بين أزمة المشتركة ومشروع الموحدة.. هل تتعلم الأحزاب العربية من دروس الانتخابات السابقة؟

توضيحية الكنيست -shutterstock

توضيحية الكنيست -shutterstock

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، تتصاعد النقاشات داخل المجتمع العربي حول مستقبل التمثيل السياسي، في ظل تعثر إعادة تشكيل القائمة المشتركة، واتجاه الأحزاب العربية إلى خوض الانتخابات ضمن قائمتين منفصلتين، إلى جانب الجدل الذي أثاره انضمام يوآف سيغالوفيتش إلى القائمة العربية الموحدة.

وفي مداخلة لبرنامج "أول خبر"، ناقش د. سليم بريك، المحاضر في العلوم السياسية، ود. محمد خلايلة، المحاضر في العلوم السياسية، طبيعة الخلافات بين الأحزاب العربية، وأهمية اتفاق فائض الأصوات، وحدود المنافسة السياسية، محذرين من أن تتحول المناكفات والتراشق الشخصي إلى عامل إضافي لخفض نسبة التصويت والإضرار بالتمثيل العربي.



جدل حول البيان


انتقد د. سليم بريك الأسلوب الذي اتُّبع في البيان الصادر عن القائمة الثلاثية بشأن انضمام سيغالوفيتش إلى القائمة العربية الموحدة، معتبراً أن المشكلة لا تكمن في حق الأحزاب في التعبير عن اختلافاتها السياسية، بل في لغة الخطاب المستخدمة.


وقال إن سيغالوفيتش، رغم خلفيته السياسية وانتمائه السابق إلى حزب صهيوني، ارتبط اسمه مهنيًا بملف مكافحة العنف والجريمة، وهو الملف الذي يمثل إحدى القضايا المركزية للمجتمع العربي.


ورأى بريك أن بعض العبارات الواردة في البيان حملت طابعًا تحريضيًا وشخصانيًا، محذرًا من أن تتحول المنافسة بين الأحزاب إلى محاولة لسحب الأصوات من بعضها البعض بدل العمل على توسيع قاعدة المصوتين.


وأشار إلى أن السياسة العربية تحتاج إلى نقاش حول البرامج والمواقف والاستراتيجيات، وليس إلى معارك داخلية قد تؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف جميع القوى السياسية.

فرصة لعرض المشاريع


من جهته، رأى د. محمد خلايلة أن قرار خوض الانتخابات بقائمتين منفصلتين، بعد تعثر التوصل إلى صيغة لقائمة مشتركة تضم جميع الأحزاب، يمكن أن يشكل فرصة لطرح المشاريع السياسية المختلفة أمام الناخبين.


وقال إن تعدد القوائم يتيح إجراء نقاش سياسي حقيقي حول القضايا المدنية، وهوية الدولة، وموقع المجتمع العربي في الخريطة السياسية الإسرائيلية، ومساحات المناورة والتحالف الممكنة.


وأكد أن الناخب يحتاج إلى معرفة الفوارق الحقيقية بين المشاريع السياسية المختلفة قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع، مشددًا على أن إبراز الاختلافات ليس مشكلة بحد ذاته، بل جزء طبيعي من العمل الديمقراطي.


لكنه حذر في الوقت نفسه من وجود مصلحة لدى أي طرف في إسقاط الطرف الآخر أو دفعه إلى ما دون نسبة الحسم.

رفع نسبة التصويت


واتفق الأكاديميان على أن المهمة المركزية للأحزاب العربية لا ينبغي أن تقتصر على المنافسة فيما بينها، بل يجب أن تشمل العمل المشترك لرفع نسبة التصويت في المجتمع العربي.


وقال خلايلة إن فشل أي من القائمتين في عبور نسبة الحسم ستكون له تداعيات على مجمل التمثيل العربي، وقد يؤدي عمليًا إلى إعادة إنتاج الخريطة السياسية القائمة.


وأضاف أن المطلوب هو العمل على رفع نسبة المشاركة، حتى تستفيد منها جميع القوى السياسية العربية، إلى جانب توضيح الفوارق والبرامج أمام الناخب.


وأشار إلى أن المرحلة الحالية تشهد محاولة من كل حزب لحشد قاعدته الأولى، وهو أمر طبيعي في بداية المعركة الانتخابية، إلا أن هذه المرحلة يجب أن تنتهي عند حدود معينة.

خطر الخطاب المتبادل


وحذر د. محمد خلايلة من أن لغة التخوين والمزايدات والهجمات الشخصية قد تأتي بنتائج عكسية على الأحزاب العربية نفسها.


واستند إلى تجربة بحثية قال إنها أظهرت أن تعرض الناخبين بشكل متكرر لخطابات تتضمن اتهامات ومزايدات ومحاولات تخوين بين القيادات السياسية يؤدي إلى تراجع الرغبة في المشاركة بالانتخابات.


وأوضح أن التصعيد بين الأحزاب قد يحقق مكاسب محدودة لطرف معين على حساب آخر، لكنه في المحصلة العامة قد يضر بالمسعى الأهم، وهو رفع نسبة التصويت.


وأكد أن النقاش السياسي مطلوب، وكذلك إبراز الخلافات، لكن ذلك يجب أن يتم ضمن خطاب موضوعي يحافظ على إمكانية التعاون بين القوى السياسية بعد الانتخابات.

أزمة النقاش السياسي


بدوره، اعتبر د. سليم بريك أن إحدى أزمات المجتمع الفلسطيني في الداخل تتمثل في تراجع النقاش السياسي الحقيقي لصالح التركيز على الأشخاص والأسماء والخلافات السريعة.


وقال إن المشهد السياسي بات في كثير من الأحيان يدور حول أسماء القيادات أكثر من دورانه حول المشاريع والبرامج والرؤى السياسية بعيدة المدى.


ورأى أن المجتمع العربي يعيش مرحلة معقدة ومليئة بالتحديات، بدءًا من العنف والجريمة، مرورًا بالسياسات الحكومية والتهديدات العنصرية، وصولاً إلى القضايا الوطنية الأوسع.


وشدد على أن هذه الظروف تتطلب نقاشًا يرتقي إلى مستوى التحديات، بدل الانشغال بالصراعات الداخلية والشخصنة السياسية.

دروس انتخابات 2022


واستعاد بريك تجربة انتخابات عام 2022، معتبراً أن بعض الأحزاب العربية لم تستخلص بعد الدروس الكافية من نتائج الانقسام الذي شهدته الساحة السياسية العربية في ذلك الوقت.


وقال إن المخاوف من ضياع الأصوات وعدم عبور بعض القوائم نسبة الحسم ليست جديدة، وإن التجربة السابقة أظهرت حجم المخاطر التي يمكن أن تنتج عن الانقسام وسوء إدارة المنافسة الانتخابية.


ودعا إلى تبني استراتيجية تقوم على توسيع قاعدة المصوتين و"تكبير الكعكة"، بدل الاكتفاء بمحاولة كل حزب اقتطاع أصوات من القواعد الانتخابية للأحزاب الأخرى.


وأشار إلى أن هناك قضايا يمكن أن تشكل أرضية مشتركة لجميع الأحزاب العربية، من بينها مكافحة العنف والجريمة، والتصدي للعنصرية، وحماية المجتمع العربي.

المشهد الإسرائيلي


وفي قراءته للمشهد السياسي الإسرائيلي، قال د. محمد خلايلة إن المعركة الانتخابية، وفق المؤشرات الحالية، لا تزال تدور داخل المعسكرات السياسية القائمة، من دون وجود تحولات كبيرة بين معسكر وآخر.


وأشار إلى أن شكل التحالفات داخل المعسكر المناهض للحكومة الحالية لا يزال غير واضح، في ظل مجموعة من القضايا التي تتحكم بالمشهد، من بينها الاستقطاب السياسي، وقضية التعديلات القضائية، وملف التجنيد، والمطالبة بالتحقيق في أحداث السابع من أكتوبر.


ورأى أن شكل هذه التحالفات سيحدد إلى حد كبير وزن القوائم العربية بعد الانتخابات، مشيراً إلى أنه لا يمكن الجزم منذ الآن بأن الأحزاب العربية ستكون بيضة القبان في تشكيل الحكومة المقبلة.

أهمية العمل المشترك


ورغم اختلاف القراءات بشأن شكل الحكومة المقبلة وإمكانية إجراء انتخابات جديدة، اتفق الضيفان على أن الحفاظ على الأصوات العربية وتعزيز المشاركة الانتخابية يجب أن يشكلا أولوية.


ودعا د. محمد خلايلة إلى أن يتجاوز اتفاق فائض الأصوات الجانب الإجرائي، ليصبح جزءًا من تفاهم أوسع بين القوى العربية حول قواعد إدارة المنافسة والعمل المشترك.


وأكد أهمية التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والسلطات المحلية والقوى الشعبية من أجل تشجيع الناخبين على المشاركة.


أما د. سليم بريك فرأى أن الانتخابات المقبلة ستكون مصيرية، في ظل تعمق الشروخ داخل المجتمع الإسرائيلي والتحديات التي تواجه المجتمع العربي، داعيًا الأحزاب إلى تجنب المناكفات التي قد تؤدي إلى ضياع الأصوات وإضعاف التمثيل العربي.


وختم بالقول إن المطلوب هو الوصول إلى صيغة تحافظ، قدر الإمكان، على الأصوات العربية وعلى التمثيل السياسي للمجتمع العربي في الكنيست.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!