الصين تغيّر قواعد اللعبة.. كيف ينعكس التحول على الأسواق؟

ارتفعت واردات الصين من المعادن الصناعية 11% إلى مستوى قياسي، فيما تراجعت واردات النفط 17%، في تحول يعكس صعود الصناعات الكهربائية والطاقة المتجددة، وقد يمتد أثره إلى تكلفة البناء والصناعة في إسرائيل.

ميناء نينغبو في الصين، أحد أكبر الموانئ العالمية لنقل واستيراد المواد الخام المعالجة
المصدر: ويكيميديا كومنز / تصوير: Zeljko (رخصة CC BY-SA 3.0)
ميناء نينغبو في الصين، أحد أكبر الموانئ العالمية لنقل واستيراد المواد الخام المعالجة المصدر: ويكيميديا كومنز / تصوير: Zeljko (رخصة CC BY-SA 3.0)
نُشر تحديث · قراءة دقيقتين

المعادن تتقدم

تكشف بيانات التجارة الصينية عن تغير لافت في طبيعة الطلب على المواد الخام، فبحسب تحليل لوكالة "رويترز" استنادًا إلى بيانات شركة Kpler، ارتفعت واردات المعادن الأساسية والثانوية 11% بين يناير وأغسطس مقارنة بالفترة نفسها من 2025، لتبلغ مستوى قياسيًا عند نحو 250 مليون طن.

وشملت الزيادة البوكسيت والنيكل والكروم والليثيوم والمنغنيز، إذ سجل كل منها ارتفاعًا لا يقل عن 10%، بينما تراجعت واردات النحاس المكرر نحو 11% مع زيادة الإنتاج المحلي، وارتفعت واردات خام الحديد والمواد الحديدية 5% إلى مستوى قياسي بلغ 870 مليون طن.

هل تبتعد الصين عن النفط؟

في المقابل، انخفضت واردات النفط الخام والمكثفات 17% خلال الفترة نفسها، وتراجعت واردات المنتجات النفطية 18%، في ظل توسع السيارات الكهربائية وتغير احتياجات الاقتصاد الصيني من الطاقة، إلى جانب اضطرابات إمدادات النفط في المنطقة.

لكن ذلك لا يعني ابتعاد الصين عن الوقود التقليدي، إذ ما زال الفحم يوفر أكثر من نصف الكهرباء في البلاد، بينما يتزايد الطلب على المعادن المستخدمة في السيارات الكهربائية والبطاريات والألواح الشمسية ومعدات الطاقة وشبكات الكهرباء.

ويشير هذا التحول إلى أن الطلب الصيني على المعادن أصبح أقل ارتباطًا بقطاع العقارات وأكثر ارتباطًا بالتصنيع والبنية التحتية وشبكات الكهرباء والطاقة المتجددة، ما يغير طبيعة تأثير الاقتصاد الصيني في أسواق المواد الخام العالمية.

كيف يمكن أن يصل الأثر إلى إسرائيل؟

الأثر لا يتوقف على حجم التجارة المباشرة بين الصين وإسرائيل، بل يمتد إلى الأسعار العالمية للمواد الخام، خصوصًا أن السوق الإسرائيلية تعتمد على الواردات لتلبية جزء من احتياجات الصناعة والبناء.

وتظهر بيانات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية أن واردات المواد الخام، باستثناء الألماس والوقود، ارتفعت بمعدل سنوي 2.3% في الفترة بين أبريل ويونيو 2026، فيما قفزت واردات الحديد والصلب 32.1%، وزادت واردات المواد المخصصة لتصنيع الآلات والإلكترونيات 8%.

وفي حال أدى ارتفاع الطلب الصيني إلى زيادة المنافسة على بعض المعادن ورفع أسعارها عالميًا، فقد ترتفع تكلفة المواد بالنسبة للشركات المستوردة في إسرائيل، خصوصًا في قطاعات البناء والتصنيع، بينما قد يؤدي تراجع الطلب الصيني على النفط إلى تخفيف جزء من الضغوط على سوق الطاقة العالمية.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

لكن اتجاه الأسعار المحلية سيبقى مرتبطًا بعوامل أخرى، بينها حجم المعروض العالمي، وتكاليف الشحن، وأسعار الطاقة، وسعر صرف الشيكل، وحركة التجارة الإقليمية، لذلك لا تعني الأرقام الصينية وحدها أن أسعار البناء أو المنتجات الصناعية في إسرائيل سترتفع.

وتكشف البيانات في النهاية عن تحول أوسع في الاقتصاد الصيني، حيث تتراجع حصة النفط في سلة الواردات بينما ترتفع أهمية المعادن المرتبطة بالكهرباء والتصنيع والتكنولوجيا، وهو تحول قد يواصل التأثير في سلاسل التوريد وأسعار المواد الخام عالميًا.

اقرأ/ي أيضًاهل يغيّر الذكاء الاصطناعي شكل الأدب؟ ملتقى مقدسي يطرح السؤال

حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←