تحقيق: وثائق تكشف دور إسرائيل في إدارة الأموال القطرية إلى غزة والضغط لاستمرار تحويلها
يأتي الكشف في وقت يحاول فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو النأي بنفسه عن سياسة تحويل الأموال القطرية إلى غزة، التي تُعد من أكثر السياسات المثيرة للجدل خلال سنوات حكمه. ورفض مكتب نتنياهو التعليق على ما ورد في التحقيق، بحسب ما نقلته القناة 13 الإسرائيلية.
كشف تحقيق نشرته مجلة "تايم" الأميركية، استنادًا إلى وثائق ومراسلات بين مسؤولين إسرائيليين وقطريين، أن إسرائيل لم تكتفِ بالموافقة على تحويل نحو ملياري دولار من قطر إلى قطاع غزة على مدى أكثر من عقد، بل أدارت آليات توزيع الأموال، وضغطت لاستمرارها حتى خلال فترات التصعيد العسكري.
ويأتي الكشف في وقت يحاول فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو النأي بنفسه عن سياسة تحويل الأموال القطرية إلى غزة، التي تُعد من أكثر السياسات المثيرة للجدل خلال سنوات حكمه. ورفض مكتب نتنياهو التعليق على ما ورد في التحقيق، بحسب ما نقلته القناة 13 الإسرائيلية.
وبحسب الوثائق، أقرت حكومة نتنياهو منذ عام 2012 آلية منحت إسرائيل دورًا مباشرًا في إدارة المساعدات القطرية، شمل تحديد أوجه صرفها، من الوقود والمواد الغذائية إلى اختيار العائلات الفلسطينية التي تحصل على مساعدات نقدية شهرية بقيمة 100 دولار. وفي عام 2018، وُقّع اتفاق ثلاثي بين إسرائيل وقطر والأمم المتحدة لتنظيم التمويل تحت إشراف إسرائيلي.
رسائل شكر وضغوط لاستمرار التمويل
وأظهر التحقيق أن مسؤولين إسرائيليين سعوا إلى استمرار التحويلات القطرية، رغم الانتقادات العلنية الإسرائيلية لتمويل الدوحة حركة حماس.
ففي عام 2020، وجّه رئيس الموساد السابق يوسي كوهين رسالة شكر إلى أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، أشاد فيها بالمساعدات القطرية، معتبرًا أنها أدت دورًا مهمًا في تحسين الوضع الإنساني في غزة وتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة.
وفي العام نفسه، حثّ ممثل عن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي قطر على مواصلة التحويلات عبر السفير القطري محمد العمادي، وفق المراسلات التي استند إليها التحقيق.
واستمرت السياسة رغم اعتراضات داخل الحكومة الإسرائيلية. ففي عام 2018، وصف نفتالي بينيت، الذي كان يشغل منصب وزير التعليم آنذاك، تحويل الأموال بأنه "إتاوة"، لكنه لم يوقف تدفق المساعدات القطرية عندما تولى رئاسة الحكومة عام 2021، بل أوقف نقل الأموال نقدًا في حقائب، مع الإبقاء على آلية المساعدات الأوسع، بحسب التحقيق.
أسبوعان قبل هجوم 7 أكتوبر
وأشار التحقيق إلى أن قطر سعت عام 2023 إلى تغيير آلية التمويل، بحيث لا يبقى المدنيون في غزة معتمدين على حماس أو على إسرائيل في إدارة التدفقات المالية. غير أن حكومة نتنياهو تمسكت بالآلية القائمة.
وبحسب الوثائق، سافر رئيس الموساد ديفيد برنياع إلى الدوحة قبل أسبوعين من هجوم 7 أكتوبر، وطلب تمديد التمويل لمدة شهرين إضافيين، انطلاقًا من تقدير إسرائيلي بأن استمرار الأموال يمنح حماس ما تخسره، وبالتالي قد يشكل عاملًا للردع. ووافقت قطر على التمديد، مع الإشارة إلى أنه سيكون الأخير.
قطر: إسرائيل وافقت على قوائم المستفيدين
في أعقاب هجوم 7 أكتوبر، رفضت قطر الاتهامات بأن أموالها موّلت الهجوم، وقال متحدث باسم مكتب الاتصال الحكومي الدولي القطري لمجلة "تايم" إن المساعدات المالية وُجّهت إلى المدنيين عبر آليات جرى تنسيقها مع السلطات الإسرائيلية، ومرّت عبر إسرائيل.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وأضاف المتحدث أن مسؤولية وصول أي أموال إلى جهات غير مستهدفة تقع على عاتق إسرائيل، باعتبارها الجهة التي أشرفت على الإمدادات وأسهمت في إنشاء الآلية. كما نقل التحقيق عن دبلوماسي مطلع على الملف قوله إن إسرائيل كانت تفحص قوائم المستفيدين وتوافق عليها.
وفي تقييم لمسار السياسة، نقل التحقيق عن مسؤول أمني إسرائيلي سابق وصفه إياها بأنها إخفاق في السياسة الإسرائيلية، مضيفًا أن نتنياهو كان في مركزها، وأن حكومته تولّت مسؤولية الطريقة التي أُديرت بها.
ويرى منتقدو نتنياهو أن تحويل الأموال القطرية ساهم في تعزيز حماس وإضعاف السلطة الفلسطينية، بما يخدم، بحسب اتهاماتهم، توجهات سياسية هدفت إلى منع قيام دولة فلسطينية. لكن نتنياهو نفى في مقابلة مع "تايم" عام 2024 أن يكون قد تبنّى هذا الهدف، وقال إن الغاية كانت ضمان وجود إدارة مدنية في غزة ومنع انهيار الأوضاع وانتشار الفوضى والأمراض.
ولم يعلّق مكتب نتنياهو على التحقيق الأخير، فيما تبقى الادعاءات المتعلقة بأهداف السياسة الإسرائيلية وتداعياتها موضع خلاف سياسي، إلى جانب الأسئلة التي أثارتها الوثائق بشأن مسؤولية الجهات التي وافقت على آلية التمويل وأشرفت على تنفيذها.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.