لماذا اختفت كلمة "السلام" من الحملات الانتخابات الإسرائيلية؟

غابت كلمة السلام عن الحملات الانتخابية الإسرائيلية، وسط تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية وتهميش المواطنين العرب في الخطاب السياسي، فيما تتصاعد التساؤلات حول دور الأحزاب العربية وإمكانية التأثير في نتائج الانتخابات المقبلة.

قاعة الهيئة العامة في الكنيست - المصدر: ويكيميديا كومنز (تصوير: بيت السلام / בית השלום)
قاعة الهيئة العامة في الكنيست - المصدر: ويكيميديا كومنز (تصوير: بيت السلام / בית השלום)
نُشر · قراءة 3 دقائق

مقابلة · يوم جديد غياب السلام بالدعاية الانتخابية الإسرائيلية لقاء مع دكتور سليم بريك · من تقديم زهير بهلول
إذاعة الشمس استمع على صفحة المقابلة ←

قال المحاضر في العلوم السياسية والمحلل السياسي د. سليم بريك إن اختفاء كلمة "السلام" من الحملات الانتخابية الإسرائيلية ليس أمرًا طارئًا، معتبرًا أن اغتيال رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق إسحاق رابين في 4 نوفمبر 1995 شكّل محطة مفصلية في تراجع خطاب السلام.

وأضاف خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن اليمين الإسرائيلي، وخصوصًا تيار الصهيونية الدينية، تبنى توجهًا لا يرى مكانًا للسلام مع الجيران، ويسعى إلى السيطرة على كامل أرض إسرائيل.

وأوضح بريك أن محاولات التفاوض التي شهدتها السنوات اللاحقة، ومنها المفاوضات مع الفلسطينيين في كامب ديفيد، لم تغيّر المسار العام للسياسة الإسرائيلية، الذي وصل اليوم إلى مرحلة وصفها بأنها ذروة هذا التوجه.

وأشار إلى أن الدعوة إلى السلام أو تبني مواقف يسارية باتت، وفق تقديره، سببًا للتهميش داخل المجتمع السياسي الإسرائيلي، في ظل تصاعد النزعة العسكرية وتراجع الموقفين الفلسطيني والعربي.

تجاهل القضية الفلسطينية بعد 7 أكتوبر

واعتبر بريك أن أحداث 7 أكتوبر وما تلاها ساهمت في توفير غطاء سياسي لتجاهل الشعب الفلسطيني ومطالبه، مشيرًا إلى أن القضية الفلسطينية لم تعد تحظى بالحضور المطلوب في الخطاب السياسي الإسرائيلي.

وانتقد في هذا السياق مواقف الدول العربية، معتبرًا أن معظمها ابتعد عن دعم الشعب الفلسطيني بالقدر الكافي، إلى جانب ما وصفه بضعف السلطة الفلسطينية وتراجع قدرتها على مواجهة التطورات السياسية والميدانية.

وشدد على أن السلطة الفلسطينية تمثل عنصرًا أساسيًا في إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل وتحقيق سلام حقيقي في المنطقة، لكنه أعرب عن أسفه لضعفها، في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية التي تتعرض لها، إلى جانب استمرار الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

انتقادات للمواقف الأوروبية

وفي حديثه عن المواقف الأوروبية، ميّز بريك بين توجهات مختلفة داخل القارة، مشيرًا إلى أن فرنسا وبعض الدول المتقاربة معها تبدو أكثر تعاطفًا مع الفلسطينيين، فيما يركز الموقف البريطاني، بحسب تقديره، على خفض التوتر، بينما تواصل ألمانيا دعم إسرائيل.

وأكد أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية لا يكفي وحده لإحداث تغيير فعلي، موضحًا أن عدد الدول التي تعترف بفلسطين وصل إلى 158 دولة، لكن السؤال الأهم، بحسب قوله، يتعلق بالخطوات العملية التي تتخذها هذه الدول لدعم إقامة الدولة الفلسطينية.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات سياسية واقتصادية يمكن استخدامها، لكنه لا يوظفها بالقدر الكافي، وفق تقديره، مشيرًا إلى استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وإقامة أكثر من 70 بؤرة استيطانية جديدة خلال العامين الأخيرين.

بوادر إيجابية في الأحزاب العربية

وعلى صعيد الانتخابات المقبلة، يرى "بريك" أن هناك مؤشرات إيجابية في المشهد السياسي العربي، رغم التجارب السابقة التي وصف بعضها بأنها كانت مؤسفة أو أضرت بالعمل السياسي العربي.

وأشار إلى أن تشكيل القائمة الثلاثية والاتفاق على فائض الأصوات يمثلان تطورين إيجابيين، معتبرًا أن توحيد الأحزاب العربية في كتلة واحدة يمكن أن يعزز قدرتها على التأثير داخل الكنيست.

لكنه لفت إلى أن عدد المقاعد المتوقع للأحزاب العربية، وفق قراءته للمشهد الحالي، لا يصل إلى مستوى المقاعد التي حققتها في انتخابات سابقة، داعيًا إلى رفع نسبة التصويت لدى المواطنين العرب من نحو 55% إلى أكثر من 65%.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

وأكد أن زيادة المشاركة الانتخابية يمكن أن تعزز الوزن السياسي للمجتمع العربي، مشيرًا إلى أن التصويت يمثل إحدى الأدوات المتاحة للتأثير في السياسات والقرارات التي تمس حياة المواطنين.

هل يستطيع النواب العرب التأثير؟

وردًا على التشكيك في جدوى المشاركة العربية في الكنيست، قال بريك إن هناك أدوات يمكن لأعضاء الكنيست العرب استخدامها للتأثير، حتى إن كانت قدرتهم على التأثير في السلطة التنفيذية محدودة.

وانتقد ما وصفه بـ "إقصاء الأحزاب العربية" عن المعسكرات السياسية الإسرائيلية، معتبرًا أن رفض مشاركة العرب في الائتلافات الحكومية يحد من قدرتهم على التأثير في القرارات، كما أعرب عن استغرابه من عدم اتخاذ رئيس الدولة موقفًا واضحًا من هذا التوجه.

واختتم بريك بالتأكيد على أن المشاركة الانتخابية تمثل خطوة أساسية للدفاع عن مستقبل المجتمع العربي وأبنائه، معتبرًا أن التصويت فرصة لدعم المجتمع وتعزيز قدرته على التأثير في القضايا التي تمس حياته اليومية.

كما دعا المواطنين العرب إلى المشاركة وعدم البقاء في المنازل، في ظل القضايا التي تواجه المجتمع، ومنها العنف والجريمة والأوضاع الاقتصادية والسياسات المتعلقة بالأرض.

إقرأ أيضًا | قراءة في مؤشرات الاقتصاد والغلاء تكشف أولويات نصف الناخبين العرب

حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←