من ثوب الجدات إلى الموضة.. كيف يعيد جيل جديد تقديم التطريز الفلسطيني؟

من الثوب التقليدي إلى الجاكيتات والملابس الرجالية والمشاريع الحرفية، يجد التطريز الفلسطيني طريقه إلى تصاميم معاصرة، في محاولة للحفاظ على حرفة أدرجتها اليونسكو عام 2021 ضمن التراث الثقافي غير المادي.

Shutterstock
Shutterstock
نُشر · قراءة دقيقتين

لم يعد التطريز الفلسطيني حاضرًا على الثوب التقليدي الذي تحفظه النساء في خزائن العائلة فحسب، بل بدأ يظهر أيضًا في الأزياء المعاصرة، من الفساتين والقمصان إلى الملابس الرجالية والإكسسوارات، في محاولة من مصممين وفنانين لتقديم حرفة قديمة بلغة تناسب الجيل الجديد.

هذا لا يعني أن التطريز اختفى ثم عاد، فقد بقي حاضرًا في البيوت والمناسبات والذاكرة الشعبية، لكنه يجد اليوم مساحات جديدة خارج الشكل التقليدي للثوب، بعدما بدأ مصممون شباب بإدخال النقوش والألوان والغرز الفلسطينية في قطع يمكن ارتداؤها يوميًا.

ومن بين هؤلاء مصمم الأزياء الشاب نومي حدبة، البالغ 26 عامًا، من بلدة ميسر في وادي عارة، الذي أدخل الزخارف الهندسية التقليدية في مجموعات ملابس رجالية، مع الحفاظ على الغرزة التقليدية وتغيير طريقة تقديمها من خلال قصّات القماش، وفي مجموعته لعام 2026 استخدم الخيط الأزرق ليصبح جزءًا من إطلالة يومية.

من الثوب إلى الملابس اليومية

لطالما ارتبط التطريز الفلسطيني بالثوب، لكن استخدامه لم يعد محصورًا فيه، إذ بدأت النقوش تظهر على الجاكيتات والفساتين والقمصان والشالات والإكسسوارات، وحتى الأحذية والوسائد وقطع الأثاث، ما يمنح الحرفة مساحة مختلفة بعيدًا عن المناسبات التقليدية.

وهنا تكمن إحدى الإجابات عن انتقال التطريز إلى الموضة المعاصرة، فارتداء ثوب فلسطيني كامل قد يكون مرتبطًا بمناسبة أو احتفال، بينما يمكن وضع غرزة أو نقشة مستوحاة منه على قطعة عصرية لتصبح جزءًا من الإطلالة اليومية، وبذلك تتحول الرموز القديمة إلى تفاصيل يختارها الشباب وفق ذوقهم الخاص.

أكثر من مجرد زينة

وراء الألوان والرسومات قصة أوسع من الموضة، فقد كان الثوب المطرز وسيلة للتعبير عن هوية المرأة وانتمائها المناطقي، وتنوعت النقوش والألوان بين المناطق الفلسطينية، فيما ارتبطت بعض الزخارف بالمكان والحياة الاجتماعية.

وأدرجت اليونسكو فن التطريز الفلسطيني عام 2021 على قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية، مشيرة إلى أنه ممارسة اجتماعية تنتقل عبر الأجيال من الأم إلى ابنتها، إذ تجتمع النساء في البيوت والمراكز المجتمعية للتطريز والخياطة، وتحولت الحرفة لدى بعضهن إلى مصدر دخل.

ومع مرور الوقت، اكتسب التطريز معاني رمزية أوسع، وتحول إلى أحد أشكال التعبير عن التراث والهوية، ثم دخل الأسواق بوصفه منتجًا، بينما واصل الثوب نفسه التطور وتنوعت أشكاله ونقوشه بين المناطق.

الجيل الجديد يعيد اكتشاف الخيط

اليوم، لم يعد التطريز مرتبطًا فقط بصورة الجدة وهي تعمل لساعات أمام قطعة قماش، بل أصبح جزءًا من مشاريع فنية وتصاميم أزياء ومعارض وورش تعليمية، ما يتيح لجيل جديد التعرف إلى الحرفة وممارستها بطريقة مختلفة.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

وفي القدس، تعمل الباحثة والحرفية سمر قرش من خلال مشروع "مجدل" على تطوير أدوات وتقنيات مرتبطة بالنسيج الفلسطيني، بهدف إعادة ربط الحرفة بالحياة اليومية وجعلها أكثر ملاءمة للهواة والحرفيين من مختلف الأجيال.

كما تسهم المعارض التي تجمع بين الأثواب التاريخية وأعمال المصممين المعاصرين في تقديم التطريز لجمهور جديد، وتظهر كيف يمكن للحرفة أن تتطور مع الزمن بدل أن تبقى قطعة محفوظة في المتاحف.

وفي النهاية، لا تكمن أهمية حضور التطريز الفلسطيني في عودة الشباب ببساطة إلى ما كانت ترتديه الجدات، بل في إيجاد طرق جديدة لحمله معهم، غرزة على قميص، نقش على جاكيت أو قطعة تعيد تقديم الرموز القديمة بأسلوب مختلف، لتبقى الحرفة حاضرة، لكن بأشكال تتغير مع كل جيل.

اقرأ/ي أيضًالأول مرة.. علماء يشغّلون ساعتين نوويتين في فيينا وبكين
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←