"هل يكفي مقال واحد للشطب؟".. لماذا يختلف الموقف القانوني لـ سامي أبو شحادة عن كسيف؟
تتواصل جلسات لجنة الانتخابات المركزية بشأن طلبات شطب مرشحين وقوائم، بعد أن صوّتت اللجنة اليوم لصالح شطب عوفر كسيف، فيما يتركز الجدل حول سامي أبو شحادة في مقال نشره بعد هجوم 7 أكتوبر ومدى كفايته قانونيا لمنع ترشحه.
·سامي أبو شحادة-تصوير التجمع-الاستعمال وفق بند ٢٧أ
قال المحامي محمد دحلة، إن الملف القانوني المتعلق بسامي أبو شحادة يختلف عن حالات الشطب التقليدية، معتبرا أن الاعتماد على مقال واحد كتبه في 8 أكتوبر 2023 يثير تساؤلات حول مدى توافقه مع المعايير التي وضعتها المحكمة العليا في قضايا شطب المرشحين.
وكانت لجنة الانتخابات المركزية قد صوّتت اليوم الأربعاء، بأغلبية 19 عضوا مقابل 5، على شطب ترشح عوفر كسيف، على خلفية ادعاء دعمه للكفاح المسلح ضد إسرائيل، على أن ينتقل القرار إلى المحكمة العليا للمصادقة عليه.
مقال 8 أكتوبر في الواجهة
وأوضح دحلة أن طلب شطب أبو شحادة يتركز على مقال نشره في 8 أكتوبر، مشيرا إلى أن النص يتضمن تحليلا وآراء سياسية، لكنه لا يحتوي، بحسب قراءته، على عبارة صريحة يعلن فيها أبو شحادة دعمه للكفاح المسلح لحركة حماس أو لأي منظمة تعتبرها إسرائيل إرهابية.
وفي مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"،على إذاعة الشمس، أشار إلى أن المقال تحدث عن الأبعاد الاستراتيجية والسياسية لهجوم 7 أكتوبر، ودعا القيادة الفلسطينية إلى توحيد موقفها والعمل على تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني، معتبرا أن بعض هذه العبارات يمكن إخراجها من سياقها وتفسيرها على أنها دعم للكفاح المسلح.
وكانت المستشارة القضائية للحكومة والمدعي العام للدولة قد اعتبرا، في موقفهما المقدم إلى لجنة الانتخابات، أن البنية الإثباتية، وخصوصا مقال 8 أكتوبر، تشير ظاهريا إلى دعم أبو شحادة للكفاح المسلح لمنظمة إرهابية ضد إسرائيل، ودعوا اللجنة إلى دراسة طلب شطبه بجدية وفقا للمعايير القانونية. وفي الوقت نفسه، لم يقدما توصية صريحة ونهائية للجنة بوجوب الشطب.
وقال دحلة إن تراجع أبو شحادة عن المقال ووصفه بأنه كان خطأ أو غير موفق، بعد إقراره بأنه لم يكن يعرف في ذلك الوقت كامل تفاصيل ما حدث في 7 أكتوبر، لا يمحو النص قانونيا تلقائيا، لكنه قد يدخل ضمن الصورة الأوسع التي ستدرسها المحكمة.
أين "الخيط الناظم"؟
وشدد دحلة على أن المحكمة العليا، في سوابق سابقة، لم تعتمد عادة على تصريح منفرد فقط، وإنما نظرت إلى مجمل نشاط المرشح وتصريحاته ومواقفه السياسية والإعلامية والبرلمانية.
وأوضح أن القانون المتعلق بشطب المرشحين بسبب دعم كفاح مسلح يتطلب، بحسب المعايير التي استند إليها في حديثه، وجود نمط أو "خيط ناظم" في نشاط المرشح، وليس مجرد عبارة أو مقال منفصل.
وأضاف أن هذا هو السؤال الأساسي في ملف أبو شحادة: "أين الأدلة التي تظهر أن دعم الكفاح المسلح كان هدفا رئيسيا في نشاطه السياسي؟"، معتبرا أن موقف المستشارة القضائية نفسه أقر بأهمية فحص مجمل الأدلة، لكنه أعطى المقال المنشور مباشرة بعد 7 أكتوبر وزنًا استثنائيًا بسبب ظروف الحدث وتوقيته.
وأشار إلى أن التجمع يواجه أيضا طلبات شطب مرتبطة بموقفه من تعريف الدولة، لكنه اعتبر أن الملف الأكثر حساسية حاليا هو طلب شطب أبو شحادة شخصيا، بسبب المقال.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
اختبار أمام المحكمة العليا
وحول فرص الطعن، قال دحلة إن المحكمة العليا ستواجه ملفا يحمل أبعادا قانونية وسياسية في الوقت نفسه، معتبرا أن أي قرار بشطب القوائم أو المرشحين العرب ستكون له، بحسب تقديره، انعكاسات أوسع على التمثيل السياسي العربي.
وأضاف أن قرارات الشطب السابقة لا تعني بالضرورة تكرار النتيجة نفسها، مشيرا إلى أن المحكمة العليا سبق أن نقضت قرارات صادرة عن لجنة الانتخابات، ومن بينها قرار سابق بشطب عوفر كسيف، الذي سمحت له المحكمة بالترشح عام 2019.
ويرى "دحلة" أن الجدل الحالي لا يقتصر على السؤال القانوني بشأن المقالات والتصريحات، بل يمتد إلى طبيعة العلاقة بين لجنة انتخابات مشكلة من ممثلي الأحزاب وبين المحكمة العليا باعتبارها الجهة التي يمكنها مراجعة قرارات الشطب.
كما أشار إلى أن هناك طلبات شطب مقابلة ضد أحزاب من اليمين المتطرف، لكنه أوضح أن الأسس القانونية تختلف بحسب الجهة المستهدفة، إذ تشمل أسباب الشطب المنصوص عليها في القانون نفي وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، والتحريض على العنصرية، ودعم الكفاح المسلح لدولة معادية أو منظمة إرهابية ضد إسرائيل.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.