"الانقسام ما زال قائمًا".. لماذا لم تتغير الرؤية السياسية الفلسطينية رغم الحرب؟
بعد ثلاث سنوات من الحرب، لا تزال الأزمة الفلسطينية بلا مراجعة سياسية شاملة، فيما يستمر الانقسام الداخلي وغياب الرؤية الموحدة، بالتزامن مع تصاعد التعويل على المتغيرات الدولية دون بلورة مسار فلسطيني واضح لمواجهة التحديات.
قالد. بلال الشوبكي، أستاذ العلوم السياسية، إن مرور ثلاث سنوات على الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني كان يفترض أن يدفع إلى مراجعة شاملة للمشهد الفلسطيني، في ظل الدمار في قطاع غزة وتراجع فرص حل الدولتين وتدهور الوضع الاقتصادي والبناء المؤسساتي للسلطة الفلسطينية.
وأوضح الشوبكي، خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن هذه المتغيرات كان يفترض أن تشكل رسالة لجميع الفلسطينيين بضرورة بلورة رؤية واحدة للتعامل مع التهديدات، لكنه رأى أن طبيعة العلاقات الفلسطينية الداخلية التي كانت قائمة قبل 7 أكتوبر ما زالت مستمرة حتى الآن.
أين المراجعة الفلسطينية؟
وأشار الشوبكي إلى أن الفصائل الفلسطينية، سواء شاركت في أحداث 7 أكتوبر أو لم تشارك، كانت مطالبة بإجراء مراجعات حقيقية لتجربتها وتحديد المسارات التي يمكن تبنيها لاحقًا.
وقال إن المشهد الحالي يظهر أن الجانب الإسرائيلي هو الذي يصنع معظم المتغيرات في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما لا تزال الرؤية الفلسطينية البديلة غائبة، مع استمرار التعويل على متغيرات تأتي من الخارج.
ويرى "الشوبكي" أن التجربة الفلسطينية لا يمكن اختزالها في المسار العسكري وحده أو في مسار المفاوضات وحده، مشيرًا إلى أن النضال له صور متعددة، وأن تقييم التجربة من خلال مسار واحد يؤدي إلى اختزالها.
كما اعتبر أن مسار المفاوضات نفسه جاء في ظروف إقليمية دفعت منظمة التحرير الفلسطينية إلى الذهاب إلى اتفاقات وصفها بأنها كانت محل انتقاد حتى من بعض المشاركين فيها.
وأكد أن الأزمة لا تقتصر على الجانب الفلسطيني، بل تشمل المنطقة وإسرائيل أيضًا، متسائلًا عما حققته إسرائيل بعد ثلاث سنوات، في ظل استمرار التحذيرات الأمنية من تهديدات من قطاع غزة ولبنان وإيران.
هل يكفي التعاطف الدولي؟
ولفت الشوبكي إلى أن القضية الفلسطينية شهدت خلال السنوات الثلاث الأخيرة حضورًا متزايدًا على مستوى الرأي العام العالمي، خصوصًا في أوروبا والولايات المتحدة، إلى جانب تحولات داخل الأحزاب والمجتمعات الغربية، لكنه شدد على وجود فجوة بين هذا التعاطف وبين الواقع السياسي الفلسطيني.
وقال إن الخطوات الأوروبية، ومنها الإجراءات البريطانية ضد المستوطنات، أثارت الجانب الإسرائيلي لكنها لم تصل بعد إلى مستوى الضغط الذي يمكن أن يدفع إسرائيل إلى تغيير سياساتها.
وأوضح أن المشكلة تكمن أيضًا في غياب خطاب فلسطيني موحد يتعامل مع المجتمع الدولي ويقدم رؤية واضحة لكيفية مواجهة السياسات الإسرائيلية.
وأشار إلى أن التركيز الدولي على المستوطنين والمستوطنات فقط قد يؤدي إلى اختزال الأزمة، باعتبار أن السياسات القائمة مرتبطة بسياسة الدولة والحكومة الإسرائيلية، وليس بأشخاص محددين فقط.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وحذر من أن بعض الإجراءات الدولية قد تتراجع في حال حدوث تغيير في الحكومة الإسرائيلية، معتبرا أن التعويل على خروج شخصيات من المشهد الإسرائيلي قد يعيد الفلسطينيين إلى دائرة الانتظار بدل بناء أدوات ضغط فلسطينية مستقلة.
ماذا عن الانتخابات؟
وفيما يتعلق بالانتخابات الفلسطينية، قال الشوبكي إن إجراء انتخابات في الظروف الحالية لا يمكن اعتباره كافيًا لاستعادة الديمقراطية، مشيرًا إلى أن الانتخابات تمثل حلقة من حلقات العملية الديمقراطية وليست الديمقراطية بأكملها.
وأوضح أن هناك تساؤلات حول إمكانية إجراء الانتخابات في قطاع غزة والقدس، وهي مسائل كانت قد استخدمت سابقًا كأساس لتأجيل الانتخابات، فيما لا توجد ضمانات واضحة بإمكانية إجرائها في الظروف الحالية.
وشدد على أن الفلسطيني يحتاج قبل الانتخابات إلى ضمان قدرته على التعبير عن رأيه بحرية، معتبرًا أن وجود سلطتين مؤثرتين في الحياة الفلسطينية، إلى جانب القيود الإسرائيلية، يجعل البيئة الحالية بحاجة إلى تغييرات تضمن مساحة ديمقراطية حقيقية.
وأكد أن استعادة الشرعية الفلسطينية تحتاج إلى أكثر من مجرد تنظيم انتخابات، وأن توفير الحريات والقدرة على التعبير السياسي يجب أن يسبق أو يرافق أي عملية انتخابية.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.