نتنياهو من داخل غزة: باقون عند «الخط الأصفر» ونزع سلاح حماس شرط لأي انسحاب

نتنياهو-المكتب الإعلامي الحكومي

نتنياهو-المكتب الإعلامي الحكومي

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال جولة ميدانية أجراها داخل قطاع غزة برفقة رئيس أركان الجيش إيال زامير وعدد من كبار القادة العسكريين، أن القوات الإسرائيلية ستواصل البقاء في مواقعها المتقدمة داخل القطاع، مشدداً على أن نزع سلاح حركة حماس يمثل هدفاً رئيسياً لا يمكن تجاوزه قبل اتخاذ أي خطوات تتعلق بالانسحاب.

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال تفقده موقعاً عسكرياً متقدماً بالقرب من المنطقة التي يُشار إليها بـ«الخط الأصفر»، في وقت تتواصل فيه النقاشات بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في قطاع غزة، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد انسحاباً للقوات من مواقعها الحالية أم استمرار انتشارها وفق ترتيبات أمنية تضعها الحكومة الإسرائيلية.


نتنياهو: نسيطر على الأرض وسنبقى في مواقعنا


وخلال الجولة، ركز نتنياهو على ما وصفه بالسيطرة الميدانية، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية لا تزال ممسكة بالمواقع التي تتمركز فيها داخل القطاع، وأنها ستواصل وجودها عند الخط الذي بات يمثل نقطة محورية في التصورات الإسرائيلية بشأن الترتيبات الأمنية المستقبلية.


وقال نتنياهو إن إسرائيل «تسيطر على الأرض» وإن قواتها «باقية في هذا الخط الحركي»، في رسالة تعكس تمسك الحكومة الإسرائيلية بالإبقاء على وجود عسكري متقدم داخل غزة، وعدم التعامل مع مواقع الانتشار الحالية باعتبارها مرحلة مؤقتة بالضرورة.


وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الخلاف حول طبيعة المرحلة التالية من الترتيبات الخاصة بالقطاع، ولا سيما في ما يتعلق بمسألة الانسحاب وحدود انتشار القوات وآلية التعامل مع سلاح الفصائل الفلسطينية.


نزع سلاح حماس في صدارة الأهداف


ووضع رئيس الوزراء الإسرائيلي مسألة نزع سلاح حركة حماس في مقدمة الأهداف التي قال إن حكومته والجيش يعملان على تحقيقها، رابطاً بين مستقبل الانتشار العسكري داخل القطاع وبين الوصول إلى ما وصفه بمنطقة منزوعة السلاح.


وأوضح نتنياهو أن إسرائيل «تبذل كل ما في وسعها لتجريد حماس من سلاحها وجعل غزة منطقة منزوعة السلاح»، وهو موقف سبق أن عبّر عنه في مناسبات عدة خلال الأسابيع الماضية، مع تأكيده أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تضمن إزالة القدرات العسكرية التي تعتبرها تل أبيب تهديداً لأمنها.


وكان نتنياهو قد شدد في تصريحات سابقة على أن الانسحاب من مواقع داخل غزة لن يتم قبل تحقيق ما وصفه بنزع السلاح الكامل لحماس. كما أظهرت تصريحات رئيس الأركان إيال زامير اتجاهاً مشابهاً، إذ أكد خلال زيارة سابقة إلى القطاع استمرار العمل على تجريد الحركة من أسلحتها، رغم المساعي الرامية إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة من الترتيبات الخاصة بغزة.


«الخط الأصفر» يتحول إلى محور أمني


ويحظى ما يعرف بـ«الخط الأصفر» بأهمية متزايدة في التصريحات العسكرية والسياسية الإسرائيلية، بعدما تحول من مجرد خط يفصل بين مناطق الانتشار إلى عنصر أساسي في تصور إسرائيل لطبيعة وجود قواتها داخل قطاع غزة.


وكان إيال زامير قد وصف في وقت سابق الخط بأنه يمثل حدوداً أمنية جديدة وخط دفاع متقدماً، إضافة إلى كونه قاعدة تسمح بتنفيذ عمليات سريعة عند الحاجة، وفق التصريحات المنسوبة إليه.


وتكشف هذه المواقف عن توجه إسرائيلي للتعامل مع الخط باعتباره جزءاً من منظومة أمنية طويلة الأمد، وليس مجرد نقطة مؤقتة في مسار الانسحاب وإعادة الانتشار.


وفي هذا السياق، أفادت تقارير حديثة بأن القوات الإسرائيلية لم تنسحب من عدد من المواقع المتقدمة باتجاه الخط، بينما استمرت عمليات إعادة الانتشار والتحركات العسكرية في مناطق مختلفة من القطاع. كما أشارت تقارير إلى أن مساحة انتشار القوات الإسرائيلية ظلت موضع خلاف في ظل ترتيبات وقف إطلاق النار والخطط المطروحة للمرحلة التالية.


نتنياهو يربط مستقبل غزة بالأمن الإسرائيلي


ولم تقتصر تصريحات نتنياهو على مسألة السيطرة العسكرية أو نزع السلاح، بل ربط رئيس الوزراء الإسرائيلي التحركات الحالية بهدف أوسع يتعلق بمنع تحول قطاع غزة إلى مصدر تهديد مستقبلي لإسرائيل.


وقال إن العمل يجري من أجل «ضمان ألا تشكل غزة بعد اليوم أي تهديد على إسرائيل»، وهو ما يعكس الرؤية التي تتبناها الحكومة الإسرائيلية بشأن مستقبل القطاع، والتي تركز بصورة أساسية على الترتيبات الأمنية ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية لحماس.


وتتزامن هذه التصريحات مع استمرار الجدل حول مستقبل إدارة قطاع غزة، وطبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه الجهات الفلسطينية والدولية، إلى جانب الخلاف بشأن توقيت الانسحاب وحدوده والضمانات الأمنية المطلوبة لتنفيذ أي اتفاق جديد.


خلافات حول المرحلة المقبلة


وتأتي جولة نتنياهو في وقت تشهد فيه الترتيبات المتعلقة بمستقبل غزة تجاذبات سياسية وأمنية، خصوصاً حول مسألة نزع السلاح والانسحاب من المواقع الحالية.


ففي أغسطس/آب الماضي، نقلت تقارير أن مجلس السلام الخاص بغزة أكد أن الانسحاب الإسرائيلي إلى ما وراء «الخط الأصفر» مرتبط باستكمال عملية نزع السلاح داخل القطاع، في حين تواصلت المناقشات بشأن آليات تنفيذ المرحلة التالية من خطة غزة.


كما أظهرت مواقف نتنياهو الأخيرة تمسكاً واضحاً بأن تكون قضية السلاح في صدارة أي ترتيبات مستقبلية، وهو ما يضعها في قلب المفاوضات المتعلقة بالانسحاب وإعادة الانتشار.


وتشير تقارير أخرى إلى أن الخلاف لا يتعلق فقط بمبدأ نزع السلاح، وإنما أيضاً بتعريف المقصود بهذه العملية، وما إذا كانت تشمل جميع أنواع الأسلحة والقدرات العسكرية والأنفاق والبنية التحتية المرتبطة بها.


المؤسسة العسكرية تؤكد استمرار الجاهزية


من جانبه، ظهر رئيس الأركان إيال زامير خلال الفترة الأخيرة متبنياً موقفاً متشدداً بشأن الملف الأمني في غزة، إذ أكد أن الجيش سيواصل العمل على منع حماس من إعادة بناء قدراتها العسكرية.


وخلال جولة ميدانية سابقة في القطاع، أعلن زامير أن الجيش الإسرائيلي «مستعد ومتأهب على جميع الجبهات»، في إشارة إلى استمرار حالة الجاهزية العسكرية بالتزامن مع التطورات السياسية المتعلقة بمستقبل القطاع.


ويعكس وجود زامير إلى جانب نتنياهو خلال الجولة الأخيرة مستوى التنسيق بين القيادة السياسية والعسكرية في ما يتعلق بملف الانتشار داخل غزة، خاصة أن التصريحات الصادرة عن الجانبين تلتقي عند نقطتين أساسيتين: استمرار السيطرة على المواقع الحالية، وربط الترتيبات الأمنية بنزع سلاح حماس.


رسالة سياسية من داخل القطاع


ولا تحمل الجولة دلالات عسكرية فقط، إذ يمثل ظهور نتنياهو داخل موقع عسكري في غزة برفقة رئيس الأركان وقادة ميدانيين رسالة سياسية أيضاً، مفادها أن الحكومة الإسرائيلية لا تتعامل مع الوجود العسكري الحالي باعتباره تفصيلاً عابراً في المفاوضات.


ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه الأنظار إلى شكل المرحلة المقبلة، وما إذا كانت ستشهد خطوات فعلية لإعادة الانتشار والانسحاب، أم ستبقى القوات في مواقعها الحالية إلى حين تحقيق الشروط التي تضعها الحكومة الإسرائيلية.


وبذلك، تبدو قضية «الخط الأصفر» ونزع السلاح مترابطتين في الخطاب الإسرائيلي الحالي؛ فكلما ارتبط الانسحاب بنزع السلاح، ازدادت أهمية الخط باعتباره نقطة انتشار عسكرية وأمنية يمكن أن تستمر لفترة أطول.



تكشف تصريحات بنيامين نتنياهو من داخل قطاع غزة عن تمسك واضح بالإبقاء على القوات الإسرائيلية في مواقعها المتقدمة، بالتوازي مع السعي إلى نزع سلاح حركة حماس وتحويل القطاع، وفق الرؤية الإسرائيلية، إلى منطقة منزوعة السلاح.


ويؤكد هذا الموقف أن مستقبل الانتشار العسكري داخل غزة لا يزال مرتبطاً بشكل مباشر بنتائج المفاوضات حول السلاح والترتيبات الأمنية، بينما تظل طبيعة المرحلة المقبلة مرهونة بمدى قدرة الأطراف والوسطاء على التوصل إلى صيغة توازن بين متطلبات الأمن والانسحاب وإعادة ترتيب الوضع داخل القطاع.



يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!