مليار شيكل مهدد بالاقتطاع من ميزانيات المجتمع العربي وتحذيرات من المساس بالخطة الخمسية
المحامية رغد جرايسي تحذر من تداعيات اقتطاع يقارب مليار شيكل من الميزانيات المستقبلية المخصصة لتطوير المجتمع العربي، معتبرة أن الخطوة تهدد استمرارية الاستثمار في مجالات تشمل التعليم والرفاه والتخطيط والبناء والمواصلات ومكافحة الجريمة.
حذرت المحامية رغد جرايسي، المديرة العامة الشريكة لجمعية "سيكوي – أفق"، من استمرار محاولات تقليص الميزانيات المخصصة لتطوير المجتمع العربي، مشيرة إلى أن الاقتطاع الجديد، الذي يقارب مليار شيكل، يستهدف ميزانيات مستقبلية للسنوات الثلاث الممتدة بين 2027 و2029، في إطار توجه حكومي لتوفير تمويل لاحتياجات عسكرية.
وقالت جرايسي، خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، إن المجتمع العربي يواجه منذ سنوات محاولات متكررة للمس بالميزانيات المخصصة له، وإن التحرك لمنع كل اقتطاع يكاد ينتهي حتى تظهر محاولة جديدة.
وأوضحت أن الاقتطاع الحالي يختلف عن محاولات سابقة استهدفت ميزانيات الخطة الخمسية القائمة، إذ يتعلق هذه المرة بتخصيصات مستقبلية لم تُقر بعد بصورة نهائية. وأضافت أن وزارة المالية تعمل على توزيع الميزانيات العامة مسبقًا لسنوات مقبلة، بما يشمل مخصصات المجتمع العربي والقطاعات الأخرى.
وأشارت إلى أن التماسًا قُدم سابقًا ضد اقتطاعات من ميزانيات الخطة الخمسية 550، بمشاركة اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية وجمعية حقوق المواطن، لكنه لم يُبحث بعد أمام المحكمة، في وقت تواجه فيه الجهات المعنية جولة جديدة من الاقتطاعات.
التعليم والمواصلات تحت الضغط
وأكدت جرايسي أن الميزانيات المخصصة ضمن الخطط الخمسية ليست أموالًا إضافية، بل تشكل إحدى الآليات الأساسية للاستثمار الحكومي في المجتمع العربي. وحذرت من أن تقليصها قد ينعكس على مجموعة واسعة من المجالات، تشمل التربية والتعليم والرفاه الاجتماعي والتخطيط والبناء والبنى التحتية للمواصلات، إضافة إلى مكافحة الجريمة والعنف.
ولفتت إلى أن تفاصيل توزيع الميزانيات المستقبلية لم تُحسم بعد، ما يجعل من الصعب تحديد القطاعات التي ستتضرر بصورة مباشرة، إلا أن طبيعة الخطط السابقة، التي شملت جوانب متعددة من حياة المواطنين، تشير إلى اتساع نطاق التأثير المحتمل.
وشددت على أن المخاوف لا تقتصر على الاقتطاع الحالي، بل تشمل احتمال فرض تقليصات إضافية على ميزانيات المجتمع العربي، كما حدث في جولات سابقة. وأوضحت أن أحد أوجه القلق يتمثل في أن تتجاوز نسبة الاقتطاع من مخصصات المجتمع العربي نسبة التقليص العام في ميزانية الدولة، بما يضعف قدرة البلدات العربية على مواصلة تنفيذ برامج التطوير.
وربطت جرايسي هذه التطورات بما وصفته باتجاه أوسع من السياسات التي تمس المجتمع العربي، مشيرة إلى تجميد خطط لتوسيع بلدات عربية، وما تشهده مناطق مختلفة من قضايا تتعلق بالأرض والمسكن والاستيطان في الجليل.
ضغط شعبي وتحرك قانوني
ودعت جرايسي إلى تكثيف الضغط الجماهيري قبل الانتخابات وبعدها، معتبرة أن التحرك الشعبي والسياسي قد يؤثر في أولويات الحكومة المقبلة ويضمن استمرار الاستثمار في المجتمع العربي. وقالت إن القضية لم تعد تتعلق فقط بحجم الميزانية، بل بضمان وجود مخصصات مستقبلية واضحة وعدم تركها عرضة لاقتطاعات متكررة.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وأشارت إلى أن جمعية حقوق المواطن تعمل على المسار القانوني، وأن هناك ادعاءات يجري طرحها أمام المحكمة بشأن استغلال فترة الانتخابات، إلى جانب إشكاليات تتعلق بتحديد الحكومة الحالية أولويات الحكومة المقبلة وتوزيع ميزانياتها قبل انتهاء ولايتها.
وأكدت أن معالجة آثار الاقتطاع ممكنة من الناحية النظرية، من خلال تخصيص ميزانية بديلة من موارد الدولة، أو عبر تفاهمات سياسية واتفاقات ائتلافية تضمن استمرار الاستثمار في المجتمع العربي وتوسيعه.
وفيما يتعلق بإمكانية تقديم التماس جديد، أوضحت جرايسي أن جمعية "سيكوي – أفق" ليست جمعية قانونية، لكنها أعربت عن ثقتها بأن الجمعيات المعنية، وفي مقدمتها جمعية حقوق المواطن، ستتخذ الإجراءات التي تراها مناسبة لمواجهة الاقتطاع.
وختمت بالتأكيد أن المعركة الحالية تتعلق بمستقبل الاستثمار في المجتمع العربي، وأن حماية الميزانيات تتطلب تحركًا مستمرًا، في ظل مخاوف من أن تؤدي الاقتطاعات المتتالية إلى تقويض برامج التطوير في السنوات المقبلة.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.