نتنياهو يهدد ركائز الاقتصاد الإسرائيلي وقد يؤدي لانهيار أهم قطاعات الاقتصاد
تأتي هذه التحذيرات بعد إعلان نتنياهو، الجمعة، أنه يخشى فرض عقوبات مصرفية على إسرائيل، وأنه طلب إعداد خطة للتعامل مع هذا الاحتمال من خلال ما وصفه بـ"اقتصاد التفافي"
تأتي هذه التحذيرات بعد إعلان نتنياهو، الجمعة، أنه يخشى فرض عقوبات مصرفية على إسرائيل، وأنه طلب إعداد خطة للتعامل مع هذا الاحتمال من خلال ما وصفه بـ"اقتصاد التفافي"
حذّر تحليل اقتصادي نشرته صحيفة "كالكاليست" الإسرائيلية من أن توجه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو نحو إعداد اقتصاد قادر على الالتفاف على العقوبات المصرفية الدولية قد يهدد الركائز التي ساعدت الاقتصاد الإسرائيلي على تجنب أزمات مالية حادة خلال السنوات الماضية، في وقت أثارت فيه تصريحاته بشأن الاعتماد على العملات المشفرة وتقنية البلوك تشين انتقادات واسعة من خبراء اقتصاديين ومسؤولين في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.
وتأتي هذه التحذيرات بعد إعلان نتنياهو، الجمعة، أنه يخشى فرض عقوبات مصرفية على إسرائيل، وأنه طلب إعداد خطة للتعامل مع هذا الاحتمال من خلال ما وصفه بـ"اقتصاد التفافي"، إلى جانب إشارته إلى أن المساعدات العسكرية الأميركية التي حصلت عليها إسرائيل لعقود قد تتوقف مستقبلًا.
ويرى كاتب التحليل الاقتصادي، أدريان فيلوت، أن نتنياهو تمكن على مدى أكثر من عقد من اتباع سياسات اقتصادية شعبوية دون أن يواجه أزمة مالية واسعة، مستفيدًا من ثلاثة عوامل رئيسية: قطاع التكنولوجيا المتقدمة، والمدخرات التي تديرها المؤسسات الاستثمارية المحلية، وبنك إسرائيل. إلا أن هذه الركائز تعتمد، بحسب التحليل، على استمرار اندماج إسرائيل في النظام المالي الغربي، وهو ما يجعل أي عزلة مالية محتملة تهديدًا مباشرًا لاستقرار الاقتصاد.
وبحسب فيلوت، فإن النموذج الاقتصادي التقليدي يشير إلى أن استمرار الإنفاق الحكومي المرتفع وتوجيه الأموال إلى مجموعات سياسية واجتماعية داعمة للحكومة، دون مراعاة الدورة الاقتصادية، قد يؤدي إلى اتساع العجز، وخروج رؤوس الأموال، وتراجع قيمة العملة، وارتفاع التضخم.
لكن الاقتصاد الإسرائيلي لم يشهد انهيارًا من هذا النوع خلال سنوات طويلة، رغم تسجيل عجز هيكلي مستمر وتخصيص مبالغ كبيرة للأموال الائتلافية. ويعزو التحليل ذلك إلى قدرة قطاع التكنولوجيا المتقدمة على جذب الاستثمارات وتحقيق عائدات تصديرية مرتفعة، وإلى اعتماد الحكومة على المدخرات المحلية في تمويل الدين العام، فضلًا عن الثقة التي يتمتع بها بنك إسرائيل في إدارة السياسة النقدية واحتواء التضخم.
ويشير التحليل إلى أن صادرات الخدمات المعرفية وتطوير البرمجيات ومراكز الأبحاث التابعة لشركات متعددة الجنسيات ساعدت على الحفاظ على فائض الحساب الجاري، رغم ارتفاع القيمة الحقيقية للشيكل. ووفق الأرقام التي أوردها الكاتب، ارتفع فائض الحساب الجاري من 6.1 مليارات دولار عام 2009 إلى 16.7 مليار دولار عام 2024، قبل أن يبلغ 12.6 مليار دولار عام 2025.
أما الركيزة الثانية، فتتمثل في صناديق التقاعد والادخار المحلية التي توفر مصدرًا مستمرًا لتمويل الحكومة، ما يقلل اعتمادها على المستثمرين الأجانب. ويذكر التحليل أن الحكومة جمعت 646 مليار شيكل من خلال إصدارات الدين بين عامي 2023 و2025، وأن السوق المحلية استوعبت 81% من حجم التمويل الذي جُمع عام 2024، رغم تخفيضات متتالية للتصنيف الائتماني الإسرائيلي من قبل وكالات التصنيف الدولية.
وتتمثل الركيزة الثالثة في بنك إسرائيل، الذي ساهمت استقلاليته ومصداقيته في تثبيت توقعات التضخم ومنع تحوله إلى موجة مستمرة من ارتفاع الأسعار. ويشير التحليل إلى أن التضخم في إسرائيل بلغ 4.4% عام 2022، في وقت وصل فيه التضخم العالمي إلى 8.7%.
ويرى فيلوت أن هذه العوامل لم تنشأ في عهد حكومات نتنياهو، بل ورثتها حكوماته، لكنها ساعدته على مواصلة سياساته من دون أن تفرض الأسواق عليه تكلفة اقتصادية مباشرة بحجم تلك السياسات. ويحذر من أن غياب مؤشرات الأزمة الواضحة قد يكون أسهم في تقليص الضغوط الداعية إلى حماية الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد.
وفي مقابلة مع قناة اقتصادية إسرائيلية، قال نتنياهو إنه يخشى احتمال فرض عقوبات مصرفية دولية على إسرائيل، مضيفًا أنه طلب إعداد خطة للاستعداد لهذا السيناريو، تقوم على إنشاء قنوات اقتصادية بديلة واستخدام العملات التي تتيح تجاوز القيود المالية.
وقال نتنياهو إنه يتعين على إسرائيل الاستعداد لاحتمال تغير العلاقات مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن المساعدات الأميركية المخصصة للأمن قد لا تستمر مستقبلًا، في ظل تغير الظروف السياسية الأميركية.
وأثارت التصريحات جدلًا في الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية، إذ يرى مؤيدون لهذا التوجه أن الاستعداد لسيناريوهات العقوبات يمثل إجراءً احترازيًا، فيما يحذر معارضون من أن طرح اقتصاد بديل قائم على العملات المشفرة لا يعالج المخاطر الأساسية الناجمة عن فقدان الوصول إلى الأسواق المالية العالمية.
ونقلت "كالكاليست" عن رئيس المجلس الاقتصادي الوطني والمستشار الاقتصادي لنتنياهو، البروفيسور آفي شيمحون، قوله إن رئيس الحكومة "يفكر فعلًا في الأمر"، في إشارة إلى الاستعداد لاقتصاد بديل قادر على مواصلة العمل في حال فرض قيود مصرفية دولية.
كما دافع مسؤول مقرب من نتنياهو عن ضرورة الاستعداد للتحولات السياسية الدولية، مشيرًا إلى تغيرات محتملة في مواقف دول أوروبية، وإلى إمكانية تراجع احتمالات فرض عقوبات في حال تغيرت موازين القوى السياسية. واعتبر أن الاستعداد لسيناريوهات بديلة مهم، رغم تقديره أن العقوبات ليست وشيكة.
في المقابل، حذر مسؤولون في قطاع التكنولوجيا المتقدمة وخبراء اقتصاديون من أن الاعتماد على العملات المشفرة والأنظمة المالية البديلة لا يمكن أن يعوض اندماج إسرائيل في الاقتصاد العالمي، وأن فرض عقوبات واسعة قد يضر بقدرة الشركات الإسرائيلية على العمل وجذب الاستثمارات.
وقال إيال فالدمن، مؤسس شركة "ملانوكس" التي أصبحت جزءًا من شركة "إنفيديا"، إن تصريحات نتنياهو تشكل خطرًا على الاقتصاد الإسرائيلي، معتبرًا أن نموذج الاقتصاد المعزول القائم على العملات المشفرة يشبه النماذج الاقتصادية في دول مثل إيران وكوريا الشمالية، التي تعاني من العزلة عن الأسواق الغربية.
وشدد فالدمن على أهمية استمرار التجارة الإسرائيلية مع الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، محذرًا من أن الانتقال إلى نموذج اقتصادي معزول قد يضر بقدرة الشركات الإسرائيلية على الوصول إلى الأسواق الدولية.
من جهته، قال رئيس قسم الاقتصاد في جامعة تل أبيب، البروفيسور إيتاي أتر، إن العقوبات الاقتصادية قد تقوض النموذج الذي يسمح للاقتصاد الإسرائيلي بالعمل بوصفه اقتصادًا حديثًا ومندمجًا في الأسواق العالمية، محذرًا من أن تداعياتها قد تشمل ارتفاعًا سريعًا في البطالة، واختفاء الاستثمارات، وتراجع مكانة إسرائيل الاقتصادية الدولية.
وانتقد مقر قطاع الهايتك الإسرائيلي تصريحات نتنياهو، محذرًا من أن طرح فكرة الاقتصاد المعزول والاعتماد على العملات المشفرة لمواجهة العقوبات قد يهدد القطاع الذي يشكل أحد محركات النمو الرئيسية للاقتصاد الإسرائيلي.
وقال المقر إن شركات التكنولوجيا تعتمد على الأسواق الحرة والتجارة الدولية وتدفق الاستثمارات، وإن فرض قيود مالية واسعة قد يدفع شركات إلى الإغلاق أو نقل أنشطتها إلى الخارج، مع توقف استثمارات جديدة وتراجع فرص العمل.
وتتجاوز المخاوف، بحسب تحليل فيلوت، مسألة استخدام العملات المشفرة، إذ تعتمد الركائز الثلاث التي ساعدت الاقتصاد الإسرائيلي على الاستقرار على الارتباط بالنظام المالي الغربي. فشركات التكنولوجيا تحتاج إلى أسواق رأس المال الأميركية والاستثمارات الأجنبية والتعاملات بالدولار، فيما تستثمر المؤسسات المالية الإسرائيلية جزءًا من أصولها في الخارج، وتعتمد قدرة بنك إسرائيل على التدخل في سوق الصرف على احتياطيات العملات الأجنبية.
ويشير التحليل إلى أن التوترات السياسية الداخلية، ولا سيما خلال عام 2023 على خلفية خطة التعديلات القضائية التي أثارت احتجاجات واسعة، كشفت عن حساسية الأسواق تجاه المخاطر السياسية، بعدما تحرك الشيكل بصورة غير معتادة مقارنة بمؤشر ناسداك. كما تزايدت التحذيرات داخل الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية من مخاطر العزلة الدولية واحتمال فرض عقوبات.
وبناءً على ذلك، يحذر فيلوت من أن إنشاء قنوات اقتصادية بديلة لا يضمن تعويض خسارة الوصول إلى الأسواق المالية الغربية، أو الحفاظ على تدفق الاستثمارات والتجارة والتكنولوجيا بالشروط نفسها.
وبينما يرى المقربون من نتنياهو أن إعداد بدائل اقتصادية يمثل استعدادًا احترازيًا لتحولات دولية محتملة، يحذر خبراء اقتصاديون ومسؤولون في قطاع التكنولوجيا من أن التوجه نحو اقتصاد يعمل تحت ضغط العقوبات والعزلة قد يضعف مصادر التمويل والاستثمار والتصدير، ويهدد قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على الحفاظ على استقراره في المرحلة المقبلة.
اقرأ/ي أيضًاركاب رحلة "فلاي دبي" يعتزمون رفع دعاوى بمئات ملايين الدولاراتيتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.
شكرًا لتعاونكم.
اسرائيلي ركاب رحلة "فلاي دبي" يعتزمون رفع دعاوى بمئات ملايين الدولارات
رياضة افتتاح فرع معهد فينجيت بحيفا وأهمية المشاركة في الانتخابات العربية في المجلة الرياضية
انتخابات الكنيست 2026 ناشط من النقب يناشد رائد صلاح وكمال خطيب حث المواطنين على التصويت
انتخابات الكنيست 2026 نتنياهو يستدعي مفوض الشرطة الإسرائيلية لبحث نزاهة الانتخابات وسط خلافات مع بن غفير
انتخابات الكنيست 2026 صفحات مقربة من الليكود تحشد ناخبي اليمين فما علاقة المجتمع العربي؟
انتخابات الكنيست 2026 الشاباك يقرر توفير الحراسة لغادي آيزنكوت بعد رفض سابق قبل الانتخابات الإسرائيلية
انتخابات الكنيست 2026 نحو 650 ألف ظرف اقتراع مزدوج في الانتخابات الإسرائيلية.. متى تظهر النتائج النهائية؟
إعدادات إمكانية الوصول