12 دولة أوروبية تدفع نحو حظر منتجات المستوطنات وسط انقسام داخل الاتحاد الأوروبي

أثارت الاعتداءات التي نفذها مستوطنون إسرائيليون ضد فلسطينيين وبعثات دبلوماسية أوروبية في الضفة الغربية تساؤلات بشأن قدرة الاتحاد الأوروبي على تحويل إداناته إلى إجراءات عملية، في ظل استمرار الخلافات بين الدول الأعضاء حول فرض عقوبات على المستوطنات.

الاتحاد الأوروبي-shutterstock
الاتحاد الأوروبي-shutterstock
نُشر · قراءة دقيقتين
مقابلة · يوم جديد ردود الفعل الأوروبية تجاه اعتداءات المستوطنين لقاء مع نور فريضي · من تقديم مصطفى شلاعطة
إذاعة الشمس استمع على صفحة المقابلة ←

قال خبير السياسات الأوروبية نور فريضي إن الاعتداءات المتواصلة التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين، وصولًا إلى استهداف وفود دبلوماسية أوروبية، أثارت إدانات رسمية في عدد من الدول الأوروبية، بينها فرنسا وبلجيكا، إلى جانب مواقف صادرة عن الاتحاد الأوروبي.

وأضاف خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الاهتمام الإعلامي الأوروبي بهذه الأحداث شهد تصاعدًا، مشيرًا إلى تناول صحف كبرى، بينها "لوموند" الفرنسية و"الغارديان" البريطانية، للاعتداءات في الضفة الغربية وما وصفه بتزايد العنف الاستيطاني.

واعتبر فريضي أن اتساع التغطية الإعلامية يعكس تنامي الوعي السياسي والدبلوماسي بخطورة ما يجري على الأرض، لكنه شدد على أن الإدانات، مهما كانت لهجتها قوية، لا تكفي ما لم تُترجم إلى إجراءات عملية تحد من الاعتداءات وتفرض تبعات على المسؤولين عنها.

عقوبات متعثرة

وأوضح فريضي أن عددًا من الدول الأوروبية يدفع باتجاه فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية، بما في ذلك حظر تجارة منتجاتها، إلى جانب طرح تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

وأشار إلى أن نحو 12 دولة من أعضاء الاتحاد الأوروبي، وفق تقديره، تؤيد اتخاذ خطوات من هذا النوع، لكنه قال إن الخلافات بين الدول الأعضاء تحول دون التوصل إلى توافق يسمح بإقرارها.

وأضاف أن ألمانيا وإيطاليا، إلى جانب دول أخرى معارضة لهذه الإجراءات، تعرقلان التوصل إلى إجماع أوروبي بشأن تقييد تجارة منتجات المستوطنات، معتبرًا أن استمرار الانقسام يحد من قدرة الاتحاد على استخدام أدواته الاقتصادية للضغط على الحكومة الإسرائيلية.

ضغط اقتصادي

وشدد فريضي على أن العقوبات الاقتصادية يمكن أن تكون أكثر تأثيرًا من بيانات الإدانة، خصوصًا إذا استهدفت الأنشطة التجارية والمصالح المالية المرتبطة بالمستوطنات.

ورفض التقليل من أهمية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، معتبرًا أن اتخاذ إجراءات اقتصادية مؤثرة قد ينعكس على حسابات الحكومة الإسرائيلية، أيًا كانت طبيعتها السياسية.

وأشار إلى أن بعض الدول الأوروبية طرحت بالفعل قيودًا على منتجات المستوطنات، لكن غياب الإجماع داخل الاتحاد حال دون تحويل هذه المطالب إلى سياسة أوروبية موحدة، رغم استمرار الاعتراضات على الاستيطان باعتباره مخالفًا للقانون الدولي.

تحرك دبلوماسي

وفيما يتعلق بالاعتداء على الوفود الدبلوماسية الأوروبية، قال فريضي إن الدوائر الدبلوماسية المعنية بالقضية الفلسطينية والعلاقات مع إسرائيل تواصل عملها، متوقعًا أن تحظى هذه التطورات بنقاشات إضافية داخل الهيئات السياسية والأمنية التابعة للاتحاد الأوروبي.

ويرى أن استهداف دبلوماسيين أوروبيين يضع الاتحاد أمام اختبار يتعلق بقدرته على حماية ممثليه والتعامل مع الاعتداءات بصورة تتجاوز إصدار البيانات، لكنه أشار إلى أن المواقف الرسمية لا تزال مقيدة بالخلافات السياسية بين الدول الأعضاء.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

وأضاف أن اقتراب الانتخابات الإسرائيلية قد يدفع بعض الأطراف الأوروبية إلى التحفظ بشأن اتخاذ خطوات يمكن أن توظفها الحكومة الإسرائيلية في حملتها الانتخابية، بحجة التدخل الخارجي في المنافسة السياسية.

تغير إعلامي

وعلى الصعيد الإعلامي، لفت فريضي إلى وجود مؤشرات على تغير في طريقة تناول بعض وسائل الإعلام الأوروبية للاعتداءات في الضفة الغربية، مشيرًا إلى تقارير مصورة تناولت عنف المستوطنين والقيود المفروضة على عمل الصحفيين في الميدان.

وقال إن هذا التغير لا يعني حدوث تحول حاسم في المواقف الإعلامية، لكنه قد يسهم في زيادة الضغط على صناع القرار، خصوصًا عندما تصل التغطية إلى وسائل إعلام لا تضع القضية الفلسطينية عادة في مقدمة أولوياتها.

وختم فريضي بالتأكيد على أن الاختبار الأساسي أمام الاتحاد الأوروبي يتمثل في قدرته على الانتقال من الإدانة إلى الفعل، معتبرًا أن استمرار الاعتداءات في ظل غياب إجراءات رادعة يكشف محدودية الموقف الأوروبي الحالي، رغم تزايد الأصوات المطالبة بفرض عقوبات على المستوطنات.

إقرأ أيضًا | اعتقال 10 مستوطنين على خلفية الاعتداء على صحفية أمريكية ودبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية



حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←