لماذا اتفقت الفصائل الفلسطينية على تأجيل الانتخابات؟
أثار قرار تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية لعام إضافي تساؤلات حول مستقبل النظام السياسي وتجديد الشرعيات، وسط انتقادات لتغليب التوافقات الفصائلية على الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، وتحذيرات من أن التأجيل لا يلغي الاستحقاق بل يؤجله إلى وقت لاحق.
قال السياسي الفلسطيني قدورة فارس إنه لم يتفاجأ بقرار تأجيل الانتخابات التشريعية، معتبرًا أن القرار كانت له مقدمات، أبرزها أن معظم الفصائل الرئيسية لم تكن صاحبة مصلحة في إجراء الانتخابات، رغم تعقيدات واقعية تتعلق بالأوضاع في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
وأوضح فارس، خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن الفصائل التي لم تتمكن من التوافق على ملفات عديدة على مدار نحو عشرين عامًا اتفقت هذه المرة على تأجيل الانتخابات، بدلًا من إتاحة المجال أمام الشعب الفلسطيني لاختيار ممثليه وتجديد شرعية النظام السياسي.
وانتقد فارس ما وصفه بالتناقض بين الخطاب السياسي للفصائل، الذي يؤكد أهمية الديمقراطية والحريات وإرادة الشعب، وبين سلوكها عند مواجهة استحقاق انتخابي فعلي، وشبّه موقفها بـ "طالب لم يستعد للامتحان ويخشى التقدم إليه"، معتبرًا أن الفصائل تخشى اختبار خياراتها أمام الناخبين.
وأضاف أن قرار التأجيل كان توافقيًا، مشيرًا إلى أن الرئيس محمود عباس لم يكن يريد تحمل المسؤولية منفردًا عن قرار قد يواجه رفضًا شعبيًا، ولذلك جرى تعميم المسؤولية على الفصائل التي وافقت على الصيغة المطروحة.
بدائل لم تُختبر
ويرى "فارس" أن الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون لا تعني بالضرورة أن يكون التأجيل هو الخيار الوحيد، موضحًا أن لجنة الانتخابات المركزية أعدت ترتيبات للتعامل مع بعض العقبات الفنية واللوجستية في قطاع غزة والقدس الشرقية.
وأشار إلى أن اللجنة جهزت الوثائق والأوراق اللازمة للعملية الانتخابية في غزة، فيما كان بإمكان المقدسيين التسجيل والتصويت في مراكز اقتراع مختلفة داخل فلسطين، بدلًا من حصرهم في المراكز المسجلين فيها.
وأضاف أن أحد التحديات الرئيسية في غزة كان ضمان أمن صناديق الاقتراع خلال العملية الانتخابية، معتبرًا أن الحوار مع حركة حماس كان يمكن أن يتيح التوصل إلى صيغة لمعالجة هذه المسألة، لكنه قال إن الحوار اتجه نحو التأجيل بدلًا من بحث الترتيبات اللازمة لإجراء الانتخابات.
وفي المقابل، أشار فارس إلى أن تحركات الحكومة الإسرائيلية كانت تمثل خطرًا حقيقيًا على العملية الانتخابية، إذ كان يمكن، بحسب تقديره، إغلاق مراكز اقتراع أو عرقلة التصويت أو استهداف مواقع انتخابية.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
واعتبر أن غياب ضمانات دولية تلزم إسرائيل بعدم تعطيل الانتخابات جعل هذا التحدي قائمًا، لكنه شدد على أن احتمالات التعطيل لم تكن تعني استحالة التحضير لمواجهتها.
استحقاق مؤجل
وفيما يتعلق بالموقف الأوروبي، قال فارس إن انتقادات فرنسية للتأجيل قد تفتح المجال أمام مراجعة الموعد المعلن، بحيث لا يكون بالضرورة نهائيًا، مع احتمال أن تقود الحوارات المقبلة إلى تقديم موعد الانتخابات.
وحذر من أن تأجيل الاستحقاق لا يلغي الحاجة إليه، معتبرًا أن الفصائل ستجد نفسها أمام الانتخابات عاجلًا أم آجلًا، حتى لو نجحت في تأجيلها هذه المرة.
وأشار إلى أن ثقافة التوافقات الفصائلية ترسخت في الحياة السياسية الفلسطينية أكثر من ثقافة الاحتكام المنتظم إلى صناديق الاقتراع.
وأكد فارس أن إجراء الانتخابات كان يمكن أن يتيح للفلسطينيين استعادة جزء من قوتهم السياسية، وفتح مسار لتعزيز النظام السياسي وتطوير رؤية جديدة للتعامل مع التحديات الراهنة.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.