طبيب عربي يغادر البلاد إلى ألمانيا بعد سنوات من الانتظار.. ما أسباب الهجرة؟

بين حلم ممارسة الطب في بلده والبحث الطويل عن فرصة للتخصص، وجد الطبيب راني عرادات نفسه أمام خيار لم يكن يرغب به في البداية: الهجرة إلى ألمانيا بحثًا عن مستقبل مهني.

 shutterstock - ARMMY PICCA
shutterstock - ARMMY PICCA
و · قراءة دقيقتين

راني عرادات، وهو من خريجي كلية الطب في رومانيا، عاد إلى البلاد بعد إنهاء دراسته على أمل استكمال طريقه المهني والتخصص في أحد المجالات الطبية، لكنه يقول إن محاولاته استمرت نحو عامين ونصف دون أن تفتح أمامه الأبواب التي كان ينتظرها.

روى الطبيب الشاب تجربته باعتبارها جزءًا من مشكلة أوسع يعاني منها أطباء كثيرون، خاصة من خريجي الجامعات في الخارج.

عامان ونصف من المحاولات

قال عرادات إنه أتم الامتحانات المطلوبة والتدريب المهني، وعمل في بعض الأطر الصحية، لكنه واجه صعوبة في العثور على مكان للتخصص.

وأوضح خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، أن الردود التي كان يسمعها تكررت بصيغ مختلفة، بين طلب الانتظار والحاجة إلى خبرة إضافية وغياب الشواغر، ما جعله يشعر بأن طريق التقدم في مهنة الطب أصبح شديد التعقيد.

وأضاف أن العمل المتاح خلال تلك الفترة لم يكن كافيًا من الناحية الاقتصادية، ما اضطره، بحسب قوله، إلى التفكير في أعمال أخرى بعيدًا عن مساره المهني.

لماذا اختار الرحيل؟

في سن السابعة والعشرين تقريبًا، اتخذ عرادات قرار مغادرة البلاد، بعد أن شعر بأن الخيارات أمامه أصبحت محدودة إذا أراد الاستمرار في مهنة الطب.

وقال إنه لا يعتبر الهجرة خيارًا سهلًا، خاصة مع وجود الأهل والأصدقاء والحياة التي نشأ فيها، لكنه رأى أن البقاء دون فرصة حقيقية للتقدم المهني لم يعد ممكنًا.

ومنذ نحو 18 شهرًا يعيش في ألمانيا، حيث بدأ حياة جديدة وتعلم اللغة الألمانية، ويعمل حاليًا في مجال رعاية المسنين، بالتوازي مع استكمال المتطلبات اللازمة للانخراط في السلك الطبي الألماني.

أبواب ليست مفتوحة.. لكنها أوسع

وأوضح الطبيب أن خريجي كليات الطب الأوروبية لا يحتاجون إلى امتحان معادلة كامل في ألمانيا، لكنهم مطالبون بإثبات إتقان اللغة، بما في ذلك اللغة الطبية اللازمة للتواصل المهني مع المرضى.

وأكد أن الطريق في ألمانيا ليس سهلًا بالكامل، إذ يتطلب دراسة اللغة والتحضير والاندماج في مجتمع جديد، لكنه يرى أن الوصول إلى فرصة مهنية هناك أسهل بكثير مقارنة بما واجهه في البلاد.

ورغم استقراره النسبي، يقول عرادات إن الغربة تبقى مؤلمة، وإنه لا شيء يعوض وجود الإنسان بين أهله وناسه.

هل ينصح الأطباء بالهجرة؟

رفض عرادات تقديم الهجرة بوصفها الحل المثالي لجميع الأطباء، مؤكدًا أنه لا ينصح بها بصورة عامة لمن يملك فرصة حقيقية للتقدم المهني والاستقرار في البلاد.

لكنه أشار إلى أن الأزمة أصبحت أوسع من حالة فردية، في ظل وجود آلاف الأطباء الذين ينتظرون فرص العمل أو التخصص، معتبرًا أن القضية تحتاج إلى معالجة جدية من الجهات المسؤولة.

وقال إن عودته إلى البلاد تبقى مرتبطة بتغير الظروف ووجود فرصة حقيقية تمكنه من ممارسة تخصصه وبناء مستقبله المهني.

أزمة تتجاوز الطب؟

وتطرق عرادات إلى الصعوبات التي يواجهها الأطباء العرب بشكل خاص، مشيرًا إلى أن المنافسة والتمييز والعوائق المختلفة تجعل الوصول إلى بعض المواقع المهنية أكثر صعوبة.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أزمة فرص العمل لم تعد مقتصرة على الأطباء، بل باتت تمتد إلى مجالات أخرى، بينها التكنولوجيا والهندسة.

ورأى أن واقع المجتمع والسياسة والحروب وعدم الاستقرار كلها عوامل تؤثر في قرارات الشباب بشأن مستقبلهم، حتى لو لم تكن السبب المباشر وراء كل حالة هجرة.



يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!