"ما رأيناه كان صدمة".. قصة 57 طفلا على طيف التوحد "بلا مدرسة" في شعفاط

تصوير الأم

تصوير الأم

مع انطلاق العام الدراسي، وجد عشرات الأطفال على طيف التوحد أنفسهم خارج الإطار التعليمي المناسب، بعدما فوجئ أهاليهم بالمبنى الذي خصص لاستقبالهم، والذي يقولون إنه يفتقر إلى أبسط المقومات اللازمة لمدرسة.

وبين غياب المعلمين والنظافة والتجهيزات الأساسية، يرفض أولياء أمور 57 طفلا إرسال أبنائهم إلى المدرسة بوضعها الحالي، مطالبين بإيجاد إطار تعليمي آمن وملائم لاحتياجات أطفالهم، وسط تحذيرات من استمرار انقطاعهم عن التعليم.



ثلاثة أشهر بلا إجابات


قالت شروق عليان، والدة لطفلة على طيف التوحد، إن الأهالي يعيشون حالة من القلق والضياع منذ أشهر، في ظل عدم معرفة المكان الذي سيلتحق فيه أطفالهم مع بداية العام الدراسي.


وأوضحت عليان، في حديث لبرنامج "أول خبر"، أن الأهالي توجهوا على مدار ثلاثة أشهر إلى لجان الاستحقاق وبلدية القدس وعدد من الجهات المختصة، بحثا عن إجابة بشأن الإطار التعليمي الجديد لأطفالهم، لكنهم لم يتلقوا ردا واضحا.


وأضافت أن الأهالي فوجئوا قبل أيام قليلة من بدء العام الدراسي باتصال من سكرتيرة المدرسة تطلب منهم الحضور في الأول من سبتمبر إلى مدرسة جديدة في منطقة شعفاط بالقدس.




صدمة في اليوم الأول


أكدت عليان أن الأهالي دخلوا المدرسة الجديدة وهم يتوقعون انتقال أطفالهم إلى مبنى مناسب، إلا أنهم أصيبوا، بحسب وصفها، بصدمة كبيرة بعد الاطلاع على المكان.


وقالت إن المبنى يفتقر إلى أبسط المقومات التعليمية والإنسانية، مشيرة إلى غياب النظافة والتجهيزات الأساسية، وعدم توفر نوافذ مناسبة أو طاولات أو كراس، إلى جانب وجود مشكلات في الأرضيات والمرافق.


وأضافت أن الأهالي وثقوا حالة المبنى بالصور ومقاطع الفيديو، وقرروا عدم إرسال أطفالهم إليه، معتبرين أن المكان لا يمكن وصفه بأنه مدرسة أو إطار تعليمي مناسب للأطفال.





أطفال في السادسة بلا مدرسة


أوضحت عليان أن الأطفال، الذين يبلغ معظمهم نحو ست سنوات، أنهوا مرحلة رياض الأطفال وكان من المفترض أن ينتقلوا إلى الصف الأول، إلا أنهم وجدوا أنفسهم مع بداية المرحلة التعليمية الجديدة من دون إطار مناسب.


وأشارت إلى أن عدد الأطفال المتضررين يبلغ 57 طفلا، مؤكدة أن أهاليهم استثمروا سنوات من الجهد في تأهيلهم ومتابعة تطورهم، الأمر الذي يجعل توقفهم عن الدراسة مصدر قلق كبير للعائلات.


ولفتت إلى أن العديد من الأهالي يعيشون حالة نفسية صعبة بسبب الأزمة، خاصة في ظل حاجة أطفال طيف التوحد إلى الاستقرار والروتين وإطار تعليمي متخصص.



غياب الطواقم التعليمية


كشفت عليان أن المشكلة لا تقتصر على المبنى، إذ لا توجد، بحسب قولها، طواقم تعليمية جاهزة لاستقبال الأطفال، باستثناء مدير جديد تولى منصبه قبل وقت قصير من افتتاح المدرسة.


وأشارت إلى أن الأهالي لم يلمسوا متابعة ميدانية كافية من الجهات المسؤولة عن التعليم، متسائلة عن أسباب عدم تجهيز المدرسة قبل بدء العام الدراسي.


وأضافت أن الأزمة تبدو أكثر إيلاما بالنسبة للأهالي الذين يعرفون احتياجات أطفالهم الخاصة، موضحة أنها تعمل في مجال التربية الخاصة منذ أكثر من 12 عاما، وأن ما شاهدته في المبنى صدمها رغم خبرتها المهنية.



رفض للحلول المؤقتة


أكدت عليان أن الجهات المعنية اقترحت على الأهالي تنظيم أسبوع ترفيهي للأطفال إلى حين معالجة أوضاع المدرسة، إلا أن الأهالي رفضوا هذا الاقتراح بشكل قاطع.


وقالت إن الأهالي لا يرون في الأنشطة الترفيهية بديلا عن التعليم، ولا يقبلون بإرسال أطفالهم إلى مبنى غير جاهز على أمل إصلاحه خلال أيام.


وأضافت أن الوعود بتجهيز المكان خلال أسبوع لا تشكل حلا حقيقيا للأزمة، خاصة أن العام الدراسي بدأ بالفعل، وأن الأطفال بحاجة إلى الاستقرار في إطار تعليمي مناسب.



خيار الاعتصام مطروح


أعلنت عليان أن الأهالي يدرسون تصعيد خطواتهم الاحتجاجية في حال عدم التوصل إلى حل سريع، مؤكدة أن تنظيم اعتصام كبير يبقى أحد الخيارات المطروحة.


وأوضحت أن مطلب الأهالي الأساسي يتمثل في توزيع الأطفال مؤقتا على مدارس وإطارات تعليمية قائمة ومؤهلة، بدلا من إبقائهم في المنازل أو انتظار الانتهاء من تجهيز المبنى الجديد.


وحذرت من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى خسائر تعليمية ونفسية للأطفال، مشيرة إلى أن بعض الأمهات اضطررن إلى اصطحاب أطفالهن إلى أماكن عملهن بسبب عدم وجود مدرسة تستقبلهم.



معاناة تمتد إلى الأسر


لفتت عليان إلى أن بقاء الأطفال في المنازل لا يمثل حلا، خاصة بالنسبة للأسر العاملة، مؤكدة أن اصطحاب طفل على طيف التوحد إلى مكان العمل لا يوفر له البيئة المناسبة ولا يسمح للأم أو الأب بممارسة عمله بصورة طبيعية.


وأضافت أن الأزمة تضع الأهالي أمام خيارات صعبة، بين ترك أطفالهم في المنزل من دون تعليم، أو إرسالهم إلى مكان يرون أنه غير آمن وغير مؤهل لاحتياجاتهم.


وختمت بالتأكيد أن مطلب الأهالي لا يتجاوز توفير إطار تعليمي حقيقي وآمن ومجهز، يراعي احتياجات أطفالهم ويضمن حقهم في التعليم مع بداية العام الدراسي.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!