بعد 26 عاما.. دروس هبّة أكتوبر 2000 في مواجهة الشطب والتحديات الحالية
في ذكرى هبة أكتوبر 2000، يستعيد محمد بركة تجربة المواجهة مع المؤسسة الإسرائيلية، ويربط دروسها بالتحديات الحالية، داعيا إلى التمسك بالهوية والوحدة، وموازنة الشجاعة مع المسؤولية في مواجهة الأخطار.
تعود ذكرى هبة القدس والأقصى في الأول من أكتوبر من كل عام، مستحضرة واحدة من أبرز المحطات في تاريخ المواطنين العرب في إسرائيل، بعدما قتل 13 مواطنا خلال احتجاجات أكتوبر 2000، وما تبع ذلك من تشكيل لجنة تحقيق رسمية عرفت باسم لجنة أور.
وفي مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، استعاد محمد بركة، الرئيس السابق للجنة المتابعة العليا لشؤون المواطنين العرب، أحداث تلك الفترة، وربط بين تجربتها وبين التحديات التي يواجهها المجتمع العربي اليوم، خصوصا في ظل محاولات شطب مرشحين وقوائم عربية من الانتخابات المقبلة.
وقال بركة إن إحياء ذكرى الضحايا ليس مجرد وفاء للذين قتلوا، وإنما يشكل عهدا بمواصلة القضايا التي خرجت من أجلها الاحتجاجات، مشيرا إلى أن يوم الأرض عام 1976 وهبة القدس والأقصى عام 2000 يمثلان، في قراءته، محطتين مركزيتين في تاريخ المجتمع العربي، الأولى ارتبطت بالأرض والثانية بالهوية.
ما الذي تغير منذ 2000؟
أشار بركة إلى أن هبة أكتوبر اندلعت في أعقاب أحداث مرتبطة بالمسجد الأقصى وبداية الانتفاضة الثانية، وأن رد المؤسسة الإسرائيلية جاء، بحسب وصفه، بالقمع وإطلاق النار. وقد خلصت لجنة أور لاحقا إلى أن استخدام الشرطة القوة القاتلة في عدد من الحالات لم يكن مبررا، وأوصت بإجراءات لتحسين علاقة الشرطة بالمواطنين العرب.
ورأى بركة أن السنوات التي تلت الهبة شهدت محاولات، بحسب وصفه، لإضعاف الهوية العربية الفلسطينية، مشيرا إلى ما اعتبره استهدافا متواصلا في قضايا الأرض والإعلام والملاحقة السياسية وغيرها.
وقال إن الوضع الحالي يختلف عن عام 2000 من حيث حجم التحديات والمناخ السياسي، مضيفا أن ما وصفه بتوجه المجتمع الإسرائيلي نحو مواقف أكثر تشددا ظهر، بحسب رأيه، في قضايا الشطب الحالية.
وأشار تحديدا إلى شطب ترشح سامي أبو شحادة بقرار من لجنة الانتخابات المركزية في 23 سبتمبر، وهو القرار الذي طعن فيه أمام المحكمة العليا. ووفقا لمركز عدالة، صدر قرار الشطب بأغلبية 31 صوتا مقابل 4، بينما يستند الطعن إلى أن القرار لا يتوافق مع مواقف أبو شحادة المعلنة ونشاطه السياسي.
هل تكفي التحالفات السياسية؟
وتطرق بركة إلى تجربة الانتخابات السابقة، مشيرا إلى أن المجتمع العربي مطالب بممارسة كل ما تتيحه المعادلة السياسية من أدوات تأثير، لكنه شدد على أن ذلك لا يجب أن يأتي على حساب وحدة المجتمع.
واستعاد انتخابات عام 1999 التي فاز فيها إيهود باراك برئاسة الحكومة في انتخابات مباشرة، وقال إن أصوات المواطنين العرب لعبت دورا في حسم النتيجة، قبل أن تصبح أحداث أكتوبر 2000 محطة مواجهة بين الحكومة والمجتمع العربي.
واعتبر أن هذه التجربة يجب أن تكون درسا في عدم بناء التوقعات على مواقف الأحزاب الإسرائيلية وحدها، مشيرا إلى أن قضية شطب أبو شحادة أظهرت، بحسب قوله، وجود مواقف متقاربة بين قوى مختلفة في الساحة السياسية الإسرائيلية تجاه التمثيل السياسي العربي.
وشدد على أن المشاركة السياسية تظل مهمة، لكنه دعا إلى أن تكون نقطة الانطلاق هي وحدة المجتمع والتمسك بالهوية، لا البحث عن قبول من هذا الحزب الإسرائيلي أو ذاك.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وأوضح أن الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر تشكل عنوان المرحلة الحالية، لكنها ليست القضية الوحيدة، في ظل ما وصفه بتحديات أوسع تمس الأرض والمسكن والأمن الشخصي ومكانة المواطنين العرب. وتجرى الانتخابات للكنيست في 27 أكتوبر 2026.
بين الخوف والتهور
وقال بركة إنه خلال توليه رئاسة لجنة المتابعة كان القلق من ردود فعل المؤسسة الإسرائيلية حاضرًا في حسابات اتخاذ القرارات، لكنه فرّق بين القلق المشروع والخوف الذي يؤدي إلى التراجع.
وأوضح أن المطلوب، بحسب وصفه، هو مساحة وسطى بين الخضوع لما يفرضه الواقع وبين التهور، بحيث تكون القرارات السياسية محسوبة ومسؤولة، وفي الوقت نفسه قادرة على مواجهة الأخطار.
واستعاد لحظات قال إنها بقيت محفورة في ذاكرته من أحداث أكتوبر 2000، مشيرا إلى وجوده في مواقع شهدت إطلاق نار، وإلى أن الرصاص كان قريبا منه إلى درجة أنه شعر بحرارته.
ومن هذه التجربة، قدم بركة ما وصفه بأحد أهم الدروس للقيادات العربية، قائلا إن دور القيادة هو الوقوف إلى جانب الناس حين يكون الثمن مرتفعا، وليس استخدام الناس كحاجز لحماية نفسها.
وشدد في ختام حديثه على أن المجتمع العربي، رغم صعوبة الظروف الحالية، يملك القدرة على الصمود، شرط الحفاظ على تماسكه وهويته وتطوير أدواته السياسية والشعبية في مواجهة التحديات.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.