السيسي: أي تحرك عسكري مصري لدعم السعودية لن يشمل شن هجمات داخل اليمن
أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن أي تحرك عسكري مصري محتمل لدعم السعودية سيقتصر على الدفاع عن أراضيها وحدودها، دون تنفيذ هجمات داخل اليمن أو الانخراط في عمليات قتالية على أراضيه، وذلك بالتزامن مع استمرار النقاش داخل البرلمان المصري بشأن تفويض القيادة السياسية باتخاذ إجراءات لدعم الرياض، وسط مخاوف من تداعيات توسيع المواجهة العسكرية في المنطقة.
·أرشفية - صفحة رئاسة جمهورية مصر العربية (مواقع التواصل)
أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن أي مشاركة عسكرية مصرية محتملة لمساندة السعودية ستقتصر على الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها، ولن تمتد إلى تنفيذ هجمات داخل اليمن أو المشاركة في عمليات قتالية على أراضيه، في وقت يواصل فيه مجلس النواب المصري بحث طلب تفويض القيادة السياسية لاتخاذ إجراءات لدعم الرياض في مواجهة هجمات الحوثيين.
وأوضح السيسي، خلال مشاركته في جلسة بعنوان “أمن الوطن والمواطن” ضمن منتدى مصر 2026، أن نطاق المهمة المحتملة يشمل الدفاع عن السعودية، وكذلك عن أراضي أي دولة عربية أخرى في حال طلبت القاهرة ذلك. وشدد على أن التحرك المصري لن يشمل الأراضي اليمنية، مشيرًا إلى الترابط بين الأمن القومي المصري وأمن الدول العربية، ولا سيما دول الخليج.
وجاءت تصريحات الرئيس المصري في ظل استمرار النقاش داخل البرلمان بشأن طبيعة الدعم العسكري المحتمل للسعودية وحدوده، بعدما أُرجئ التصويت على طلب التفويض إلى 26 أكتوبر.
ويأتي ذلك وسط تساؤلات بشأن حجم المشاركة المصرية وتكاليفها والمخاطر التي قد تترتب عليها.
القاهرة تضع حدودًا للمشاركة العسكرية
يسعى الموقف المصري المعلن إلى الفصل بين تقديم دعم دفاعي للسعودية وبين الانخراط في عمليات عسكرية داخل اليمن، في ظل مخاوف من أن يؤدي أي تدخل مباشر إلى توسيع نطاق المواجهة الإقليمية.
وتتركز مناقشات داخل البرلمان على طبيعة المهمة والأهداف المرجوة منها، والمدة الزمنية المحتملة، وحجم القوات التي قد تشارك فيها، فضلًا عن آليات القيادة والتنسيق. ويرى معارضون للتفويض أن غياب التفاصيل الكافية يصعّب تقييم الالتزامات العسكرية والمالية التي قد تتحملها القاهرة.
وفي هذا السياق، أعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أن هيئته البرلمانية تتجه إلى الامتناع عن التصويت، بسبب عدم وضوح بنود التفويض المقترح.
من جهته، قال النائب فريدي البياضي إن دعم السعودية لا يستلزم بالضرورة اللجوء إلى التدخل العسكري المباشر، محذرًا من التداعيات المحتملة لأي مشاركة قتالية على الاقتصاد المصري، فضلًا عن احتمال وقوع خسائر بشرية وتأثر حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس نتيجة اتساع التصعيد الإقليمي.
التفويض البرلماني ومحددات إرسال القوات
ينص الدستور المصري، في المادة 152، على ضرورة أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه عند إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود البلاد.
وكان مجلس الدفاع الوطني قد وافق، بحسب المعلومات الواردة بشأن الملف، على مبدأ تقديم الدعم للسعودية، فيما أرجأ مجلس النواب التصويت على التفويض إلى 26 أكتوبر، ما أبقى القرار النهائي بشأن الإطار القانوني والسياسي للمشاركة المحتملة قيد البحث.
ولا يعني إقرار التفويض، في حد ذاته، بالضرورة إرسال قوات مصرية بصورة فورية، إذ تبقى طبيعة المهمة وحجم المشاركة وتوقيتها مرتبطة بالقرارات التي قد تتخذها القيادة السياسية والعسكرية لاحقًا.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
تنسيق مصري سعودي وتحذيرات إيرانية
بالتوازي مع النقاشات الداخلية، تتواصل الاتصالات بين القاهرة والرياض بشأن التطورات الإقليمية.
وأفادت وكالة الأنباء السعودية بأن ولي العهد محمد بن سلمان بحث مع وزير الخارجية المصري المستجدات في المنطقة وسبل تنسيق الجهود للتعامل معها.
في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن أي تدخل مصري أو أجنبي في الحرب الدائرة في اليمن قد يجعل التوصل إلى تسوية أكثر صعوبة.
وقال عراقجي إن مصر تمتلك الخبرة اللازمة لتجنب الانخراط في صراع معقد، معتبرًا أن وجود قوات أجنبية أو تدخل أطراف خارجية لن يسهم في تيسير الحل للأزمة اليمنية.
قرار لم يُحسم بعد
تعكس تصريحات السيسي محاولة لتحديد نطاق أي دعم عسكري محتمل للسعودية، من خلال التأكيد على الطابع الدفاعي للمهمة واستبعاد تنفيذ هجمات داخل اليمن. غير أن هذا التوضيح لا يحسم جميع التساؤلات المتعلقة بكيفية تنفيذ الدعم أو حجمه أو مدته.
ومع استمرار النقاش البرلماني وتباين المواقف بشأن التفويض، يبقى شكل المشاركة المصرية الفعلية مرتبطًا بالقرار النهائي للسلطات المعنية، وسط موازنة بين التزامات القاهرة تجاه الرياض والمخاطر المحتملة لتوسيع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.