"تصعيد خطير".. عقوبات أميركية على قضاة ومدعين في المحكمة الجنائية الدولية
shutterstock - KorArkaR
قالت د. هالة خوري بشارات، المختصة بالقانون الدولي وعميدة كلية الحقوق في الكلية الأكاديمية أونو حيفا، إن العقوبات الأميركية المفروضة على قضاة ومدعين في المحكمة الجنائية الدولية تمثل تهديداً خطيراً لعمل المحكمة والمنظومة القانونية الدولية.
وشددت على أن معاقبة من يحاسبون مرتكبي الجرائم، بدلاً من معاقبة مرتكبيها، تعكس حجم الضغوط التي تواجهها المحكمة على خلفية تحقيقاتها المتعلقة بالحرب على غزة.
عقوبات تطال قضاة ومدعين
وأوضحت خوري بشارات أن عدد القضاة الذين فُرضت عليهم عقوبات اقتصادية ارتفع إلى ثمانية من أصل 18 قاضياً في المحكمة، بما يقيّد قدرتهم على استخدام المنظومة المصرفية الأميركية، بما في ذلك بطاقات الائتمان.
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن العقوبات لم تقتصر على قيادة المحكمة، بل شملت أيضاً أحد المدعين في مكتب الادعاء، الذي يتولى ملفات مرتبطة بالقضية الفلسطينية، بما في ذلك قضايا الاستيطان ودعم المستوطنين.
"الجنائية الدولية" تحت ضغط أميركي
وقالت إن الولايات المتحدة توعدت بهدم المحكمة "حجراً حجراً"، معتبرة أن هذا الضغط لا يستهدف أشخاصاً بعينهم فقط، وإنما يهدد قدرة المحكمة على أداء دورها في محاسبة مرتكبي الجرائم الدولية.
وأشارت إلى أن المحكمة أعلنت استمرار عملها رغم العقوبات، مؤكدة أن الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي قادرون على تقديم دعم أكبر للمحكمة، خصوصاً على المستوى الاقتصادي والمادي، بما يضمن استمرار عملها.
الاتحاد الأوروبي مطالب بموقف عملي
وأكدت خوري بشارات أن بيانات التضامن الأوروبية مع المحكمة لا تكفي، داعية الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الداعمة للمحكمة إلى اتخاذ خطوات عملية لحمايتها، باعتبارها من الجهات الأساسية التي تدعم عمل المحكمة الجنائية الدولية.
وقالت إن الوضع الحالي "سيئ"، لكنها شددت على ضرورة عدم فقدان الأمل أو التخلي عن آليات القانون الدولي وخطابه.
تهديدات سابقة لقضاة المحكمة
ولفتت إلى أن الضغوط على مسؤولي المحكمة لم تقتصر على العقوبات الاقتصادية، مشيرة إلى تعرض المدعية العامة السابقة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا لتهديدات شخصية طالتها وعائلتها.
واعتبرت أن الولايات المتحدة وإسرائيل شاركتا في صياغة نظام المحكمة الجنائية الدولية، رافضة في هذا السياق الحجج التي تقول إن إجراءات المحكمة تمس السيادة الأميركية، ووصفتها بأنها تفتقر إلى أساس قانوني.
إقرار إسرائيل بالقتل لا يكفي
وفيما يتعلق بإقرار الجيش الإسرائيلي بمقتل أشخاص، بينهم الطفلة هند رجب وعائلتها، خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، شددت خوري بشارات على أن مجرد الاعتراف أو فتح تحقيق داخلي لا يكفي، مؤكدة ضرورة الوصول إلى محاسبة جنائية حقيقية.
وقالت إن التجربة السابقة مع التحقيقات العسكرية الإسرائيلية في قضايا قتل الفلسطينيين أظهرت، بحسب رأيها، غياب المحاسبة الحقيقية وتقديم لوائح اتهام في معظم الحالات.
صور الجنود توثق جرائم الحرب
وأشارت إلى أن الصور ومقاطع الفيديو التي وثقها جنود إسرائيليون ونشروها عبر مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن تشكل أدلة مهمة في توثيق جرائم الحرب، لافتة إلى أن بعض هذه المواد تُظهر جنوداً وهم يوثقون عمليات تدمير لمبانٍ ومساجد ويفتخرون بها.
وأكدت أن إجراء إسرائيل تحقيقاً داخلياً لا يمنحها تلقائياً حصانة من التحقيقات الدولية، مشددة على أن القانون الدولي يتطلب تحقيقاً حقيقياً، وتقديم لوائح اتهام عند ثبوت الانتهاكات، ثم محاسبة المسؤولين عنها.
"الاعتراف لا يعفي من المحاسبة"
وأضافت أن القانون الدولي لا يكتفي بإقرار الدولة بوقوع انتهاك، وإنما يطلب محاسبة حقيقية وعقوبات على مرتكبي جرائم الحرب، معتبرة أن هذا المسار لا يزال غائباً في العديد من القضايا المرتبطة بقتل الفلسطينيين.
واستشهدت كذلك بقضايا قتل المسعفين والطفلة هند رجب، مؤكدة أن المسؤولين عن هذه الأفعال يجب أن يخضعوا للمحاسبة.
الشرطة الإسرائيلية تقتحم سهرة حناء في أم الفحم
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس