ديون العالم تتضخم.. لماذا تواصل الأسواق الناشئة الاقتراض؟

تتجه الأسواق الناشئة نحو اقتراض خارجي قياسي رغم ارتفاع الفائدة وقوة الدولار، بينما تخطى الدين العالمي 365 تريليون دولار، ما يضع تكلفة التمويل وإعادة الاقتراض في صدارة مخاوف الأسواق.

رسم بياني لصندوق النقد الدولي يوضح ارتفاع مستويات الدين العام في الاقتصادات المتقدمة والأسواق الناشئة خلال السنوات الماضية.
المصدر: صندوق النقد الدولي
رسم بياني لصندوق النقد الدولي يوضح ارتفاع مستويات الدين العام في الاقتصادات المتقدمة والأسواق الناشئة خلال السنوات الماضية. المصدر: صندوق النقد الدولي
نُشر · قراءة دقيقتين

تشهد أسواق الدين العالمية مفارقة لافتة: عوائد السندات ترتفع وتكلفة الاقتراض تزداد، ومع ذلك تواصل الأسواق الناشئة الاستدانة من الخارج بوتيرة قوية، بدعم من مستثمرين يبحثون عن عوائد أعلى، وبحسب تقرير لصحيفة "فايننشل تايمز" نُشر الخميس، تتجه هذه الدول نحو مستويات قياسية من الاقتراض الخارجي رغم ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار.

ديون تتجاوز 365 تريليون دولار

وأظهرت بيانات معهد التمويل الدولي أن الدين العالمي تخطى 365 تريليون دولار في النصف الأول من 2026، بزيادة تفوق 10 تريليونات دولار منذ نهاية 2025، وكانت الأسواق الناشئة المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، إذ زادت ديونها بنحو 6.5 تريليون دولار لتتجاوز 110 تريليونات دولار، مع مساهمة بارزة من الصين.

ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه خدمة الدين أكثر تكلفة على كثير من المقترضين، مع صعود أسعار الفائدة وارتفاع عوائد السندات الحكومية في الاقتصادات الكبرى.

لماذا يستمر الاقتراض؟

تقدم سندات الأسواق الناشئة عادة عوائد أعلى من سندات الدول المتقدمة مقابل تحمل مخاطر أكبر، وهو ما يجذب المستثمرين الباحثين عن عائد أعلى، بينما تحتاج الحكومات إلى تمويل عجزها وإعادة تمويل ديون قائمة، فتلتقي حاجة المقترضين إلى التمويل مع رغبة المستثمرين في تحقيق عوائد أكبر.

لكن هذه الشهية قد تتبدل سريعًا إذا ارتفعت العوائد الأميركية أكثر، أو ازداد الدولار قوة، أو تدهورت الأوضاع الاقتصادية في دولة بعينها.

ويزيد الأمر حساسية أن عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات تجاوز 5%، ما يجعل الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية نسبيًا، وقد يدفع دول الأسواق الناشئة وشركاتها إلى تقديم عوائد أعلى لجذب المستثمرين، فترتفع كلفة اقتراضها.

كما أن قوة الدولار تزيد العبء على الجهات التي تقترض بالعملة الأميركية وتحقق إيراداتها بعملاتها المحلية، لأن سداد الدين يصبح أكثر تكلفة عند تحويل الأموال إلى الدولار.

هل نحن أمام أزمة جديدة؟

لا يعني ارتفاع الديون بالضرورة أزمة مالية، لكنه يرفع حساسية الأسواق تجاه الفائدة والعملات والنمو، وتشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الحكومات والشركات يُتوقع أن تقترض نحو 29 تريليون دولار من الأسواق خلال 2026، بزيادة 17% مقارنة بعام 2024، فيما بلغ رصيد السندات السيادية في دول المنظمة نحو 61 تريليون دولار، وهو مستوى قياسي.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

ولذلك لا يتركز اهتمام الأسواق على حجم الدين وحده، بل على كلفة إعادة تمويله، خصوصًا إذا بقيت أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة.

وفي المحصلة، لا تكمن القصة في أن العالم أصبح أكثر مديونية فحسب، بل في أن الديون تتراكم في وقت تزداد فيه كلفة تمويلها، وهو ما ستراقبه الأسواق خلال الأشهر المقبلة، مع بقاء شهية المستثمرين مرتبطة بمسار الفائدة الأميركية والدولار وأسعار الطاقة والنمو العالمي.

اقرأ/ي أيضًاأتاكاما تتحول إلى بساط من الزهور بعد أمطار استثنائية



حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←