الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تعقب عبر الشمس على تحرك 12 دولة ضد الاستيطان

وصف المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، د. عمار دويك، التحرك الأوروبي الأخير ضد المستوطنات الإسرائيلية بأنه خطوة مهمة وغير مسبوقة، تنقل عددًا من الدول من مرحلة الإدانة السياسية إلى تبني قرارات وتشريعات يمكن أن تفرض قيودًا وعقوبات على الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمستوطنات.

shutterstock
shutterstock
· قراءة دقيقتين

وقال دويك، في مقابلة ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، إن التحرك الذي تقوده دول أوروبية بينها بريطانيا وفرنسا، ويحظى بدعم أكثر من عشر دول وكندا، يحمل دلالات قانونية وسياسية كبيرة وقد يشجع دولًا أخرى على اتخاذ خطوات مشابهة.


من الإدانة إلى العقوبات


وأوضح دويك أن القوانين الجديدة تستهدف الأنشطة والبضائع والخدمات المرتبطة بالمستوطنات، بما في ذلك وقف الترويج للمنتجات المصنعة فيها، مشيرًا إلى أن دخول بعض التشريعات حيز التنفيذ قد يحتاج إلى فترة تراوح بين ستة وتسعة أشهر.


واعتبر أن التراجع عن هذه الخطوات لاحقًا لن يكون سهلًا، كونها أصبحت جزءًا من تشريعات وسياسات رسمية، لكنه توقع أن يكون أثرها المباشر على الاقتصاد الإسرائيلي محدودًا، بسبب اقتصارها على اقتصاد المستوطنات وليس على الاقتصاد الإسرائيلي ككل.


وأشار إلى أن الحكومات الأوروبية أكدت استمرار تعاونها الاقتصادي والتجاري مع إسرائيل، فيما تركز الإجراءات الجديدة تحديدًا على المنتجات والخدمات المرتبطة بالمستوطنات.



هل تستطيع إسرائيل الالتفاف على القرار؟


ولفت دويك إلى أن تطبيق القيود على البضائع قد يواجه صعوبات عملية، إذ يمكن تغيير أماكن التغليف أو المنشأ المعلن للمنتجات، مستشهدًا بالتجربة الأوروبية السابقة المتعلقة بوسم منتجات المستوطنات.


لكنه رأى أن التأثير قد يكون أكبر على قطاع الخدمات والشركات التي تقدم معدات أو مواد تستخدم في مشاريع استيطانية، موضحًا أن بعض الشركات قد تواجه مساءلات قانونية إذا ثبت ارتباط منتجاتها أو خدماتها بأنشطة استيطانية.


ورأى دويك أن التحرك الأوروبي لا يرتبط فقط بتصاعد اعتداءات المستوطنين، بل يتصل بصورة أساسية بمشروع E1 الاستيطاني، الذي تنظر إليه دول أوروبية باعتباره تهديدًا مباشرًا لإمكانية إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.


وأوضح أن المشروع قد يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ما يمثل ضربة لمشروع حل الدولتين الذي تبناه المجتمع الدولي واستثمر فيه على مدار عقود.


واعتبر أن إسرائيل قد تحاول، بعد الانتخابات المقبلة، تشديد القيود على عنف المستوطنين لتحسين صورتها الدولية، لكن ذلك لن يغير من حقيقة أن المشروع الاستيطاني نفسه أصبح هدفًا مباشرًا للتشريعات الأوروبية الجديدة.



ما الدور الفلسطيني المقبل؟


وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، استبعد دويك أن تذهب إدارة الرئيس دونالد ترامب نحو فرض عقوبات على إسرائيل أو المستوطنات، لكنه أشار إلى أن المعارضة الأمريكية لهذه الإجراءات تبدو محدودة، في ظل وجود استياء داخل الولايات

المتحدة من سياسات المستوطنين.


ودعا إلى استثمار الخطوة الأوروبية عبر العمل على ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل إقناع دول أخرى بتبني إجراءات مشابهة، وتفعيل المسار القانوني من خلال رفع دعاوى ضد شركات تستمر في العمل مع المستوطنات، إلى جانب تطوير منظومة العقوبات وسد الثغرات التي قد تسمح بالالتفاف عليها.


وأكد أن هذه الإجراءات لا تزال في بدايتها، وأن تعزيزها ومراقبة تنفيذها قد يحولها مستقبلًا إلى ضغط اقتصادي حقيقي يدفع إسرائيل إلى تغيير سياساتها.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!