قطر: اتفاق إيران وعُمان بشأن هرمز يمهّد لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران
مضيق هرمز - Shutterstock
أعلنت قطر، الوسيط الرئيس في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، اليوم الثلاثاء، أن التوصل إلى اتفاق بين طهران ومسقط بشأن مضيق هرمز من شأنه أن "يسهّل" استئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب الدائرة بين الطرفين، وأكدت الدوحة أن هذا الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو إعادة إطلاق العملية السياسية، بعد أشهر من الجمود والتوترات المتصاعدة في المنطقة.
خلفية الأزمة
منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أغلقت طهران فعليًا مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، وهذا الإغلاق أدى إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة الدولية، وزاد من الضغوط الاقتصادية والسياسية على الأطراف المعنية.
تفاصيل الاتفاق بين إيران وعُمان
خلال الأسابيع الماضية، أجرت إيران وسلطنة عُمان مفاوضات مكثفة بشأن مستقبل الملاحة في المضيق الاستراتيجي، وأكدت طهران أنها توصلت إلى اتفاق مع مسقط حول الإحداثيات الجغرافية للمسار الذي يُفترض أن تسلكه السفن، وهذا الاتفاق يُعتبر خطوة أولية نحو إعادة تنظيم حركة الملاحة، ويُنتظر أن يسهم في تهيئة الأجواء لاستئناف المفاوضات السياسية الأوسع.
الموقف القطري
قال الناطق باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، خلال إحاطة صحافية في الدوحة: "ننتظر كذلك التوصل إلى اتفاق بين سلطنة عمان وإيران حول المضيق، ما سيمكننا من العودة إلى إطار المفاوضات، والاتفاق بشأن مضيق هرمز سيسهّل علينا كثيرًا استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران."
تصريحات الأنصاري تعكس الدور الذي تلعبه قطر كوسيط رئيسي في هذه الأزمة، حيث تسعى إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة، وإيجاد أرضية مشتركة تسمح بإنهاء الحرب.
الموقف الإيراني
من جانبه، أعلن رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، أن مضيق هرمز لن يُفتح قبل أن تنفذ الولايات المتحدة مطالب إيران، ومنها رفع الحصار البحري عن موانئها، وأكدت طهران أن المفاوضات مع عُمان "تسير بجدية"، وأنها بصدد صياغة "بيان مشترك" يعكس التفاهمات التي تم التوصل إليها.
القيود المفروضة على الملاحة
منذ بداية الحرب، فرضت إيران سيطرة فعلية على الملاحة في المضيق، حيث تشترط على السفن الحصول على إذن مسبق لعبوره، وتسعى إلى فرض "بدل خدمات" على حركة الملاحة، وهو ما ترفضه واشنطن ودول أخرى في المنطقة، كما شنت إيران هجمات على سفن حاولت عبور المضيق من دون تصريح، ما زاد من خطورة الوضع وأدى إلى تصاعد التوترات الدولية.
الموقف الأميركي
الرئيس الأميركي دونالد ترامب هدد في وقت سابق بقصف سلطنة عمان في حال "عرقلت" أي اتفاق محتمل مع إيران بشأن المضيق، داعيًا طهران إلى الاستسلام، وهذه التصريحات تعكس حجم الضغوط الداخلية التي يواجهها ترامب، حيث باتت الحرب عبئًا سياسيًا واقتصاديًا على إدارته.
التداعيات الإقليمية والدولية
يرى مراقبون أن الاتفاق بين إيران وعُمان قد يشكل نقطة تحول في الأزمة، إذ يفتح الباب أمام استئناف المفاوضات السياسية بوساطة قطر، لكن في الوقت نفسه، تبقى العقبات قائمة، خاصة مع استمرار الخلافات حول شروط إيران وموقف الولايات المتحدة المتشدد.
ويبقى الاتفاق بين إيران وعُمان بشأن مضيق هرمز خطوة أولية نحو إعادة إطلاق العملية السياسية، لكنه لا يشكل حلًا نهائيًا للأزمة، ومع استمرار الضغوط الدولية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، تبدو الحاجة ملحة إلى تسوية شاملة تنهي الحرب وتعيد الاستقرار إلى المنطقة.
وفي بيان مقتضب، قال الناطق باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري: "الاتفاق حول مضيق هرمز ليس نهاية الطريق، لكنه بداية جديدة يمكن أن تسهّل استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، ونحن ملتزمون بمواصلة دورنا كوسيط لتحقيق السلام."
وبهذا التصريح، يتضح أن قطر ترى في الاتفاق فرصة لإعادة بناء الثقة بين الأطراف، وفتح نافذة أمل نحو إنهاء الحرب التي أثقلت كاهل المنطقة والعالم.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس