عادل شديد: أوسلو لم تكن بداية انهيار الدولة الفلسطينية بل محطة في مسار انحداري

في الذكرى الثالثة والثلاثين لتوقيع اتفاق أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، يعود الجدل حول ما إذا كان الاتفاق قد شكل خطوة أولى نحو الدولة الفلسطينية أم أنه قاد إلى واقع مختلف تمامًا عما توقعه الفلسطينيون عند توقيعه.

 shutterstock - Rafael Dias Katayama
shutterstock - Rafael Dias Katayama
· قراءة دقيقتين

يرى المحلل السياسي الفلسطيني عادل شديد أن الآمال التي رافقت الاتفاق عام 1993 تحولت إلى مسار انحداري، معتبرًا أن أوسلو لم تؤسس الطريق إلى الدولة الفلسطينية، بل حملت في داخلها بذور فشلها وأفرزت واقعًا سياسيًا وميدانيًا أكثر تعقيدًا.

وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن المقارنة بين الواقع الفلسطيني اليوم وما كان عليه قبل 33 عامًا تكشف فرقًا شاسعًا، معتبرًا أن الزخم الشعبي الذي رافق الاتفاق في حينه استند بدرجة كبيرة إلى الثقة التي كان يتمتع بها ياسر عرفات لدى شريحة واسعة من الفلسطينيين، وإلى الاعتقاد بأن أي اتفاق يوافق عليه سيكون في مصلحة الشعب الفلسطيني.

احتفالات تحولت إلى انتكاسة

وأشار شديد إلى أن اتفاق أوسلو حظي عام 1993 بزخم إسرائيلي وإقليمي ودولي وأمريكي كبير، بالتزامن مع حكومة إسحاق رابين وإدارة ديمقراطية في الولايات المتحدة، ما دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن الاتفاق سيكون بداية لنهاية الصراع الذي تعيشه المنطقة.

لكن شديد قال إن مرور 33 عامًا أظهر، من وجهة نظره، أن ذلك التاريخ لم يكن سوى محطة في مسار وصفه بالانحداري، مع استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد ما وصفه بالتغول الإسرائيلي.

وأضاف أن بعض الفلسطينيين والعرب الذين قرأوا الاتفاق وفهموا خلفياته اعتبروا منذ البداية أن إسرائيل لم تتجه إليه انطلاقًا من اعتراف بحقوق الفلسطينيين السياسية الجماعية، وإنما نتيجة اعتبارات اقتصادية وأمنية وإقليمية ودولية.

أوسلو وبذور الفشل

ورأى شديد أن الاتفاق لم يمنح الفلسطينيين ما يكفي مقابل التنازلات التي قدمتها منظمة التحرير، مشيرًا إلى أن المنظمة اعترفت بإسرائيل وبحقها في الوجود، بينما اقتصر الاعتراف الإسرائيلي على منظمة التحرير بوصفها ممثلًا للفلسطينيين، دون اعتراف صريح، بحسب قراءته، بحقوق الشعب الفلسطيني السياسية.

واستند شديد في تقييمه إلى التغير الكبير في أعداد المستوطنين، مشيرًا إلى أن عددهم في الضفة الغربية والقدس كان نحو 109 آلاف عام 1993، بينما يقدر اليوم بنحو 800 ألف، معتبرًا أن هذا التوسع يعكس غياب ما يلزم إسرائيل بوقف تمددها الاستيطاني.

وقال إن ما يجري اليوم لم يعد مرتبطًا بأوسلو وحدها أو بالنقاش حول حل الدولتين، وإنما يشمل سياسات إسرائيلية على الأرض، من خلال الجيش والمستوطنين، إلى جانب القرارات المالية والاقتصادية واقتطاع أموال المقاصة.

سلطة ومجموعات مصالح

وانتقد شديد الأداء الفلسطيني خلال السنوات التي تلت توقيع الاتفاق، معتبرًا أن الفلسطينيين لم ينجحوا في التعامل مع إسرائيل أو الولايات المتحدة بالشكل المطلوب، ما أدى إلى بقائهم تحت تأثير قرارات الطرفين، بحسب تعبيره.

تطبيق إذاعة الشمس

حمّل تطبيق إذاعة الشمس

استمع للبث، تابع الأخبار، واحصل على إشعارات لحظية.

إذاعة الشمس على تلغرام

تابع آخر الأخبار لحظة بلحظة

أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر

انضم للقناة

كما رفض اختزال فشل أوسلو في قيام إسرائيل بإفشال الاتفاق بعد توقيعه، مؤكدًا أن الاتفاق نفسه حمل، في رأيه، بذور فشله.

وأوضح أن السلطة الفلسطينية لم تنتج فقط مؤسسات سياسية، وإنما نشأت داخلها، بحسب وصفه، مجموعات مصالح ونفوذ ارتبطت بالإعلام والمال والأمن والوظائف، وأصبحت مصالحها الشخصية أولوية على حساب الحسابات الوطنية الأوسع.

وأكد شديد أن المطلوب فلسطينيًا هو بناء خطة مواجهة منظمة تجمع بين المسار النضالي والمسار السياسي، بدل الاكتفاء بالتهديدات السابقة بالتنصل من أوسلو أو اعتبارها اتفاقًا انتهى.

تراجع مكانة القضية

وأشار شديد إلى أن التراجع لم يقتصر على الواقع الميداني، بل طال أيضًا مكانة القضية الفلسطينية إقليميًا ودوليًا، معتبرًا أن عدد الدول التي تقيم علاقات سياسية واقتصادية وأمنية مع إسرائيل أصبح أكبر بكثير مما كان عليه قبل أوسلو.

وقال إن الفلسطينيين، سواء أدركوا ذلك أم لم يدركوه، ساهموا من خلال مسار أوسلو في تدعيم وتقوية المشروع الصهيوني، معتبرًا أن حصيلة 33 عامًا تفرض مراجعة جدية لما جرى وكيفية التعامل مع المرحلة المقبلة.



يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!