"الاستنزاف بدلا من الاجتياح".. هل تراهن واشنطن على إنهاك إيران؟

تدخل المواجهة الأمريكية الإيرانية مرحلة مختلفة، مع استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية وتعقيد أزمة مضيق هرمز، فيما تتزايد القيود على حركة الطيران الإيراني وتتداخل الحرب مع حسابات الطاقة والاقتصاد والانتخابات.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - shutterstock
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - shutterstock
نُشر · قراءة دقيقتين

مقابلة · اول خبر واشنطن تراهن على استنزاف إيران بالحصار مع د.حسن ايوب · يقدّمه جاكي خوري
إذاعة الشمس استمع على صفحة المقابلة ←

يرى د. حسن أيوب، المختص في الشأن الأمريكي، أن الولايات المتحدة لا تتجه نحو حرب برية مفتوحة مع إيران، وإنما تعتمد بصورة متزايدة على استراتيجية إنهاكها عسكريا واقتصاديا عبر الحصار والضربات المتلاحقة والضغط على مواردها التجارية والطاقة.

وخلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، قال أيوب إن واشنطن تبدو وكأنها تراهن على إضعاف قدرة إيران على الصمود ودفعها إلى تقديم تنازلات، بدل الدخول في عملية عسكرية برية واسعة.

الحصار بدل الاجتياح

وأوضح أيوب أن التهديدات الأمريكية المتكررة بشأن تصعيد الحرب لا تعني بالضرورة أن واشنطن تتجه إلى اجتياح بري لإيران، معتبرا أن هذا الخيار لا يبدو، بحسب تقديره، ضمن خيارات الإدارة الحالية.

وأشار إلى أن الضغط الأمريكي يتخذ أشكالا متعددة، من بينها الحصار البحري واستمرار الضربات العسكرية والضغط على قطاع الطيران الإيراني من خلال العقوبات، مع انتقال تأثير هذه الإجراءات إلى دول أخرى في المنطقة.

وبالفعل، دخلت عقوبات أمريكية جديدة على شركات الطيران الإيرانية حيز التنفيذ خلال سبتمبر، وتسببت في تعليق أو تقييد رحلات شركات إيرانية إلى دول مجاورة بينها الإمارات وسلطنة عمان والعراق، فيما حذرت طهران دول المنطقة من التعاون مع هذه الإجراءات.

وربط أيوب هذا المسار بما وصفه باستراتيجية استنزاف طويلة، معتبرا أن الهدف هو تضييق قدرة إيران على تصدير النفط والحصول على موارد مالية، بالتوازي مع الضغوط العسكرية.

إيران ومضيق هرمز

وتوقف أيوب عند مضيق هرمز باعتباره إحدى أهم ساحات الصراع الحالية، مشيرا إلى أن الأزمة تحولت إلى عبء اقتصادي وسياسي على إيران وعلى المنطقة بأكملها.

وفي المقابل، عرضت طهران إعادة فتح المضيق خلال أسبوع إذا خففت الولايات المتحدة ضغطها العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية، بحسب مسؤول إيراني تحدث لوكالة رويترز.

ويرى أيوب أن استمرار الصراع حول المضيق يرفع كلفة الحرب على الجميع، خصوصا الدول الخليجية التي تعتمد اقتصاداتها بدرجة كبيرة على صادرات الطاقة وحركة التجارة البحرية.

وأشار إلى أن الموقف الخليجي قد يصبح عاملا مؤثرا في محاولة كسر دائرة التصعيد، لأن استمرار اضطراب الملاحة والطاقة ينعكس مباشرة على أمن هذه الدول واقتصاداتها.

كما ربط أيوب جزءا من التطورات باللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن، معتبرا أن أي تفاهمات أمريكية صينية بشأن إيران قد تؤثر في هامش المناورة المتاح لطهران. وكانت إيران ومضيق هرمز حاضرين في الحسابات المرتبطة بالقمة، فيما أكدت الصين في وقت سابق ضرورة إعادة فتح المضيق واستئناف التفاوض.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

حسابات ما بعد الحرب

وقال أيوب إن وضع إيران تحت ضغط اقتصادي وعسكري متواصل قد يدفعها إلى معركة بقاء، معتبرا أن هذا النوع من الضغط قد يجعل التوصل إلى تسوية أصعب بدلا من أن يجبر طهران سريعا على التراجع.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط والتضخم داخل الولايات المتحدة أصبحا جزءا من حسابات الإدارة الأمريكية، خصوصا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، لكنه اعتبر أن العامل الانتخابي يظل ظرفيا مقارنة بالحسابات الاستراتيجية الأوسع.

وانتقل إلى ترتيب الأولويات في السياسة الخارجية الأمريكية، معتبرا أن المنافسة مع الصين لا تزال تحديا استراتيجيا أساسيا، لكن أزمات الشرق الأوسط والحرب مع إيران استحوذت على مساحة كبيرة من اهتمام الإدارة.

وفي المقابل، رأى أن الملف الفلسطيني أصبح في أسفل سلم الأولويات الأمريكية في المرحلة الحالية، معتبرا أن التركيز الأمريكي منصب على إيران والطاقة وأمن المنطقة.

وتزامن ذلك مع ظهور التصعيد الإيراني في صلب أجندة النقاش الدولي خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما تتواصل المحاولات الدبلوماسية لإعادة فتح مسار التفاوض بشأن الحرب ومضيق هرمز.

إقرأ أيضًا | إيران تتمسك بالتفاوض بعد رفض ترامب مقترح إعادة فتح مضيق هرمز



حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←