قال البروفيسور حسين الديك، المحلل في الشأن الأمريكي، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استمرار الضربات على إيران حتى إجراء الانتخابات النصفية قد تندرج ضمن خطاب شعبوي ومتغير، وقد تحمل في الوقت نفسه بعدًا من التضليل والخداع الاستراتيجي لإيران، في ظل استمرار الاستعدادات الأمريكية في المنطقة.
تضليل استراتيجي
وأوضح الديك أن إعلان ترامب أن الضربات قد تستمر حتى الانتخابات النصفية لا يعني بالضرورة أن المواجهة ستتوقف بعدها، مشيرًا إلى أن هذه التصريحات قد تهدف إلى دفع الجانب الإيراني إلى بناء تقديراته واستعداداته العسكرية على أساس توقيت محدد.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الانتخابات النصفية المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل لا تعني انتقال السلطة التشريعية الجديدة فورًا، إذ يتولى الأعضاء المنتخبون مهامهم في يناير 2027، ما يمنح ترامب فترة زمنية تظل خلالها الأغلبية الجمهورية الحالية في الكونغرس قائمة، ويمكنه خلالها التحرك في الملفات العسكرية والسياسية.
الحرب في حسابات الناخب
وأشار الديك إلى أن السياسة الخارجية لم تكن تاريخيًا العامل الأبرز في توجهات الناخب الأمريكي، إلا أن المواجهة مع إيران أوجدت ترابطًا أكبر بين السياسة الخارجية والوضع الداخلي، خصوصًا مع تأثير الحرب وإغلاق مضيق هرمز على أسعار النفط والوقود.
وأكد أن ارتفاع أسعار الوقود يمكن أن ينعكس مباشرة على المواطن الأمريكي، وبالتالي يصبح ما يجري في الخارج جزءًا من الحسابات الانتخابية الداخلية، موضحًا أن ترامب قد يوظف تصريحاته أيضًا في سياق حشد الناخبين لمصلحة الجمهوريين.
خطاب ترامب الانتخابي
وتطرق الديك إلى تصريحات ترامب بشأن منح المواطنين الأمريكيين مبالغ مالية في حال حصول الحزب الجمهوري على أغلبية المجلسين خلال الانتخابات النصفية، معتبرًا أنها أثارت انتقادات في الإعلام الأمريكي، وقد تُفسر باعتبارها محاولة للتأثير في الناخبين.
وأوضح أن التعامل القانوني مع مثل هذه التصريحات يظل معقدًا بسبب طبيعة النظام الأمريكي وإجراءات التقاضي وصلاحيات الرئيس، لكنه وصفها بأنها تمس الأسس التي يقوم عليها النظام الانتخابي الديمقراطي، ما لم تكن في إطار الخطاب الشعبوي أو الدعابة السياسية التي يستخدمها ترامب أحيانًا.
ولفت الديك إلى أن التصريحات والمواقف التي ينشرها ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تلعب دورًا استثنائيًا في توجيه النقاش والقرارات السياسية الأمريكية، معتبرًا أن التجربة الحالية تمثل حالة غير معتادة في إدارة الرئيس الأمريكي للسياسة الداخلية والخارجية.
واختتم بالقول إن المواجهة الحالية تبدو أقرب إلى استراتيجية تقوم على الردع والردع المضاد، مع استمرار الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، متوقعًا أن تبقى الأمور على هذا النحو خلال الفترة المقبلة، وربما حتى الانتخابات النصفية.
يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!