تجارة المستوطنات تحت المجهر.. هل تكشف العقوبات الأوروبية ما تخفيه إسرائيل؟

مع تصاعد التحركات الدولية ضد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، يعود ملف تجارة المستوطنات إلى الواجهة، وسط تساؤلات حول حجم المنتجات التي تخرج من الأراضي المحتلة إلى الأسواق العالمية، ومدى قدرة العقوبات الجديدة على إلحاق ضرر اقتصادي حقيقي بإسرائيل.

 shutterstock -  Framalicious
shutterstock - Framalicious
و · قراءة دقيقتين


قال الباحث في الشأن الإسرائيلي عبد القادر بدوي إن أهمية القرارات الأوروبية الأخيرة تتجاوز الجانب الاقتصادي، معتبرًا أن رسالتها الأساسية سياسية وتعكس تزايد الضغوط على إسرائيل بسبب سياساتها تجاه الفلسطينيين.

وأوضح، خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الحكومات الأوروبية تواجه أيضًا ضغوطًا داخلية من شعوبها، خاصة بعد الحرب على غزة، ما دفعها إلى الانتقال تدريجيًا من مرحلة الإدانة السياسية إلى اتخاذ خطوات عملية.

ماذا تصنع المستوطنات؟

وأشار بدوي إلى أن إسرائيل لا تنشر بيانات تفصل بشكل واضح بين المنتجات المصنعة داخل المستوطنات وتلك المنتجة داخل حدودها، إذ تتعامل مع كامل الجغرافيا الخاضعة لسيطرتها كوحدة اقتصادية واحدة، وتشمل المنتجات المصنعة في المستوطنات قطاعات متعددة، من بينها المواد الغذائية، ومنتجات تدخل في الصناعات الترفيهية، ومواد تركيبية، إلى جانب منتجات ومواد تستخدم في صناعات تكنولوجية.

وأضاف أن عدم الفصل بين مصدر المنتجات يجعل من الصعب تحديد الحجم الحقيقي للتجارة القادمة من المستوطنات، لكنه توقع أن تؤدي الإجراءات الأوروبية الجديدة إلى كشف مزيد من المعلومات حول الشركات والمصانع التي تعمل في الأراضي المحتلة.

العمالة الرخيصة السبب

ولفت بدوي إلى أن انخفاض تكلفة الإنتاج يمثل أحد الأسباب التي تدفع شركات إسرائيلية إلى نقل جزء من نشاطها الصناعي إلى المستوطنات.

وأوضح أن الاعتماد على العمالة الفلسطينية الأقل تكلفة، مقارنة بالعمالة الإسرائيلية، يمنح الشركات العاملة في المستوطنات هامشًا اقتصاديًا أكبر، سواء في الإنتاج أو التصنيع.

ويرى أن بعض الشركات قد تجد نفسها أمام أضرار اقتصادية مباشرة إذا بدأت الدول الأوروبية بتطبيق إجراءات دقيقة تمنع دخول المنتجات المصنعة في المستوطنات إلى أسواقها.

الالتفاف على العقوبات؟

وحذر الباحث في الشأن الإسرائيلي من أن العقوبات وحدها لا تمنع محاولات الالتفاف عليها، مشيرًا إلى إمكانية استخدام وسائل متعددة لإخفاء مصدر المنتجات أو تغيير مسارات إنتاجها وتصديرها.

وقال إن إسرائيل قد تلجأ إلى وسائل مختلفة للتحايل على القيود الجديدة، بما في ذلك تغيير طرق التصنيف أو بناء شراكات تساعدها على تجاوز العقوبات.

لكنه شدد على أن الأثر السياسي للقرارات يبقى الأهم، لأنه يعكس تحولًا في نظرة عدد من الدول الغربية إلى المشروع الاستيطاني.

"خطوة مهمة.. لكنها غير كافية"

ورغم أهمية الخطوات الأوروبية، اعتبر بدوي أن تحويلها إلى ضغط حقيقي يتطلب تحركًا فلسطينيًا وعربيًا يبني عليها سياسيًا وقانونيًا.

وقال إن القرارات الدولية، في غياب مشروع سياسي فلسطيني قادر على استثمارها، قد تبقى محدودة التأثير، داعيًا إلى العمل من أجل ترجمة هذه الخطوات إلى إجراءات أوسع تشمل العقوبات والملاحقات القانونية والضغط الدولي.

وانتقد استمرار الانقسام الفلسطيني، معتبرًا أن الاحتلال الإسرائيلي هو المستفيد الأول من غياب الوحدة الوطنية، وأن الفلسطينيين يتحملون جزءًا من مسؤولية استمرار هذا الواقع.

هل تغير الانتخابات الإسرائيلية شيئًا؟

وفي ما يتعلق بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، حذر بدوي من المبالغة في تعليق الآمال على إمكانية أن يؤدي تغيير الحكومة إلى تحول جذري في السياسة تجاه الفلسطينيين.

وقال إن الخلافات الرئيسية داخل المشهد السياسي الإسرائيلي تدور في معظمها حول قضايا إسرائيلية داخلية، بينما تبقى القضية الفلسطينية خارج مركز التنافس بين الأحزاب.

وأضاف أن "اليمين أكبر من حكومة اليمين"، في إشارة إلى هيمنة الفكر اليميني على قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي، ما يجعل تغيير الحكومة وحده غير كافٍ لإحداث تحول جوهري في مكانة الفلسطينيين داخل المشروع السياسي الإسرائيلي.

وختم بالتأكيد على أن الأمل الفلسطيني يجب أن يبنى على مشروع سياسي فلسطيني واضح، وليس على نتائج الانتخابات أو التحولات السياسية لدى الطرف الآخر.



يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!