ترامب يدرس ضربات محدودة قرب مضيق هرمز لردع تهديدات إيران للملاحة
ترامب-shutterstock
كشفت تقارير إعلامية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس، إلى جانب كبار مستشاريه، تنفيذ ضربات عسكرية محدودة ضد أهداف إيرانية بالقرب من مضيق هرمز، في خطوة تستهدف منع طهران من إعادة بناء قدراتها العسكرية التي يمكن استخدامها لتهديد السفن وحركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وبحسب ما أورده موقع «أكسيوس»، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، فإن الخطة التي يجري بحثها تركز على استهداف قدرات عسكرية محددة، بينها أنظمة الرادار والدفاع الجوي والصواريخ المضادة للسفن، وذلك بهدف الحد من قدرة إيران على استعادة منظومتها العسكرية المحيطة بالمضيق واستخدامها في استهداف السفن العابرة.
خطة عسكرية طرحتها القيادة المركزية الأميركية
ووفقاً للمعلومات التي نقلها التقرير، فقد جرى إعداد الخطة داخل القيادة المركزية الأميركية خلال الأسبوع الماضي، وحظيت بدعم وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، قبل إحالتها إلى البيت الأبيض لمراجعتها.
وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف لدى المسؤولين العسكريين الأميركيين من أن تتمكن إيران من إعادة بناء جزء من قدراتها العسكرية في المناطق القريبة من مضيق هرمز، بما يسمح لها بتوجيه ضربات أكثر دقة إلى السفن التي تمر عبر الممر المائي الاستراتيجي.
وتشمل المخاوف الأميركية، بحسب المسؤولين الذين تحدثوا إلى «أكسيوس»، إعادة تشغيل منظومات الرصد والرادار، وتعزيز الدفاعات الجوية، إلى جانب إعادة تجهيز منصات الصواريخ المضادة للسفن.
وترى واشنطن أن استعادة هذه القدرات يمكن أن تعقّد حركة السفن التجارية والعسكرية في المنطقة، وترفع المخاطر المرتبطة بمرور ناقلات النفط والسفن الأخرى عبر المضيق.
واشنطن تخشى استهداف السفن
وأشارت المصادر الأميركية إلى أن القيادة المركزية أبلغت وزارة الدفاع والبيت الأبيض بأن استمرار ضمان حركة الملاحة اليومية في مضيق هرمز قد يتطلب تنفيذ ضربات متكررة ومحدودة ضد القدرات العسكرية الإيرانية التي يمكن أن تشكل تهديداً للسفن.
ويُعد مضيق هرمز من أكثر الممرات البحرية أهمية بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، نظراً لمرور كميات ضخمة من النفط والمنتجات النفطية عبره، ما يجعل أي اضطراب أمني في محيطه محل متابعة واسعة من الحكومات والأسواق وشركات النقل البحري.
وبحسب التقرير، لا تستهدف الخطة الأميركية المعلنة تغيير طبيعة النظام السياسي في إيران، وإنما تركز بصورة أساسية على تقليص القدرات العسكرية التي يمكن استخدامها ضد الملاحة البحرية.
وتشير هذه المقاربة إلى محاولة واشنطن إبقاء أي تحرك عسكري في نطاق محدود، بحيث يرتبط بصورة مباشرة بحماية حركة السفن ومنع إعادة بناء المنظومات العسكرية التي تعتبرها الولايات المتحدة تهديداً للممر الملاحي.
حادثة صاروخية تثير قلق واشنطن
وزادت حادثة وقعت خلال الأيام الأخيرة من المخاوف الأميركية بشأن إعادة إيران بناء قدراتها العسكرية بالقرب من المضيق.
ووفقاً لمسؤول أميركي نقل عنه التقرير، أطلقت إيران صاروخاً أرض-جو باتجاه مقاتلة أميركية من طراز «إف-35» كانت تؤدي مهمة لتوفير الحماية للسفن في منطقة مضيق هرمز.
ورغم أن الصاروخ لم يقترب بدرجة كافية من الطائرة الأميركية ليشكل تهديداً مباشراً لها، فإن المسؤول اعتبر الواقعة مؤشراً على أن طهران تعمل على استعادة قدراتها العسكرية في المنطقة.
وتنظر واشنطن إلى مثل هذه الحوادث باعتبارها دليلاً على أن القدرات الإيرانية التي جرى إضعافها خلال العمليات العسكرية السابقة قد تبدأ في العودة تدريجياً، وهو ما دفع المسؤولين العسكريين إلى بحث خيارات لمنع إعادة بنائها.
هيغسيث يدعم المقترح
وبحسب «أكسيوس»، أبدى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث دعمه للخطة التي أعدتها القيادة المركزية، وأرسلها إلى البيت الأبيض قبل عدة أيام من أجل دراسة إمكانية تنفيذها.
لكن التقرير أشار في الوقت نفسه إلى أن الإدارة الأميركية كانت تميل، قبل التطورات الأخيرة، إلى عدم الموافقة على تنفيذ هذه الضربات، خشية أن يؤدي أي تحرك عسكري جديد إلى توسيع دائرة التصعيد مع إيران.
ويعكس هذا التردد وجود حسابات معقدة داخل الإدارة الأميركية، إذ تسعى واشنطن من جهة إلى ضمان استمرار الملاحة في المضيق، بينما تحاول من جهة أخرى تجنب الدخول في مسار عسكري أوسع قد يصعب احتواؤه لاحقاً.
وتزداد حساسية الموقف في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، وما يرافقه من مخاوف بشأن سلامة السفن وناقلات النفط التي تعتمد على المرور عبر هذا الممر البحري الحيوي.
هجمات على قواعد أميركية قد تغير حسابات ترامب
وتزامنت دراسة الخطة مع تصاعد جديد في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما تعرضت قواعد أميركية في الأردن لهجمات بصواريخ باليستية إيرانية، وفق ما أوردته المصادر التي تحدثت إلى «أكسيوس».
وبحسب التقرير، يمكن لهذه التطورات أن تؤثر في موقف ترامب من الخطة العسكرية، خصوصاً بعدما أعلن الرئيس الأميركي أنه سيتخذ رداً قوياً على إيران.
وكانت القوات الأميركية قد نفذت في وقت سابق ضربات استهدفت منصات إطلاق صواريخ إيرانية في جزيرة لارك بالقرب من مضيق هرمز، في إطار تحرك قالت واشنطن إنه مرتبط بمنع تهديد حركة الملاحة باستخدام الألغام البحرية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة الحفاظ على مستوى من السيطرة الأمنية حول الممر المائي، بعد عمليات لتطهير مسارات الشحن من الألغام ومرافقة حركة السفن في المنطقة.
رسالة من البيت الأبيض
وفي ظل التكهنات بشأن الخطوة الأميركية المقبلة، نقلت تقارير عن مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي لا يزال يحتفظ بجميع الخيارات المتاحة أمامه، في إشارة إلى أن الإدارة لم تستبعد التحرك العسكري إذا رأت أن الظروف تستدعي ذلك.
وقال مسؤول بالبيت الأبيض، وفق ما نقلته مصادر إعلامية عن تقرير «أكسيوس»: "الرئيس يبقي جميع الخيارات متاحة أمامه"، في موقف يعكس استمرار الغموض بشأن ما إذا كانت الخطة ستتحول إلى قرار عسكري فعلي.
وفي المقابل، لا تزال واشنطن تدرس تداعيات أي خطوة جديدة، خصوصاً أن تنفيذ ضربات دورية حول المضيق قد يفتح الباب أمام ردود إيرانية تستهدف القوات الأميركية أو حركة السفن، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد إضافي في منطقة شديدة الحساسية.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
ويحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية استثنائية بسبب موقعه الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويشكل ممراً رئيسياً لحركة صادرات الطاقة من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.
ولهذا السبب، فإن أي تهديد للملاحة في المضيق لا يقتصر تأثيره على الأطراف العسكرية الموجودة في المنطقة، بل يمكن أن يمتد سريعاً إلى أسواق النفط والشحن والتأمين، مع ارتفاع المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة أو زيادة تكاليف نقلها.
وكانت التطورات العسكرية الأخيرة قد انعكست بالفعل على أسواق النفط، وسط مخاوف من اتساع نطاق التوتر وتأثيره في حركة الإمدادات عبر المضيق.
خيارات مفتوحة أمام ترامب
ويضع التقرير إدارة ترامب أمام معادلة صعبة؛ فمن ناحية، ترى القيادة العسكرية الأميركية أن منع إيران من استعادة قدراتها الصاروخية والرادارية قد يكون ضرورياً للحفاظ على أمن الملاحة، ومن ناحية أخرى، فإن تنفيذ ضربات جديدة قد يحمل مخاطر كبيرة على مستوى التصعيد.
وبحسب المعلومات المتاحة، لم يكن ترامب قد وافق بصورة نهائية على الخطة قبل تجدد المواجهات خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلا أن التطورات الأخيرة يمكن أن تدفع الإدارة إلى إعادة تقييم موقفها.
وتبقى طبيعة القرار الأميركي المقبل مرتبطة بدرجة كبيرة بالتطورات الميدانية في مضيق هرمز، ومدى قدرة واشنطن وطهران على احتواء التوتر، فضلاً عن موقف الأطراف الإقليمية والدولية التي تراقب عن كثب أمن أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
خاتمة
ويشير بحث واشنطن تنفيذ ضربات محدودة قرب مضيق هرمز إلى أن حماية حركة الملاحة أصبحت محوراً رئيسياً في الحسابات العسكرية الأميركية تجاه إيران. وبينما تسعى الإدارة الأميركية إلى منع إعادة بناء القدرات الإيرانية التي يمكن أن تهدد السفن، يبقى خيار الضربات المحدودة محفوفاً باحتمالات الرد والتصعيد.
وفي ظل عدم صدور قرار نهائي بالموافقة على الخطة، تظل جميع السيناريوهات مفتوحة، بينما تترقب الأسواق وشركات الشحن ما ستؤول إليه التطورات المقبلة في المنطقة، وما إذا كانت واشنطن ستكتفي بالردع والانتشار العسكري أم ستنتقل إلى تنفيذ عمليات محدودة بصورة دورية لمنع إيران من استعادة قدراتها قرب مضيق هرمز.
تعديلات جديدة على نظام النقاط المرورية تدخل حيز التنفيذ
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس