من ألعاب الجدات إلى الطباعة ثلاثية الأبعاد.. هل تجد المشاريع الفلسطينية طريقها إلى السوق؟
من إحياء ألعاب شعبية تحمل ذاكرة المدن والقرى الفلسطينية، إلى إنتاج قوالب ومنتجات بتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، تحاول مبادرات فلسطينية تحويل الأفكار الإبداعية إلى مشاريع قابلة للاستمرار، لكن ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف التسويق وصعوبة الوصول إلى الأسواق تظل تحديات أمام توسعها.
في بلدة الزبابدة بمحافظة جنين، تعمل سماهر الرومي من خلال مبادرة "بيت الضامة" على إحياء الألعاب الشعبية الفلسطينية وتوثيقها، وتعريف الأجيال الجديدة بها، في محاولة للحفاظ على جزء من التراث الذي ارتبط بحياة العائلات والأطفال قبل أن تتراجع ممارسته مع مرور الوقت.
ويضم المشروع ألعابًا للتفكير، مثل الضامة والسيجة والمنقلة، وألعابًا حركية، منها السبع حجار وأبو عصفورة أو الحابي والحيلة والحجلة، إلى جانب ألعاب ترتبط بمدن وقرى فلسطينية مهجرة، مثل عكا وحيفا وصفد، وتحمل قصصًا ومعلومات عن تاريخ الأماكن وثقافتها.
ولا تقتصر المبادرة على تعريف الزوار بهذه الألعاب داخل مقرها، بل تنقلها إلى الفعاليات والمهرجانات، وتبيع عددًا منها بهدف إبقائها حاضرة في البيوت وبين الأجيال الجديدة. وتدعو الرومي إلى التعاون مع الجامعات وطلبة الذكاء الاصطناعي لتوثيق الألعاب وأرشفتها رقميًا، وإعداد كتالوج متخصص يحفظ قواعدها وتاريخها والمعلومات المرتبطة بها.
وفي مجال مختلف، تعمل المهندسة منار فطاير في مشروع للطباعة ثلاثية الأبعاد، ينتج قوالب للكوكيز والسيليكون والجبس، إضافة إلى المداليات وصناديق التوزيعات. وتتيح هذه التقنية تحويل التصاميم الرقمية إلى منتجات ملموسة، بما يفتح المجال أمام تطوير أفكار ومنتجات متنوعة وفق احتياجات الزبائن.
لكن تحويل الفكرة إلى مشروع مستدام لا يتوقف على جودة المنتج أو تميّزه، إذ تواجه هذه المشاريع صعوبات تشمل ارتفاع تكلفة المواد الخام، وصعوبة صيانة الطابعات، وعدم توفر قطع الغيار محليًا، إلى جانب الحاجة إلى توسيع التسويق والوصول إلى زبائن وأسواق جديدة.
وترى أمجاد جنازرة، من غرفة تجارة وصناعة محافظة بيت لحم، أن المشاريع التراثية والثقافية يمكن أن تشكل فرصة اقتصادية للنساء والشباب، لكنها تحتاج إلى أكثر من الشغف، بما يشمل دراسة جدوى، وفهم احتياجات السوق، وتطوير المهارات الإدارية والمالية والتسويقية، والاهتمام بالجودة والتغليف.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
من جهته، يؤكد علي رمضان، مدير مركز التميز في الريادة واحتضان الأعمال بجامعة بوليتكنك فلسطين، أن نجاح المشروع يبدأ بتحديد حاجة حقيقية في السوق واختبار استعداد الزبائن لشراء المنتج، مشيرًا إلى أهمية التسويق وتطوير المنتجات وربط أصحاب المشاريع بالأسواق والمعارض، إلى جانب تسهيل الوصول إلى التمويل وحماية الملكية الفكرية.
وبين ألعاب تستعيد ذاكرة المكان ومنتجات تُصنع بتقنيات حديثة، تبرز مبادرات فلسطينية تجمع بين الإبداع والهوية وفرص الدخل، فيما يبقى التحدي الأساسي هو بناء نموذج اقتصادي يضمن استمرارها وقدرتها على الوصول إلى جمهور أوسع.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.