"يريدون الانتخابات ولا يثقون بها".. استطلاع صادم يكشف مفارقة عن الانتخابات الفلسطينية
يكشف استطلاع حديث عن تراجع الثقة بالمسار الانتخابي الفلسطيني، رغم استمرار الرغبة في المشاركة، وسط ضعف المعرفة بموعد الاقتراع وشكوك واسعة في نزاهته، بالتزامن مع أزمة ثقة أوسع بالقيادة والمؤسسات السياسية.
قال نادر سعيد، مدير مركز العالم العربي للبحوث والتنمية "أوراد"، إن نتائج الاستطلاع الحديث حول الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 نوفمبر 2026 تعكس، بحسب وصفه، حالة سياسية استثنائية، تجمع بين استمرار الرغبة في المشاركة وضعف الثقة بجدوى الانتخابات ونزاهتها.
وخلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أشار سعيد إلى أن أكثر من 60% من المستطلعين لا يعرفون أن موعد الانتخابات أُعلن، فيما يعتقد 52% أن الانتخابات لن تجرى في موعدها، ويشكك 54% في نزاهتها. ويحدد الجدول الرسمي الحالي يوم 28 نوفمبر 2026 موعدا للاقتراع التشريعي.
أزمة ثقة لا رفض للانتخابات
وأوضح سعيد أن هذه النتائج لا تعني أن الفلسطينيين يرفضون فكرة الانتخابات، مشيرا إلى أن أكثر من ثلثي السكان كانوا مسجلين في سجل الناخبين، وأن الرغبة في وجود عملية سياسية وانتخابية لا تزال قائمة، وفقا لقراءته لنتائج الاستطلاع.
وقال إن المفارقة تكمن في وجود رغبة بالمشاركة من جهة، مقابل شعور واسع بأن الانتخابات قد لا تكون جدية أو نزيهة أو قادرة على إحداث تغيير حقيقي من جهة أخرى.
وأضاف أن الواقع المعيشي في غزة والضفة يفرض أولويات مختلفة على المواطنين، في ظل الحرب والأزمات اليومية، لكنه اعتبر أن تراجع الاهتمام السياسي يرتبط أيضا بأزمة أعمق داخل النظام السياسي الفلسطيني، على مستوى القيادة والمؤسسات والقدرة على تقديم حلول أو رؤية سياسية واضحة.
وأشار إلى أن الانتخابات، رغم محدودية قدرتها المتوقعة على إحداث تغيير شامل، يمكن أن تمثل آلية لتحريك المشهد السياسي بعد سنوات من الجمود.
"فراغ" في الساحة السياسية
وربط سعيد بين نتائج الاستطلاع وبين ما وصفه بوجود فراغ سياسي كبير، قائلا إن مشروعات سياسية طرحت خلال العقود الماضية لم تعد قادرة على تقديم إجابات مقنعة للفلسطينيين في الظروف الحالية.
وبحسب نتائج الاستطلاع التي عرضها، تحظى حركة فتح بنحو 34% في سيناريو التصويت للقوائم، مقابل 26% لتحالف يضم حماس والتيار الإصلاحي الديمقراطي بقيادة محمد دحلان، فيما تتوزع النسب المتبقية بين مستقلين وقوى أخرى.
أما في سؤال الشخصيات الأكثر حضورا في سيناريوهات القيادة، فجاء مروان البرغوثي في المقدمة بنسبة 33%، يليه محمد دحلان بـ14%، ثم محمود عباس بـ12%، بينما حصلت مجموعة من الشخصيات الأخرى على نسب محدودة.
وقال سعيد إن دلالة هذه النتائج لا تكمن فقط في ترتيب الأسماء، وإنما في غياب شخصية تحظى بإجماع واسع داخل المجتمع الفلسطيني، مع استمرار حضور البرغوثي بوصفه شخصية رمزية، رغم وجوده في السجن الإسرائيلي.
وتتفق نتائج حديثة أخرى مع وجود حالة من إعادة ترتيب التفضيلات السياسية، إذ أظهر استطلاع للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في أغسطس 2026 تقدم البرغوثي في تفضيلات خلافة عباس، مع تراجع التأييد العام لحماس وارتفاع نسبة من لا يرون أن أيا من فتح أو حماس يستحق قيادة الفلسطينيين.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
هل تتأجل الانتخابات؟
ورجح سعيد، في تقديره الشخصي، أن يصدر خلال 24 إلى 48 ساعة إعلان بتأجيل الانتخابات أو إرجائها إلى موعد غير محدد، مشيرا إلى أن بعض السياسيين الذين تحدث إليهم يربطون حسم هذا الملف بنتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، فيما يربط آخرون التطورات السياسية بانتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
وأكد أن هذا الاحتمال، من وجهة نظره، هو أحد الأسباب التي تفسر ضعف ثقة المواطنين بجدية العملية الانتخابية، مشيرا إلى أن السلطة والقيادات السياسية لا تقدم للشارع، بحسب وصفه، مؤشرات كافية على أن الاقتراع سيمثل مدخلا فعليا إلى تغيير سياسي.
وفي المقابل، اعتبر سعيد أن المجتمع الفلسطيني لا يزال يحمل رغبة في التغيير، وأن الانتخابات قد تشكل فرصة لإعادة تحريك الحياة السياسية، حتى في ظل محدودية البدائل المطروحة حاليا.
وقال إن أخطر ما يكشفه الاستطلاع، في تقديره، ليس فقط تراجع الثقة بالانتخابات، وإنما غياب رد فعل شعبي واضح في حال تم تأجيلها، متسائلا عن قدرة الفصائل والقوى السياسية والمجتمع المدني على تنظيم تحرك يطالب بالحفاظ على الاستحقاق الانتخابي.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.