"26 ألف طالب متضرر".. المدارس المسيحية في القدس تعلّق الدراسة بسبب أزمة التصاريح
Shutterstock - Logan Bush
لم يكن صباح الأول من سبتمبر كما انتظرته المدارس المسيحية في القدس، إذ غابت أصوات الجرس والطوابير الصباحية عن عدد من المدارس، بعد تعذر وصول عشرات المعلمين والموظفين القادمين من الضفة الغربية، نتيجة عدم تجديد تصاريح الدخول اللازمة لهم.
وأعلنت المدارس المسيحية في القدس تعليق الدوام الدراسي اعتبارًا من اليوم، إلى حين إعادة إصدار وتجديد التصاريح.
غياب فرحة البداية
وقال مدير مدرسة المطران في القدس، ريتشارد الزنانيري، إن اليوم الأول من العام الدراسي كان يفترض أن يحمل فرحة خاصة للطلاب والأهالي والهيئات التعليمية، بعد نحو شهرين من العطلة، لكن هذه الفرحة تحولت إلى "غصة" بسبب أزمة التصاريح.
وأوضح أن عددًا كبيرًا من المعلمين والمعلمات والموظفين لم يتمكنوا من الوصول إلى مدارسهم، بسبب عدم حصولهم على التصاريح اللازمة للعبور من الضفة الغربية إلى القدس.
أكثر من 70 موظفًا
وبحسب البيان الصادر عن المدارس المسيحية في القدس، فإن أكثر من 70 معلماً وموظفاً من الكوادر التربوية والإدارية والمساندة لم تُجدد تصاريح دخولهم، ما أثر بشكل مباشر على استعداد المدارس لبدء العام الدراسي.
وأشار الزنانيري إلى أن الأزمة لا تقتصر على المعلمين، بل تشمل موظفي الصيانة والنظافة والحراسة، الذين وصف وجودهم في المدرسة بأنه أساسي لضمان جاهزية المؤسسات التعليمية وسلامة الطلاب.
تصاريح عند الحواجز
وأوضح أن العاملين القادمين من الضفة الغربية يحتاجون إلى تصاريح وبطاقات ممغنطة للتمكن من عبور الحواجز والوصول إلى أماكن عملهم في القدس.
وأضاف أن بعض التصاريح صدرت في وقت متأخر، إلا أن المشكلة ما زالت قائمة بالنسبة إلى عدد من المدارس، مؤكدًا أن مطلب المدارس يتمثل في معالجة الأزمة بصورة شاملة، وليس بشكل منفرد لكل مؤسسة.
طلبات منذ يونيو
وكشف الزنانيري أن المدارس تقدمت بطلبات الحصول على التصاريح وتجديدها منذ شهر يونيو، إلا أن الإجراءات استمرت حتى موعد افتتاح العام الدراسي.
وقال إن هذه الإجراءات كان بالإمكان ترتيبها مسبقًا وقبل موعد بدء الدراسة، معتبرًا أن التأخير والمماطلة أديا إلى الوصول إلى موعد افتتاح العام الدراسي دون استكمال التصاريح لجميع العاملين.
26 إلى 28 ألف طالب متضرر
وأشار مدير مدرسة المطران إلى أن الأزمة تنعكس على عدد كبير من الطلاب، موضحًا أن المدارس المسيحية والخاصة التي تأثرت بالأزمة تضم ما يقارب 26 إلى 28 ألف طالب وطالبة.
وأكد أن المدارس المسيحية لا تنظر إلى القضية من زاوية مدرسة واحدة، بل تتمسك بضرورة انتظام الدراسة لجميع طلاب القدس، مشددًا على أنه لا يريد أن تبدأ الدراسة في مدرسة بينما يبقى طلاب مدارس أخرى خارج مقاعدهم.
"قرار سياسي"
ووصف الزنانيري أزمة التصاريح بأنها "قرار سياسي بامتياز"، معتبراً أنها تندرج ضمن مسار أوسع لفصل القدس عن الضفة الغربية.
وقال إن المعلمين والموظفين الذين يعملون في المدارس منذ سنوات طويلة لا توجد بحقهم، بحسب ما طرح، إشكالات تتعلق بعملهم، متسائلًا عن سبب عدم ضمان وصولهم إلى مدارسهم مع بداية العام الدراسي.
وأكد في الوقت نفسه أن المدارس المسيحية ستواصل تمسكها برسالتها التعليمية والتربوية، باعتبارها جزءًا من النسيج الثقافي والاجتماعي للمدينة.
تمسك بالرسالة التعليمية
وأكد الزنانيري أن المدارس المسيحية لا تقوم بدورها على أساس سياسي، وإنما تسعى إلى إعداد الطلاب للجامعات والكليات والحياة المستقبلية، مع الحفاظ على حقهم في معرفة تاريخهم وهويتهم.
وشدد على أن رسالة المدارس المسيحية، بحسب تعبيره، تقوم على التعليم والمحبة والسلام والعدل، داعيًا إلى ضمان حق جميع الطلاب في الوصول إلى مدارسهم، وحق المعلمين والموظفين في الوصول إلى أماكن عملهم.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس