حزب الخضر البريطاني يتبنى وصف الصهيونية بالعنصرية.. ماذا وراء التحول؟
تبنى حزب الخضر البريطاني قرارا يصف الصهيونية بأنها أيديولوجيا عنصرية، بعد نقاش استمر نحو خمس ساعات وتصويت حصل فيه المقترح على أكثر من ألف صوت مقابل نحو 800 صوت ضده، وسط انقسام داخل الحزب وردود فعل إسرائيلية ويهودية متباينة.
·زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر London Assembly - wikimedia
قال الصحافي ربيع عيد من لندن، إن قرار تصنيف الصهيونية بأنها أيديولوجيا عنصرية يعتبر سابقة في المشهد السياسي البريطاني والغربي.
وأضاف أن المقترح قدمته مجموعة "الخضر من أجل فلسطين"، وهو مقترح مفصل تناول تعريف الصهيونية وأبعادها السياسية، وخضع لنقاش استمر نحو خمس ساعات قبل التصويت عليه.
وأوضح أن المقترح حصل على أكثر من ألف صوت مقابل نحو 800 صوت ضده، مشيرا إلى أن بعض الاعتراضات لم تكن على المقترح بمجمله، وإنما على بنود محددة، بينها الدعوة إلى إقامة دولة واحدة للجميع على أساس المساواة وعودة اللاجئين.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن مؤيدي هذا الطرح رأوا أن حل الدولتين أصبح غير قابل للتطبيق عمليا بسبب الاستيطان والواقع القائم، بينما رأى معارضون أن الحزب لا ينبغي أن يحدد للفلسطينيين شكل الدولة التي يجب أن يقيموها.
انقسام داخل الحزب
وأشار عيد إلى أن القرار يعكس، بحسب تقديره، تحولات داخل حزب الخضر نفسه، خصوصا مع اتساع قاعدته الشعبية خلال العام الأخير.
وأوضح أن الحزب كان يملك خمسة مقاعد في البرلمان بعد الانتخابات الأخيرة، فيما شهد خلال العام الماضي انضمام عشرات الآلاف من الأعضاء الجدد، ليرتفع عدد أعضائه رسميا، وفق ما ذكر، من نحو 50 ألفا إلى نحو 250 ألفا.
وقال إن انتخاب زاك بولانسكي زعيما للحزب، وهو يهودي وغير صهيوني بحسب وصفه، تزامن مع تنامي قوة الحزب، في ظل انتقال جزء من اليسار البريطاني إليه نتيجة الانتقادات الموجهة إلى حزب العمال، ومن بينها موقفه من الحرب على غزة.
ولفت إلى أن القيادات التاريخية ونواب الحزب عارضوا المقترح، بينما أظهر التصويت وجود تأييد واسع له داخل القاعدة الشعبية، معتبرا أن هذا التباين يعكس تحولا داخل الحزب نفسه.
وأكد أن القرار يميز، بحسب نصه، بين الصهيونية باعتبارها أيديولوجيا سياسية وبين الهوية الدينية أو العرقية لليهود، مشيرا إلى أن المقترح شدد على أن ليس كل اليهود صهاينة، وليس كل الصهاينة يهودا.
ردود فعل متباينة
وقال عيد إن ردود الفعل على القرار بدأت من وزارة الخارجية الإسرائيلية، التي هاجمت الخطوة ووصفتها بأنها معادية للسامية، فيما صدرت مواقف من مجموعات يهودية مرتبطة بالصهيونية وداعمة لإسرائيل تنتقد القرار أيضا.
وأشار في المقابل إلى وجود أصوات يهودية مؤيدة للمقترح، من بينها ناجون من المحرقة النازية، موضحا أنه التقى شخصا يهوديا من الناجين دعم القرار وتحدث عن تجربته الشخصية، مؤكدا ضرورة ألا تتكرر الجرائم التي تعرض لها اليهود مع أي شعب آخر.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وأضاف أن حزب الخضر سبق أن تبنى مواقف مؤيدة للقضية الفلسطينية، من بينها وصف ما يحدث في غزة بأنه إبادة جماعية، وتأييد معايير حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، إضافة إلى وصف الجيش الإسرائيلي العام الماضي بأنه منظمة إرهابية، بحسب ما ذكر.
وأوضح أن زعيم الحزب زاك بولانسكي لم يشارك في التصويت على المقترح، لكنه شارك لاحقا في بيان لنواب الحزب أكد أن الصهيونية التي تدعم الحرب والإبادة الجماعية هي عنصرية، وشدد على أن الحزب مفتوح للجميع ولا يستهدف أعضاءه اليهود.
ويرى عيد أن غياب انتخابات برلمانية قريبة، إذ لا يُتوقع إجراؤها قبل نحو عامين بحسب ما ذكر، يجعل القرار مرتبطا أساسا بالنقاش الداخلي داخل الحزب، في وقت قال إن وسائل الإعلام البريطانية تركز بدرجة كبيرة على مخاوف المجموعات اليهودية المؤيدة لإسرائيل، بينما لا تحظى الأصوات اليهودية المناهضة للصهيونية بالمساحة نفسها.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.