كيف يؤثر طلب شطب الموحدة على اتفاق فائض الأصوات بين القائمتين العربيتين؟

أعاد طلب إيتمار بن غفير شطب القائمة العربية الموحدة ورئيسها منصور عباس من انتخابات الكنيست المقبلة، ملف استبعاد القوائم العربية إلى واجهة المشهد الانتخابي الإسرائيلي، في وقت تستعد فيه الأحزاب لخوض انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

توضيحية من مؤتمر الموحدة ـ خاص بالشمس
توضيحية من مؤتمر الموحدة ـ خاص بالشمس
· قراءة 4 دقائق

قدّم الحزب طلبه إلى لجنة الانتخابات المركزية، مستندًا إلى ادعاءات بأن القائمة الموحدة لا تعترف بإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، وأنها تؤيد الكفاح المسلح، وهي ادعاءات تشكل أساس طلب الشطب وليست حقائق قضائية مثبتة بحق القائمة.

ماذا يعني شطب قائمة انتخابية؟

القانون الإسرائيلي يتيح طلب منع قائمة أو مرشح من خوض انتخابات الكنيست في حالات محددة، بينها نفي وجود إسرائيل باعتبارها دولة الشعب اليهودي، أو نفي طابعها الديمقراطي، أو التحريض على العنصرية، أو دعم الكفاح المسلح ضد إسرائيل من جانب دولة معادية أو منظمة إرهابية.

وتنظر لجنة الانتخابات المركزية في طلبات الشطب، ويمكن لأي فرد أو جهة تقديم طلب لاستبعاد قائمة، وإذا قررت اللجنة شطب القائمة، يمكن الطعن في القرار أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، التي تملك صلاحية إلغاء قرار اللجنة والسماح للقائمة بخوض الانتخابات.

وهذا يعني أن قبول لجنة الانتخابات لطلب بن غفير، في حال حدوثه، لن يعني بالضرورة أن الموحدة خرجت نهائيًا من السباق، إذ يبقى القرار قابلًا للطعن أمام المحكمة العليا.

هل سبق شطب قائمة عربية؟

في السياق، كان قد تم سابقًا شطب قائمة عربية، بعد أن اتخذت لجنة الانتخابات المركزية قرارات مماثلة بحق قوائم عربية، لكن المحكمة العليا ألغت عددًا منها.

في انتخابات عام 2003، قررت لجنة الانتخابات شطب قائمتي التجمع الوطني الديمقراطي وتحالف الجبهة والعربية للتغيير في حينه، إلا أن المحكمة العليا ألغت قرارات الشطب وسمحت لهما بالمشاركة.

وفي انتخابات 2009، اتخذت اللجنة قرارًا بشطب القائمة العربية الموحدة والتغيير إلى جانب التجمع، لكن المحكمة العليا ألغت القرار في يناير/كانون الثاني 2009، ما سمح للقائمتين بالمشاركة في الانتخابات.

وتكرر المشهد في انتخابات 2019، عندما وافقت لجنة الانتخابات على طلبات لشطب قائمة الموحدة، قبل أن تلغي المحكمة العليا القرار وتسمح للقائمة بخوض الانتخابات.

وفي انتخابات 2022، صوّتت لجنة الانتخابات على شطب التجمع الوطني الديمقراطي، بينما رفضت طلب شطب القائمة العربية الموحدة، وبعد ذلك ألغت المحكمة العليا بالإجماع قرار شطب التجمع، وسمحت له بالمشاركة.

وتشير هذه السوابق إلى أن المعركة القانونية لا تنتهي بالضرورة عند لجنة الانتخابات، وأن المحكمة العليا لعبت في حالات سابقة دورًا حاسمًا في السماح لقوائم عربية بالمشاركة.

ماذا عن اتفاق فائض الأصوات بين المشتركة والموحدة؟

تزداد أهمية طلب الشطب في هذه الانتخابات بسبب توقيع القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة اتفاق فائض أصوات بينهما.

وفائض الأصوات ليس تحالفًا انتخابيًا أو اندماجًا بين القائمتين، وإنما آلية انتخابية تسمح لقائمتين تتجاوز كل منهما نسبة الحسم بتجميع فائض أصواتهما عند توزيع المقاعد الأخيرة، بما قد يزيد فرصة حصول إحداهما على مقعد إضافي، ويُحتسب توزيع المقاعد وفق طريقة "بدر-عوفر".

وتشترط هذه الآلية أن تكون القائمتان طرفين مؤهلين في العملية الانتخابية وأن تتجاوز كل منهما نسبة الحسم، فإذا شُطبت الموحدة ولم تعد قائمة مشاركة في الانتخابات، فلن يكون من الممكن عمليًا تطبيق اتفاق فائض الأصوات بينها وبين المشتركة.

وبالتالي، شطب الموحدة لا يعني انتقال أصواتها تلقائيًا إلى المشتركة، ولا يعني أن المشتركة تحصل على مقاعد إضافية بسبب أصوات مؤيدي الموحدة، فالأصوات التي كان يمكن أن تحصل عليها الموحدة لا تتحول آليًا إلى أصوات للمشتركة.

أما إذا ألغت المحكمة العليا قرار الشطب وأعيدت الموحدة إلى السباق، فيمكن أن يعود اتفاق فائض الأصوات بين القائمتين إلى أهميته، وفق الإجراءات والمواعيد التي يحددها القانون الانتخابي.

ماذا سيحدث لأصوات الموحدة إذا شُطبت؟

الانتخابات الإسرائيلية تجري وفق نظام تمثيل نسبي، وتبلغ نسبة الحسم حاليًا 3.25% من الأصوات الصحيحة، والقائمة التي لا تتجاوز هذه النسبة لا تحصل على مقاعد في الكنيست.

وفي حال منع الموحدة من خوض الانتخابات، فلن تكون هناك أصوات للموحدة في يوم الاقتراع أصلًا حتى يجري تحويلها إلى قائمة أخرى، لكن غيابها قد يغير توزيع المقاعد بصورة غير مباشرة، لأن توزيع المقاعد يجري بين القوائم التي تشارك وتتجاوز نسبة الحسم.

وهذا يجعل السؤال الحقيقي ليس "إلى من ستذهب أصوات الموحدة؟"، بل كيف سيتغير توزيع المقاعد إذا خرجت قائمة عربية كاملة من المنافسة؟

التأثير المحتمل على التمثيل العربي
الموحدة واحدة من القوائم العربية الرئيسية المشاركة في الانتخابات، وغيابها يمكن أن يقلص عدد القوائم العربية المنافسة، وبالتالي يغير حجم التمثيل العربي المحتمل في الكنيست المقبل.

ويأتي ذلك في انتخابات شديدة التقارب، إذ تشير استطلاعات حديثة إلى أن أي تغيير في عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب الصغيرة يمكن أن يؤثر في الحسابات المتعلقة بتشكيل الحكومة، خصوصًا مع بقاء نسبة الحسم عند 3.25% وعدم وجود معسكر يضمن بشكل واضح أغلبية 61 مقعدًا.

تطبيق إذاعة الشمس

حمّل تطبيق إذاعة الشمس

استمع للبث، تابع الأخبار، واحصل على إشعارات لحظية.

إذاعة الشمس على تلغرام

تابع آخر الأخبار لحظة بلحظة

أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر

انضم للقناة

كما أن الأحزاب العربية نفسها تخوض الانتخابات في ظل نقاشات حول الوحدة والانقسام، بينما وقعت المشتركة والموحدة أخيرًا اتفاق فائض الأصوات في محاولة لتعزيز فرص الاستفادة من الأصوات وعدم خسارة مقعد إضافي في مرحلة توزيع المقاعد المتبقية.

هل يمكن أن يؤثر شطب الموحدة في تشكيل الحكومة؟

الكنيست يضم 120 مقعدًا، وتحتاج أي حكومة إلى دعم أغلبية من 61 عضوًا، ومع احتدام المنافسة بين معسكر نتنياهو وخصومه، يمكن لفارق عدد محدود من المقاعد أن يغير حسابات تشكيل الائتلاف المقبل.

ولهذا فإن شطب الموحدة، إذا أصبح نهائيًا، قد تكون له نتيجة سياسية تتجاوز القائمة نفسها، فغيابها يمكن أن يغير توزيع المقاعد بين القوائم الأخرى، وقد يزيد من صعوبة حصول أحد المعسكرين على أغلبية واضحة.

وفي المقابل، لا يمكن الجزم مسبقًا بأن شطب الموحدة سيؤدي إلى فوز معسكر معين أو سقوطه، فالنتيجة تعتمد على حجم الأصوات التي كانت القائمة ستحصل عليها، وعلى نسبة التصويت العربي، وعلى أداء بقية الأحزاب، خصوصًا القوائم القريبة من نسبة الحسم.

المعركة لم تُحسم بعد

في هذه المرحلة، لا تزال المسألة في إطار طلب شطب تقدم به حزب بن غفير، وليس قرارًا نهائيًا بمنع الموحدة من خوض الانتخابات، كما أن التجارب السابقة تظهر أن قرار لجنة الانتخابات يمكن أن يخضع للطعن أمام المحكمة العليا، التي سبق أن ألغت قرارات شطب قوائم عربية في أكثر من مناسبة.

وبذلك، فإن مصير الموحدة لن يحدد فقط ما إذا كان منصور عباس سيخوض الانتخابات المقبلة، بل قد يؤثر أيضًا في مصير اتفاق فائض الأصوات مع المشتركة، وحجم التمثيل العربي، وفي الحسابات الأوسع لتوزيع مقاعد الكنيست وتشكيل الحكومة المقبلة.

اقرأ أيضًا: المشتركة والموحدة تنشران اتفاق فائض الأصوات والتعهد بحملة انتخابية نزيهة


يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!