"صوت كل امرأة تعرضت للتحرش يجب أن يُسمع".. نائلة عواد: نرفض تحويل قضايا التحرش لصراع سياسي أو تصفية حسابات

Shutterstock -  Tinnakorn jorruang

Shutterstock - Tinnakorn jorruang

أكدت نائلة عواد، من جمعية "نساء ضد العنف"، أن التعامل مع قضايا التحرش الجنسي يجب أن يستند إلى المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية، مشددة على أن تجاهل شكاوى النساء أو التشكيك في دوافعهن لا يمكن أن يكون نهجاً مقبولاً.

وقالت عواد، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، إن الجمعيات النسوية تتعامل مع شهادات النساء بسرية، خصوصاً عندما لا ترغب المتضررات في الظهور إلى العلن، مؤكدة في الوقت نفسه ضرورة وجود أطر مهنية ومستقلة قادرة على فحص هذه القضايا واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.



"قضايا النساء لا تتجزأ"


قالت نائلة عواد إن جمعية "نساء ضد العنف" تنظر إلى قضية التحرش الجنسي باعتبارها جزءاً من نضال مستمر منذ عقود، وليس قضية مرتبطة بشخص أو توقيت انتخابي محدد.


وأوضحت أن الحملة التي أطلقتها الجمعيات النسوية ضد التحرش لم تكن مرتبطة بشخصية بعينها، مشددة على أن أصوات الضحايا يجب أن تُسمع في مختلف الظروف، سواء خلال الانتخابات أو خارجها.


وأضافت أن طرح سؤال "لماذا الآن؟" على النساء اللواتي يتحدثن عن تعرضهن للتحرش يشكل، في حد ذاته، إشكالية، مشيرة إلى أن النساء قد يحتجن سنوات قبل أن يتمكنّ من الحديث عما تعرضن له.



"الشهادات موجودة ولكنها سرية"


وأوضحت عواد أن هناك شهادات عديدة وصلت إلى الجمعيات النسوية، إلا أن المتضررات لا يرغبن في الظهور إلى العلن، وهو ما يفسر عدم نشر تفاصيل تلك الشهادات.


وأكدت أن الحفاظ على سرية هوية النساء حق أساسي لهن، لكنها شددت في المقابل على ضرورة وجود جهة مخولة ومستقلة تستطيع التعامل مع هذه الملفات بمهنية، بعيداً عن التجاذبات السياسية والتنظيمية.


وقالت إن المسؤولية لا تقع فقط على الجمعيات النسوية، بل تشمل الهيئات الحزبية والمؤسسات والجمعيات وأماكن العمل، التي يتعين عليها توفير بيئات آمنة ومنع التحرش والتعامل بجدية مع أي شكاوى أو ادعاءات.



"المسؤولية الأخلاقية لا تسقط"


شددت عواد على أن عدم وجود ملف جنائي محسوم لا يعني غياب المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية، مؤكدة أن الشخص الذي يتعرض لادعاءات تتعلق بالتحرش عليه أن يتحمل مسؤوليته، خصوصاً إذا كان يشغل موقع نفوذ.


وأضافت أن المسألة لا تتعلق فقط بشخصيات سياسية أو منتخبة، وإنما بكل شخص يمتلك سلطة أو نفوذاً داخل مؤسسة عامة أو خاصة، بما في ذلك المؤسسات التعليمية والأكاديمية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني.


وأشارت إلى أن الحملة النسوية تناولت أيضاً قضايا التحرش واستغلال النفوذ في قطاعات التربية والتعليم والصحة ومؤسسات المجتمع المدني، باعتبار أن المشكلة أوسع من حالة فردية أو مؤسسة بعينها.



"العنف ضد الجمعيات أخافني"


وتحدثت عواد عن ردود الفعل التي رافقت الحملة، قائلة إن حجم العنف والتهميش والتخوين والمزاودة الذي تعرضت له الجمعيات والناشطات كان كبيراً إلى درجة جعلتها تشعر بالخوف، رغم خبرتها الطويلة في العمل النسوي.


وقالت إن من حق أي طرف أن يناقش توقيت الحملة أو مضمونها أو الأدلة والشهادات التي تستند إليها، لكن تحويل النقاش إلى اتهامات بالعمالة أو التمويل أو التآمر السياسي يختلف تماماً عن النقد الموضوعي.


وأضافت أن تحميل الجمعيات النسوية مسؤولية "تصفية" شخص أخلاقياً أو سياسياً أو اجتماعياً يمثل اتهاماً خطيراً، مؤكدة أن هذه الجمعيات تتحرك انطلاقاً من قضايا النساء التي تعمل عليها منذ سنوات طويلة.



"لا نحمي أصحاب النفوذ"


وأكدت عواد أن الاختبار الحقيقي لأي شخص أو مؤسسة يظهر عندما تتعلق القضية بشخص قريب أو صاحب نفوذ، مشددة على ضرورة عدم توفير الحماية أو التبرير لمن يواجه ادعاءات تتعلق بالتحرش.


وقالت إن من الصعب أحياناً على الإنسان أن يواجه شخصاً قريباً منه، لكن ذلك لا يعني أن يدافع عنه أو يحاول تبرير ما نُسب إليه.


وشددت على أن وجود علاقة شخصية أو سياسية أو تنظيمية مع الشخص محل الادعاء لا ينبغي أن يؤثر في طريقة التعامل مع القضية.



"بداية تغيير مجتمعي"


رأت عواد أن حالة النقاش الواسع التي أثارتها هذه الملفات تمثل، رغم صعوبتها، مؤشراً على حدوث تغيير مجتمعي، معتبرة أن الجرأة على طرح قضايا التحرش والنقاش حولها تمثل خطوة إلى الأمام.


وقالت إن الجمعيات النسوية ستواصل عملها ولن تتراجع عن مبادئها، داعية المجتمع إلى عدم فقدان البوصلة في التعامل مع قضايا النساء.


كما شددت على الدور المهم للإعلام في إيصال أصوات النساء، مؤكدة أن ظهور هذه القضايا عبر وسائل الإعلام يمكن أن يكون مؤثراً جداً بالنسبة للنساء اللواتي يترددن في الحديث عما تعرضن له.



"الرسالة موجهة لكل صاحب نفوذ"


أكدت عواد أن حملة الجمعيات النسوية لا تستهدف المنتخبين أو الشخصيات السياسية فقط، وإنما كل صاحب نفوذ في أي مؤسسة، سواء كانت عامة أو خاصة.


وقالت إن المسؤولية تشمل الأكاديميين والمعلمين والعاملين في مؤسسات المجتمع المدني وكل من يشغل موقعاً يمكن أن يُساء استخدامه.


وختمت بالتأكيد على استمرار الجمعيات النسوية في المطالبة بمواجهة التحرش واستغلال النفوذ، معتبرة أن حماية النساء وخلق بيئات آمنة مسؤولية جماعية لا ينبغي تأجيلها بحجة التوقيت أو الانتخابات.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!