت قبة الكنيست.

ويخلص التحليل إلى أن تأثير استهداف القيادات العربية بالشطب لا يمكن حسمه مسبقًا؛ فالكرة تبقى في ملعب قدرة الأحزاب على تحويل الشعور بالإجحاف إلى طاقة سياسية قادرة على المراهنة على خيار "التأثير".

اقرأ/ي أيضًاغولان تحت النار بعد التصويت لاستبعاد أبو شحادة.. انتقادات عربية وتراجع الديمقراطيين إلى 9 مقاعد
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←