تحقيق لـ"هآرتس": شهادات لمعتقلين فلسطينيين تكشف التجويع والتعذيب داخل السجون الإسرائيلية

قال المعتقلون، الذين أُفرج عنهم بين نيسان/أبريل 2025 وتموز/يوليو 2026، إنهم تعرضوا لاعتداءات متكررة وعقوبات جماعية وإهانات يومية، وإن بعضهم أصيب بكسور ومشكلات صحية خطيرة

shutterstock
shutterstock
نُشر · قراءة 4 دقائق

كشفت شهادات خمسة معتقلين فلسطينيين سابقين، أوردتها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في تحقيق نشرته، عن تعرضهم للضرب والتجويع والإهمال الطبي وظروف احتجاز قاسية داخل السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية خلال الأشهر الـ18 الماضية، في ظل انتشار الجرب ونقص الملابس ومستلزمات النظافة، وفق رواياتهم.

وقال المعتقلون، الذين أُفرج عنهم بين نيسان/أبريل 2025 وتموز/يوليو 2026، إنهم تعرضوا لاعتداءات متكررة وعقوبات جماعية وإهانات يومية، وإن بعضهم أصيب بكسور ومشكلات صحية خطيرة، فيما فقدوا ما بين 15% و50% من أوزانهم نتيجة نقص الغذاء، بحسب التحقيق الذي أعده الصحافيان هاغار شيزاف ونير حسون.

وتناولت الشهادات ظروف الاحتجاز في سجون مجدو ونفحة وكتسيعوت وعوفر والدامون، إضافة إلى مركز اعتقال عسكري في حوارة، وأشارت إلى دور وحدة "كيتير" التابعة لمصلحة السجون في عدد من الاعتداءات التي وصفها المعتقلون بأنها شديدة العنف.

9329 معتقلًا فلسطينيًا في السجون الإسرائيلية

وبحسب معطيات أوردها التحقيق، بلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين المصنفين "أمنيين" في السجون الإسرائيلية 9329 معتقلًا خلال أيلول/سبتمبر الماضي، ولم تتجاوز نسبة من وُجهت إليهم تهم وأدينوا أمام المحاكم 16%، فيما توزعت بقية الحالات بين معتقلين بانتظار المحاكمة، ومعتقلين إداريًا من دون تهم رسمية أو محاكمة، وأشخاص تصنفهم إسرائيل "مقاتلين غير شرعيين".

وأشار التحقيق إلى أن مصلحة السجون أفرجت عن مئات المعتقلين الفلسطينيين شهريًا منذ بداية الحرب على غزة، بصورة مستقلة عن صفقات تبادل الأسرى، لافتًا إلى الإفراج عن نحو خمسة آلاف معتقل خلال عام 2024، رغم عدم إبرام صفقة تبادل أسرى خلال ذلك العام.

وأثارت هذه المعطيات تساؤلات بشأن تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، الذي يصف المعتقلين الفلسطينيين بأنهم إرهابيون أو يشكلون خطرًا أمنيًا، وفق ما ورد في التحقيق.

صحافي فلسطيني: فقدت نصف وزني داخل السجن

ومن بين الشهادات التي أوردها التحقيق، شهادة الصحافي الفلسطيني علي السمودي، البالغ 59 عامًا، الذي اعتُقل في نيسان/أبريل 2025 واحتُجز إداريًا لمدة عام في سجني كتسيعوت ومجدو، قبل الإفراج عنه من دون توجيه لائحة اتهام.

وقال السمودي إنه دخل السجن بوزن 120 كيلوغرامًا، وكان يعاني من السكري وارتفاع ضغط الدم، لكنه خرج بوزن أقل بنحو 60 كيلوغرامًا، مع مشكلات صحية متعددة، بينها آلام شديدة ومشكلات في القلب والجهاز الهضمي والمسالك البولية.

ووصف السمودي، في حديثه للصحيفة، عمليات اقتحام متكررة للغرف، قال إن المعتقلين تعرضوا خلالها للضرب وهم مقيدو الأيدي والأرجل، مضيفًا أن الطعام كان قليلًا إلى حد تسبب في حالات إغماء، وأن الرعاية الطبية لم تكن كافية.

كما روى حادثة وفاة معتقل فلسطيني يُدعى لؤي تركمان، قال إن حالته الصحية تدهورت بينما تأخر وصول الطاقم الطبي إليه، إلى أن توفي أمام المعتقلين.

واعتبر السمودي أن اعتقاله يأتي في سياق استهداف الصحافة الفلسطينية، وقال إن إسرائيل "لا تريد شهودًا" ينقلون ما يجري إلى العالم، مشيرًا إلى أنه عمل مع مؤسسات إعلامية دولية، بينها "سي إن إن" و"رويترز".

معتقلة سابقة: الضرب تسبب بكسر أسناني

وتحدث التحقيق أيضًا عن هبة العلوي، البالغة 38 عامًا، وهي أم لخمسة أطفال من بلدة الظاهرية جنوب الخليل، أمضت خمسة أشهر ونصف الشهر في سجن الدامون بعد محاولتها دخول إسرائيل للعمل من دون تصريح.

وبحسب التحقيق، لم تتضمن لائحة الاتهام في قضيتها مخالفات أمنية، فيما أشارت وثائق المحاكمة إلى أنها المعيلة الوحيدة لعائلتها ولا تملك سجلًا جنائيًا. وقالت العلوي إنها فقدت 36 كيلوغرامًا خلال فترة احتجازها.

وروت العلوي تعرضها للضرب خلال اقتحامات للسجن، بما في ذلك الاعتداء عليها وهي مقيدة ومعصوبة العينين، وقالت إن إحدى الضربات تسببت بكسر أسنانها، فيما تعرضت إصابتها في البطن لنزيف استمر 15 يومًا، وفق روايتها.

وأضافت أن الطعام كان شحيحًا، وأن المعتقلات كنّ يحتفظن بحصصهن الغذائية لتناولها دفعة واحدة، في محاولة للشعور بالشبع، فيما انتشر الجرب بين المعتقلات وسط نقص الملابس ومستلزمات النظافة والفوط الصحية.

وقالت إنها لا تزال تعاني آثارًا نفسية من تجربة الاعتقال، وإن الأصوات اليومية تعيد إليها مشاهد الاقتحامات والاعتداءات.

الجرب والإهمال الطبي في شهادات معتقلين سابقين

أما الصحافي سامر خويرة، البالغ 45 عامًا، فقال إنه احتُجز إداريًا تسعة أشهر في مركز اعتقال حوارة وسجني مجدو ونفحة، من دون أن يعرف سبب اعتقاله، على حد قوله.

ووصف خويرة أوضاع معتقلين أصيبوا بالجرب، مشيرًا إلى انتشار القروح والالتهابات ونقص العلاج، وقال إنه انتظر ثلاثة أشهر للحصول على علاج بعد إصابته بالمرض. وأضاف أنه فقد 22 كيلوغرامًا خلال فترة احتجازه، وأن ابنه البالغ تسع سنوات لم يتعرف إليه عند الإفراج عنه في كانون الثاني/يناير 2026.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

وتحدث الناشط الحقوقي ربيع أبو نعيم، من قرية المغير قرب رام الله، عن نقص الطعام وسوء النظافة والاعتداءات داخل مركز عوفر العسكري وسجن عوفر، حيث أمضى تسعة أشهر في الاعتقال. وقال إن المعتقلين كانوا يتعرضون للضرب والصعق الكهربائي، وإنه أصيب بكسر في ضلعين بعد اعتداء تعرض له، من دون أن يتلقى العلاج اللازم.

كما روى معتقل سابق آخر، عرّفته الصحيفة بالحرف "ر"، أن 15 معتقلًا كانوا يُحتجزون في غرفة مخصصة لستة أشخاص داخل سجن كتسيعوت، وأنه لم يتمكن من الاستحمام سوى مرة كل 15 يومًا، فيما تعرض المعتقلون لاقتحامات ليلية متكررة شملت إطلاق الرصاص المطاطي ورش الغاز والضرب.

وقال المعتقلون إن أفراد وحدة "كيتير" شاركوا في اقتحامات واعتداءات متكررة، وإنهم واجهوا نقصًا في الغذاء والملابس وأدوات النظافة، فضلًا عن صعوبات في الحصول على العلاج الطبي.

مصلحة السجون والجيش ينفيان الاتهامات

في ردها على التحقيق، نفت مصلحة السجون الإسرائيلية صحة الاتهامات، وقالت إنها "لا أساس لها من الصحة"، ووصفتها بأنها جزء من حملة لتشويه سمعة إسرائيل ومؤسساتها. وأضافت أن السجون تعمل وفق القانون وتحت رقابة قضائية مستمرة، وأن المعتقلين يحصلون على الحقوق والعلاج اللذين ينص عليهما القانون.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إن مراكز الاحتجاز التابعة له توفر أماكن للنوم والطعام والنظافة والرعاية الطبية وفق القانون الإسرائيلي والقانون الدولي، وإن ظروف الاحتجاز تخضع لآليات رقابة داخلية وخارجية وقضائية.

ورفض الجيش الاتهامات بوجود انتهاكات منهجية، مؤكدًا أن إساءة معاملة المعتقلين محظورة بموجب القانون وأوامر الجيش، وأن الاعتقال الإداري يُستخدم بعد تقييم أمني فردي ويخضع للمراجعة القضائية الدورية.

أما جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، فامتنع عن الإجابة عن أسباب احتجاز السمودي وأبو نعيم وخويرة إداريًا.

تحليلات: جائزة نوبل لبيلاي تكشف اتساع العزلة الدولية وتراجع مكانة إسرائيل

حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←