بعد 33 عامًا على أوسلو.. هل انتهت أم تبقى ما يجب الحفاظ عليه؟
في 13 سبتمبر 1993، وقّعت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية اتفاقية أوسلو، في محطة تاريخية فتحت الباب أمام مسار سياسي نحو تسوية القضية الفلسطينية، قبل أن يتعثر الاتفاق وتتصاعد الأزمات التي أعادت رسم المشهد خلال العقود التالية.
·قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية- تصوير الجيش
قال السياسي الفلسطيني نبيل عمرو إن الحكم على اتفاق أوسلو بعد 33 عامًا من توقيعه باعتباره خطأ أو صوابًا لا يقدم إجابة كافية على الواقع الحالي، معتبرًا أن الاتفاق كان وعدًا مهمًا للفلسطينيين، لكن سوء إدارة المرحلة التي تلته، إلى جانب عدم وجود إرادة سياسية إسرائيلية لطرح حل للقضية الفلسطينية، أدت إلى انتكاسة كبرى.
وشدد على أن ما تبقى من أوسلو، وفي مقدمته السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها، يجب الحفاظ عليه وإصلاحه وتوسيع صلاحياته بدل التخلي عنه.
وأوضح عمرو، خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر"، على إذاعة الشمس، أنه كان من بين الفلسطينيين الذين أيدوا ياسر عرفات والاتفاق في تلك المرحلة، إلى جانب غالبية الفلسطينيين الذين أيدوا عرفات، مشيرًا إلى أن المؤيدين تعاملوا آنذاك مع وعود واحتمالات سياسية، من دون وجود ضمانات بأن الاتفاق سيحقق النتيجة التي أرادها الفلسطينيون.
أوسلو لم تكن مضمونة
وقال عمرو إن الحكم على أوسلو من خلال ما حدث بعد 7 أكتوبر، وما يجري في غزة والضفة الغربية، قد يحمل ظلمًا لمن دافعوا عنها في حينه، مؤكدًا أن الاتفاق لم يكن مضمون النجاح منذ اليوم الأول، كما لم يكن من الممكن أن يحظى بموافقة جميع الإسرائيليين.
وأشار إلى أن الاتفاق طرح ملفات جوهرية تتعلق بالقدس واللاجئين وحق العودة والحدود والمستوطنات، ضمن ما عُرف بملفات الحل النهائي، لكنه رأى أن مسار الأحداث أوصل الفلسطينيين اليوم إلى واقع مختلف، باتت فيه قضايا مثل حرية التنقل وفتح المعابر وتوفير فرص العمل وإعادة إعمار غزة حاضرة بقوة في النقاش اليومي.
واعتبر أن هذا الواقع لا يعني التخلي عن الرؤية السياسية الفلسطينية، مؤكدًا أن الحديث عن القدس كعاصمة لفلسطين ليس "خارج الكوكب"، وأن استمرار الوجود الفلسطيني في القدس يمثل عنصرًا أساسيًا في القضية، مشيرًا إلى وجود أكثر من 300 ألف فلسطيني داخل محافظة القدس.
ما تبقى من الاتفاق
وشدد عمرو على أن الكثير من أوسلو قد ذهب، لكن ما تبقى منها يمكن البناء عليه، وفي مقدمة ذلك السلطة الوطنية الفلسطينية والمؤسسات والبنى التي تأسست في أعقاب الاتفاق.
وأكد أن التخلي عن هذه المؤسسات أو الدعوة إلى إعادة مفاتيح السلطة إلى إسرائيل يمثلان، من وجهة نظره، خيارًا خاطئًا، مشيرًا إلى أن المطلوب هو إصلاح النظام السياسي والحياة الفلسطينية، وصولًا إلى تغيير حقيقي، بالتوازي مع العمل على توسيع المساحة التي تدير فيها السلطة شؤون الفلسطينيين.
تطبيق إذاعة الشمس
حمّل تطبيق إذاعة الشمس
استمع للبث، تابع الأخبار، واحصل على إشعارات لحظية.
ولفت إلى أن فشل أوسلو لم يكن نتيجة الاتفاق وحده، معتبرًا أن عدم قدرة المستوى السياسي في إسرائيل، في طرح حل سياسي للقضية الفلسطينية أسهما في ذلك، إلى جانب ما وصفه بالتخاذل الدولي عن إنقاذ الاتفاق من الفشل.
الفلسطينيون لم يتخلوا
وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، قال عمرو إن الاستيطان والحواجز واعتداءات المستوطنين تمثل واقعًا يوميًا، لكنها لم تؤدِ إلى تخلي الفلسطينيين عن مطالبهم أو قبولهم بما تريده إسرائيل.
وأكد أن الفلسطينيين "مصممون على أن يقيموا دولتهم"، مشيرًا إلى أن المسار السياسي شهد انتكاسات متكررة، بعد مراحل شعر فيها الفلسطينيون بأنهم يقتربون من إقامة الدولة ثم يعودون خطوات إلى الوراء.
ويرى أن استمرار الوجود الفلسطيني على الأرض، إلى جانب تطلعات الفلسطينيين والتعاطف الدولي معهم، يمثل عناصر يمكن البناء عليها مستقبلًا، لافتًا إلى ما وصفه بتحولات دولية متواصلة في المواقف تجاه إسرائيل، سواء في أوروبا أو داخل الولايات المتحدة.
يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!