حصار وعقوبات أم عودة الحرب.. ما هي السيناريوهات المتوقعة للصراع بين واشنطن وطهران؟

shutterstock - الرئيس الأميركي دونالد ترامب

shutterstock - الرئيس الأميركي دونالد ترامب

استبعد البروفيسور أيمن يوسف، أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأمريكية في جنين، عودة الولايات المتحدة إلى عمل عسكري واسع ضد إيران خلال المرحلة المقبلة، مرجحًا اتجاه الإدارة الأمريكية إلى تشديد العقوبات الاقتصادية والحصار البحري بدلًا من التصعيد العسكري.



وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن ما جرى وصفه بالهدنة لا يعكس بالضرورة اتفاقًا مستقرًا، بقدر ما يعكس غياب خيار أمريكي واضح للعودة إلى الحرب، مشيرًا إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تميل حاليًا إلى ممارسة الضغط الاقتصادي على طهران.

خنق اقتصادي متواصل

وأوضح أن ترامب يركز في هذه المرحلة على محاصرة إيران اقتصاديًا وفرض مزيد من العقوبات على الدول والشركات التي تتعامل معها، إلى جانب استمرار الحصار البحري، معتبرًا أن هذا المسار يشير إلى أن الخيار العسكري استُنفد مؤقتًا.

وربط يوسف هذا التوجه بعوامل داخلية أمريكية، بينها الرأي العام وأسعار الوقود والانتخابات المقبلة، معتبرًا أن هذه الملفات تجعل ترامب أكثر حذرًا تجاه الدخول في حرب جديدة واسعة.

وساطات متعددة

وفيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية، قال يوسف إن المسار القطري والعُماني ما زال أكثر فاعلية في هذه المرحلة، بينما تراجعت، وفق تقديره، فاعلية الجهود الباكستانية نسبيًا.

وأشار إلى أن قطر وسلطنة عُمان تواصلان لعب دور الوساطة، فيما تتجه باكستان إلى جانب تحالفات إقليمية جديدة تضم السعودية وتركيا، في محاولة لإعادة ترتيب الأوضاع الإقليمية خلال الحرب وما بعدها.

الخليج أمام الخطر

وحذر أستاذ العلاقات الدولية من أن دول الخليج ستكون من أكبر المتضررين من استمرار التصعيد، خصوصًا في حال إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل منفذًا رئيسيًا لصادرات وواردات الطاقة في المنطقة.

وقال إن تداعيات الحرب لن تقتصر على دول الخليج، بل ستمتد إلى الصين والهند وكوريا، لافتًا إلى أن دولًا خليجية بدأت، بحسب تقديره، البحث عن بدائل وتحالفات أوسع لضمان أمنها الاستراتيجي والاقتصادي.

مسار سري محتمل

ولم يستبعد يوسف وجود مسار تفاوضي سري بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى إمكانية أن تلعب تركيا دورًا في مثل هذا المسار، إلى جانب بعض الدول الأوروبية.

ورأى أن واشنطن وتل أبيب قد تكون لديهما مصلحة في الوصول إلى تسوية، لكنه حذر من أن أي تسوية أمريكية إيرانية محتملة قد تأتي، بحسب تقديره، على حساب الدول العربية والخليجية وتعيد تشكيل التحالفات الأمريكية في المنطقة.

رسالة كوشنر لإسرائيل

وحول تحركات جاريد كوشنر في المنطقة، اعتبر يوسف أن جولاته تهدف، من بين أمور أخرى، إلى إيصال رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الملفات الإقليمية مترابطة، وأن التطورات في غزة ولبنان تنعكس مباشرة على الملف الإيراني.

وأضاف أن كوشنر قد يكون يسعى إلى دفع إسرائيل نحو التحرك بصورة أكثر إيجابية في ملفي غزة ولبنان، باعتبارهما مرتبطين، من وجهة نظر واشنطن، بالمسار الإيراني.

لا راية بيضاء

واستبعد يوسف أن ترفع أي من واشنطن أو طهران «الراية البيضاء»، مؤكدًا أن الصراع بين الطرفين لن يُحسم بضربة واحدة، وإنما قد يدخل في مرحلة طويلة من التسويات الجزئية والمفاوضات والعقوبات والتصعيد المتقطع.

وقال إن الولايات المتحدة قد تعلن تحقيق «انتصار كبير» وتنسحب جزئيًا من الملف، بينما يمكن لإيران تقديم تنازلات في بعض الملفات، لكن من المستبعد أن تصل الأمور إلى استسلام كامل من أي طرف.

إيران تتكيف مع الحصار

وأشار يوسف إلى أن إيران تعيش تحت العقوبات والحصار منذ عام 1979، الأمر الذي دفعها، بحسب تقديره، إلى تطوير شبكة علاقات اقتصادية تساعدها على الالتفاف جزئيًا على العقوبات، خصوصًا مع الهند والصين وروسيا وتركيا ودول آسيا الوسطى.

ورأى أن قدرة طهران على التكيف مع العقوبات، إلى جانب استمرار بعض صادراتها النفطية عبر قنوات مختلفة، تمنحها مساحة للمناورة والصمود، رغم الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها.

واختتم بالقول إن المسار المقبل سيشهد صعودًا وهبوطًا بين الضغط العسكري والمفاوضات والحصار، إلى أن تطرأ تغييرات داخل الولايات المتحدة أو إيران قد تدفع الطرفين في النهاية إلى طاولة المفاوضات والبحث عن تسوية.



يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!