كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي شكل الحملات الانتخابية؟ وهل يؤثر على الناخبين؟
مع اقتراب الانتخابات، يثير استخدام الذكاء الاصطناعي في الحملات السياسية مخاوف من التلاعب بصورة المرشحين والتأثير في مشاعر الناخبين، وسط صعوبة متزايدة في التمييز بين المحتوى الحقيقي والمقاطع المصطنعة.
·مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الانتخابات shutterstock - Stokkete
قال علاء إغباريّة، خبير استراتيجيات التسويق والحملات السياسية، إن استخدام الذكاء الاصطناعي في الحملات الانتخابية يتيح إنتاج الإعلانات بسرعة أكبر وبتكلفة أقل، لكن التركيز على هذه المزايا قد يصرف الانتباه عن تأثير المحتوى المصطنع في الناخبين.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن بعض الإعلانات المنتجة بالذكاء الاصطناعي لا تشبه المجتمع العربي ولا تعكس الصورة التي يعرفها الناخب عن المرشح، محذرًا من أن هذه التقنيات لا تغيّر طريقة صناعة الإعلان السياسي فحسب، بل قد تؤثر أيضًا في العلاقة بين الحقيقة والانطباعات وثقة الناخب بالمرشحين.
"هندسة الإدراك"
وأوضح إغباريّة أن أحد أبرز المخاوف يتمثل في الانتقال من صناعة الرسالة الانتخابية إلى ما وصفه بـ"هندسة الإدراك"، إذ يمكن للأحزاب استخدام الذكاء الاصطناعي لصناعة مشاهد وصور ترسم انطباعات محددة عن المرشحين لدى الجمهور.
وأشار إلى إمكانية إنتاج مقاطع تظهر مرشحًا وكأنه يعتدي على منافسه، أو تقدمه بصورة ضعيفة ومترددة، رغم أن المشاهد لم تحدث في الواقع، لافتًا إلى أن تكرار هذه الرسائل قد يرسخ صورة ذهنية معينة لدى الناخب.
وأضاف أن التأثير لا يتوقف عند تصديق الفيديو من عدمه، إذ قد يعرف المشاهد أن المقطع مصنوع بالذكاء الاصطناعي، لكنه يظل متأثرًا بالصورة التي يقدمها عن المرشح.
ترسيخ الانطباعات
وأكد إغباريّة أن التمييز بين الحقيقة والمحتوى المصطنع ليس سهلًا دائمًا، حتى بالنسبة للأشخاص الذين يعملون في مجال التسويق والإعلانات، موضحًا أن كثافة المقاطع وتكرار الرسائل قد يجعلان الصورة التي يقدمها الإعلان مألوفة لدى المشاهد.
وأشار إلى أن التأثير النفسي لهذه الإعلانات قد يستمر حتى عندما يعرف الناخب أن المشهد غير حقيقي، لأن الرسالة المتكررة يمكن أن تؤثر في انطباعاته ومشاعره تجاه المرشح.
وفي مقارنة مع تجارب دولية، قال إغباريّة إن إسرائيل متأخرة في استخدام هذا النوع من الإعلانات مقارنة بدول أخرى، مشيرًا إلى استخدام مقاطع مصنوعة بالذكاء الاصطناعي خلال الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، كان لها تأثير في الرأي العام، وفق تقديره.
وأضاف أن إنتاج بعض هذه الفيديوهات لا يحتاج إلى أكثر من نصف ساعة أو ساعة، لافتًا إلى أن المجتمع العربي بدأ بدوره يشهد استخدامًا لهذه الأدوات في الحملات والإعلانات السياسية.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
هل تغيّر الإعلانات قرار الناخب؟
ويرى "إغباريّة" أن الإعلانات المصنوعة بالذكاء الاصطناعي ليست بالضرورة العامل الحاسم في قرار التصويت، موضحًا أن الناخب قد يتجه في يوم الانتخابات إلى الحزب الذي تتوافق رسالته مع قناعاته وتوجهاته.
لكنه أشار إلى أن استمرار الرسائل الانتخابية وتكرارها، حتى لو كانت مصنوعة بالذكاء الاصطناعي، يمكن أن يؤثرا في الناخب وصورته عن الأحزاب والمرشحين.
مخاطر تتجاوز الحملات الانتخابية
وحذّر إغباريّة من أن مخاطر الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على الإعلانات السياسية، بل تشمل إمكانية تقليد الأصوات وانتحال الشخصيات وإنتاج محتوى يصعب تمييزه عن الحقيقي.
كما لفت إلى حجم المعلومات التي يشاركها المستخدمون عبر المنصات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن هذه البيانات والسلوكيات قد تتيح فهمًا أوسع للمستخدمين والتأثير فيهم.
واختتم إغباريّة حديثه بالتأكيد على أن الإنسان هو الذي يطوّر هذه الأدوات ويحدد كيفية استخدامها، محذرًا في الوقت نفسه من أن توظيفها بصورة سيئة قد يفتح الباب أمام مخاطر يصعب توقعها أو السيطرة عليها.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.