الانتخابات الإسرائيلية على مفترق طرق.. استطلاعات بلا أغلبية وتحالفات معقدة تنتظر نتنياهو وآيزنكوت

تتجه الانتخابات الإسرائيلية إلى منافسة محتدمة في ظل تقارب نتائج استطلاعات الرأي وعجز المعسكرات المتنافسة عن ضمان أغلبية برلمانية، ما يضع بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت أمام تحدي تشكيل الحكومة المقبلة، وسط دور مؤثر متوقع للأحزاب الصغيرة والعربية في تحديد موازين القوى داخل الكنيست.

على اليمين: غادي آيزنكوت
المصدر: رونين هوريش / أرشيف الكنيست / ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 4.0)

على اليسار: نتنياهو
المصدر: وزارة الخارجية الأمريكية / ويكيميديا كومنز (ملكية عامة - Public Domain)
على اليمين: غادي آيزنكوت المصدر: رونين هوريش / أرشيف الكنيست / ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 4.0) على اليسار: نتنياهو المصدر: وزارة الخارجية الأمريكية / ويكيميديا كومنز (ملكية عامة - Public Domain)
نُشر تحديث · قراءة 3 دقائق

تقترب الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر من لحظتها الحاسمة، وسط مشهد سياسي لا تزال ملامحه النهائية غير واضحة، مع استمرار عجز المعسكرات المتنافسة عن ضمان أغلبية برلمانية تتيح لها تشكيل الحكومة المقبلة بصورة مستقلة.

وتعكس الاستطلاعات الأخيرة استمرار المنافسة بين معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والمعسكر الساعي إلى استبداله، بقيادة غادي آيزنكوت، في وقت تبقى فيه الحسابات الائتلافية ومواقف الأحزاب الصغيرة والعربية عوامل مؤثرة في تحديد شكل الحكومة المقبلة.

وبحسب نتائج الاستطلاعات التي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، يحصل معسكر نتنياهو على نحو 50 مقعدًا، مقابل 52 مقعدًا لمعسكر المعارضة في استطلاع القناة العامة "كان 11"، فيما أظهر استطلاع القناة 12 حصول معسكر نتنياهو على 50 مقعدًا مقابل 56 للمعارضة، مع 14 مقعدًا للأحزاب العربية.

وتعني هذه الأرقام أن السباق الانتخابي لا يُحسم بمجرد تقدم أحد المعسكرين في عدد المقاعد، إذ يتطلب تشكيل الحكومة الحصول على ثقة أغلبية أعضاء الكنيست، البالغ عددهم 120 عضوًا، أي ما لا يقل عن 61 مقعدًا، وهو ما يجعل التحالفات السياسية بعد الانتخابات جزءًا أساسيًا من المعركة.

معركة تشكيل الحكومة تتجاوز نتائج صناديق الاقتراع

على الرغم من تقدم معسكر المعارضة في بعض الاستطلاعات، فإن هذا التقدم لا يضمن له تشكيل الحكومة تلقائيًا، إذ يتوقف ذلك على قدرته على التوصل إلى تفاهمات مع أحزاب أخرى، وعلى مواقف القوى التي لا تُصنّف بوضوح ضمن أحد المعسكرين.

وفي المقابل، يسعى نتنياهو إلى الحفاظ على تماسك الأحزاب الداعمة له، في ظل تقديرات تشير إلى أن معسكره قد يواجه صعوبة في بلوغ الأغلبية المطلوبة من دون توسيع دائرة تحالفاته أو التوصل إلى تفاهمات سياسية إضافية.

وتُظهر هذه المعطيات أن مرحلة ما بعد الانتخابات قد تكون معقدة، حتى في حال تمكن أحد الطرفين من تحقيق تقدم واضح نسبيًا في عدد المقاعد، لأن توزيع المقاعد لا يعكس وحده مدى استعداد الأحزاب المختلفة للعمل ضمن ائتلاف حكومي واحد.

كما أن الفوارق بين نتائج الاستطلاعات تترك هامشًا من عدم اليقين بشأن التوازن النهائي داخل الكنيست، خصوصًا مع اقتراب موعد التصويت واحتمال تغير توزيع المقاعد بين الأحزاب التي تتنافس على تجاوز نسبة الحسم.

الأحزاب العربية والصغيرة في قلب الحسابات

تكتسب الأحزاب العربية أهمية في الحسابات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة، خصوصًا في حال لم يتمكن أي من المعسكرين من الوصول إلى أغلبية مستقلة. وتشير الاستطلاعات الأخيرة إلى احتمال حصول الأحزاب العربية مجتمعة على نحو 14 مقعدًا في بعض التقديرات، ما يجعل مواقفها موضع اهتمام في الحسابات البرلمانية.

لكن تأثير هذه المقاعد على تشكيل الحكومة يبقى مرتبطًا بمواقف الأحزاب الأخرى من التعاون معها، وبمدى استعداد الأطراف السياسية للدخول في تفاهمات تتيح تجاوز حالة الانسداد.

ولا يقتصر التأثير المحتمل على الأحزاب العربية، إذ قد تؤدي نتائج الأحزاب الصغيرة إلى تغيير توزيع المقاعد بين المعسكرات، ولا سيما إذا كانت بعض القوائم قريبة من نسبة الحسم. وفي مثل هذه الحالات، يمكن لفارق محدود في الأصوات أن ينعكس على عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب، وبالتالي على الحسابات المتعلقة بتشكيل الائتلاف.

وتزداد أهمية هذه المعادلة في ظل عدم وضوح خيارات بعض القوى السياسية بشأن الانضمام إلى حكومة يقودها أحد الطرفين أو دعمها من خارج الائتلاف.

نتنياهو وآيزنكوت في مواجهة انتخابية مفتوحة

تتركز المنافسة الرئيسية بين نتنياهو، الذي يسعى إلى مواصلة قيادة الحكومة، وآيزنكوت، الذي يقود حزب "يشار" ضمن المعسكر المعارض. وتُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن حزب آيزنكوت ينافس حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو على صدارة الأحزاب، بينما لا يزال تحديد هوية رئيس الحكومة المقبل مرتبطًا بنتائج الانتخابات وقدرة المعسكرات على بناء تحالفات.

وفي المعسكر المعارض، يبرز أيضًا نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان ويائير لابيد، إلى جانب قوى سياسية أخرى، ما يجعل التحدي لا يقتصر على منافسة نتنياهو، بل يشمل كذلك تنسيق المواقف داخل المعسكر نفسه وتحديد شكل القيادة السياسية في المرحلة المقبلة.

وتبقى قدرة هذه القوى على التفاهم بشأن توزيع الأدوار والأولويات عاملًا مهمًا في تحديد فرص تشكيل حكومة بديلة، في حال أظهرت النتائج النهائية تقدمها في عدد المقاعد.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

أما معسكر نتنياهو، فيعتمد على تماسك الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحالي، وعلى قدرته على استقطاب أصوات إضافية أو بناء تفاهمات تسمح له بتجاوز عتبة الأغلبية البرلمانية.

نسبة المشاركة قد تغيّر الحسابات

إلى جانب نتائج الاستطلاعات، تُعد نسبة المشاركة في التصويت من العوامل التي قد تؤثر في توزيع المقاعد النهائي. فالفارق بين التقديرات السابقة للاقتراع والنتائج الفعلية قد يرتبط بمستوى إقبال الناخبين، وبقدرة الأحزاب على حشد مؤيديها في يوم الانتخابات.

كما أن أصوات الناخبين الذين لم يحسموا خياراتهم قد تؤثر في النتائج، خصوصًا في ظل تقارب التقديرات بين عدد من الأحزاب والمعسكرات. ويظل من الصعب الجزم بحجم هذا التأثير قبل صدور النتائج الرسمية.

وتشير الاستطلاعات المنشورة خلال الأيام الأخيرة إلى استمرار حالة التنافس، مع اختلاف التقديرات بين المؤسسات التي أجرتها، وهو ما يؤكد ضرورة التعامل معها بوصفها مؤشرات على اتجاهات التصويت، لا نتائج نهائية للانتخابات.

مفاوضات ما بعد الانتخابات أمام سيناريوهات متعددة

في حال لم يتمكن أي معسكر من الحصول على أغلبية واضحة، ستتجه الأحزاب إلى مفاوضات لتشكيل الحكومة، وقد تشمل هذه المشاورات بحث توسيع التحالفات أو التوصل إلى تفاهمات مع قوى لم تُحسم مواقفها مسبقًا.

وتعتمد فرص نجاح هذه المفاوضات على عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب، ومدى تقارب مواقفها السياسية، واستعدادها لتقديم تنازلات تسمح بتشكيل ائتلاف قادر على نيل ثقة الكنيست.

ومع اقتراب موعد الاقتراع في 27 تشرين الأول/أكتوبر، تبقى المنافسة مفتوحة على أكثر من مستوى: عدد المقاعد، وهوية الحزب الأكبر، ومواقف الأحزاب الصغيرة والعربية، وقدرة كل معسكر على جمع العدد المطلوب لتشكيل الحكومة.

وبذلك، لا تقتصر أهمية الانتخابات المقبلة على تحديد الحزب الذي سيحصل على أكبر عدد من المقاعد، بل تمتد إلى اختبار قدرة القوى السياسية الإسرائيلية على تجاوز الانقسام وبناء أغلبية برلمانية قابلة للاستمرار.

اقرأ/ي أيضًاهل ضبطت ساعتك؟ التوقيت الشتوي يبدأ فجر الأحد.. ساعة إضافية للنوم!
حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←