ماذا كشفت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة عن موازين القوى؟
كشفت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة استمرار حضور غزة وإيران في النقاش الدولي، مقابل محدودية المخرجات العملية، فيما يرى مختصون أن واشنطن ما زالت تمسك بمفاتيح الملفات الأكثر تأثيرا في المنطقة.
· الجمعية العامة للامم المتحدة - shutterstock -Wirestock Creators
قال البروفيسور أيمن يوسف، المختص في العلاقات الدولية، إن اجتماعات الجمعية العامة هذا العام لم تخرج كثيرا عن الإطار البروتوكولي المعتاد، لكنها شهدت تركيزا لافتا على الشرق الأوسط، وإيران، والقضية الفلسطينية، إلى جانب أوكرانيا والاقتصاد العالمي.
وأوضح أن غزة حضرت بقوة في خطابات عدد من القادة، معتبرا أن استمرار الحرب أدى، بحسب تقديره، إلى تراجع الرواية الإسرائيلية على المستوى الدولي.
وأشار إلى أن كلمة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة تضمنت انتقادات واضحة للسياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، ودعوة إلى التعامل مع القضيتين باعتبارهما جزءا من صراع واحد.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن الخطابات الدولية لا تقتصر على تأثيرها الإعلامي، بل يمكن أن تشجع دولا على اتخاذ خطوات منفردة، مثل العقوبات والإجراءات المتعلقة بالمستوطنات وبعض الشخصيات الإسرائيلية، معتبرا أن تأثير هذه التحولات يحتاج إلى وقت حتى يظهر سياسيا.
واشنطن تمسك بالملفات
ويرى يوسف أن الإشكالية الأساسية تكمن في الفجوة بين الخطاب والممارسة، معتبرا أن الولايات المتحدة لا تزال الطرف الأكثر قدرة على قيادة التحركات الدولية المتعلقة بغزة والمنطقة.
وقال إن المقاربة الأمريكية تجاه غزة باتت، من وجهة نظره، قريبة من المقاربة الإسرائيلية، خصوصا مع تولي واشنطن دورا مركزيا في إدارة الملف وطرح خطط لإعادة الإعمار.
وفي هذا السياق، كشفت اجتماعات الجمعية العامة عن تحرك أمريكي بشأن إعادة إعمار غزة، إذ طرح "مجلس السلام" المدعوم من واشنطن خطة بقيمة نحو 2.45 مليار دولار تضم 66 مشروعا، وسط استمرار التساؤلات بشأن إمكانية تنفيذها في ظل الخلافات السياسية والأمنية.
وأكد يوسف أن الدعوات إلى فتح المعابر وإدخال المساعدات والبدء بإعادة الإعمار تبقى مرتبطة بسياقات سياسية متعددة، بينها الوضع في إسرائيل والموقف الأمريكي.
وأضاف أن استمرار تأثير الخطابات الدولية، رغم الانتقادات الموجهة إلى أداء المؤسسات الأممية، يظهر في تحولات الرأي العام وفي تحركات بعض الدول تجاه إسرائيل.
إيران.. تفاوض على الوقت
وتطرق يوسف إلى الملف الإيراني، مشيرا إلى أن المواجهة بين واشنطن وطهران عادت إلى مسار تفاوضي، لكن الطرفين يحاولان رفع سقف مطالبهما قبل بدء أي مفاوضات مباشرة.
وبالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة، قدمت إيران مقترحا يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات خلال سبعة أيام، فيما طالبت واشنطن بتنازلات مرتبطة بالملف النووي، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض المقترح الإيراني.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وقال يوسف إن الخطاب المتشدد من الطرفين قد يكون جزءا من استراتيجية تفاوضية تهدف إلى رفع سقف المطالب قبل الانتقال إلى التنازلات والتسويات.
وأضاف أن إدارة الوقت تمثل عنصرا أساسيا في حسابات الطرفين؛ فالولايات المتحدة، بحسب تحليله، تسعى إلى إدارة تداعيات أسعار النفط والتضخم والضغط الداخلي، بينما تراهن إيران على تغير الظروف السياسية الأمريكية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
الصين وأمريكا
وفي ما يتعلق باللقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، قال يوسف إن التوقعات كانت تشير إلى إمكانية طرح ملفات دولية أوسع، إلا أن التركيز بقي بصورة أساسية على العلاقات الثنائية والاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا.
ويرى يوسف أن السياسة الخارجية الصينية تفضل، في هذه المرحلة، تجنب مواجهة مباشرة مع واشنطن، وانتظار تطورات المشهد الإيراني والإقليمي قبل الانخراط في أدوار أكبر.
وختم بالقول إن مخرجات الخطابات الدولية غالبا ما تكون أقل حدة من الخطاب السياسي المعلن، لأن المفاوضات الفعلية تجري بعيدا عن المنابر، بين خبراء ومسؤولين يسعون إلى الوصول إلى تسويات عملية.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.