من سرقة المواشي إلى حصار القرى.. تصاعد مخيف للاعتداءات في الضفة الغربية

الضفة الغربية - shutterstock

الضفة الغربية - shutterstock

تتواصل اقتحامات المستوطنين واعتداءاتهم على القرى الفلسطينية في الضفة الغربية، بين إطلاق النار على المواطنين وسرقة المواشي والاستيلاء على الأراضي، وسط تصاعد المخاوف من اتساع عمليات التهجير وفقدان المزيد من الفلسطينيين لمصادر رزقهم.


ويرى كريم جبران، مدير البحث الميداني في منظمة بيتسيلم لحقوق الإنسان، أن ما تتعرض له قرية المغير شمال شرق رام الله يمثل نموذجا واضحا لسياسة أوسع تستهدف الوجود الفلسطيني في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، في ظل ما وصفه بعجز وتواطؤ المنظومة الرسمية وصمت المجتمع الدولي.

المغير تحت ضغط متواصل

وقال "جبران" إن قرية المغير تتعرض لاعتداءات شبه يومية، تشمل حصارا على مداخلها وتقييد حركة سكانها، إلى جانب سلب مساحات واسعة من أراضيها الزراعية.

وأوضح أن الدخول إلى القرية والخروج منها أصبح محفوفا بالمخاطر، في وقت تتعرض فيه ممتلكات الأهالي ومصادر رزقهم لاعتداءات متكررة.

وأضاف أن مجموعات من المستوطنين تهاجم السكان وتسرق المواشي، مشيرا إلى حالات فقد فيها مزارعون مئات الرؤوس من الماشية نتيجة القيود المفروضة على الرعي والاستيلاء على الأراضي.

وأكد أن الاعتداءات في المغير ليست حالة منفصلة، وإنما جزء من واقع تشهده مناطق مختلفة في الضفة الغربية، مع تركيز متزايد خلال الفترة الأخيرة على القرى الفلسطينية.

من التجمعات البدوية إلى القرى

أوضح جبران أن الضغط في السنوات الماضية تركز بصورة كبيرة على التجمعات الرعوية الفلسطينية، مشيرا إلى تهجير أكثر من 66 تجمعا منذ السابع من أكتوبر، إضافة إلى تجمعات أخرى هجر سكانها قبل ذلك.

وأضاف أن مركز الثقل انتقل حاليا إلى القرى الفلسطينية، حيث تتعرض مناطق مختلفة لضغوط تشمل الاستيلاء على الأراضي والاعتداء على المنازل وتقييد الحركة.

وأشار إلى أن المغير أصبحت عنوانا لهذه المرحلة، في ظل استمرار الاعتداءات على سكانها ومزارعيها، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم أو ممارسة أعمالهم بصورة طبيعية.

المواشي والأرض في دائرة الاستهداف

أكد مدير البحث الميداني في بيتسيلم أن استهداف المواشي لا ينفصل عن الضغط على الأرض، لأن تربية الأغنام والثروة الحيوانية تمثل مصدرا أساسيا للدخل في كثير من القرى الفلسطينية.

وأوضح أن المزارع الذي كان يملك مئات رؤوس الماشية قد يجد نفسه مضطرا إلى بيع معظمها، بعدما يفقد مناطق الرعي أو يصبح خروجه إليها خطرا على حياته.

وأضاف أن منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم يؤدي تدريجيا إلى إضعاف قدرتهم على البقاء، مشيرا إلى أن اقتلاع آلاف أشجار الزيتون المعمرة في مناطق مختلفة يمثل جزءا من الخسائر التي يتعرض لها المزارعون.

اتهامات للجيش والشرطة

اتهم جبران الجيش والشرطة بعدم القيام بدورهما في حماية الفلسطينيين من الاعتداءات، مؤكدا أن الجرائم، بحسب وصفه، لا يمكن فصلها عن الدعم والحماية اللذين تحصل عليهما مجموعات المستوطنين.

وقال إن القوات الإسرائيلية تتدخل في حالات عديدة ضد الفلسطينيين، عبر إطلاق النار أو الاعتقال أو إغلاق الطرق، بدلا من منع الاعتداءات ومحاسبة منفذيها.

وأضاف أن التحذيرات من احتمال انفجار الأوضاع في الضفة الغربية تتناقض مع استمرار الواقع القائم، مؤكدا أن الأجهزة الأمنية تملك القدرة على منع الاعتداءات إذا توفرت الإرادة السياسية لذلك.

العالم يعرف.. لكن

أشار جبران إلى وجود وعي واسع لدى قطاعات من الرأي العام العالمي بما يجري على الأرض، لكنه انتقد ما وصفه بضعف المواقف السياسية الدولية.

وأوضح أن المشكلة لا تقتصر على غياب المعلومات أو التوثيق، بل تتعلق بغياب خطوات عملية للمحاسبة وفرض عقوبات على المسؤولين عن الانتهاكات.

وأضاف أن هناك، بحسب رؤيته، ازدواجية في المعايير وجبنا سياسيا يمنع اتخاذ إجراءات حقيقية، مشددا على أن عدم التحرك يشكل عمليا حماية لاستمرار الاعتداءات.

ولفت أيضا إلى غياب موقف عربي وإسلامي فاعل، معتبرا أن تحركا حقيقيا من هذه الأطراف، إلى جانب المجتمع الدولي، كان من الممكن أن يفرض ضغطا أكبر لحماية المدنيين الفلسطينيين.

المطالبة بحماية المدنيين

أكد جبران أن المنظمات الحقوقية تواصل توثيق ما يجري ميدانيا ونقل المعلومات إلى المؤسسات والجهات الدولية، في محاولة لدفعها إلى اتخاذ خطوات لحماية المدنيين.

وختم بالقول إن استمرار الجرائم والانتهاكات دون محاسبة يشجع على تكرارها، مؤكدا أن حماية المدنيين وفرض المساءلة يمثلان مسؤولية قانونية وأخلاقية على المجتمع الدولي، وليس مجرد موقف سياسي اختياري.



يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!