"محرومون من الانتخابات منذ 2006".. ناشط حقوقي من غزة يكشف مأزق النظام السياسي الفلسطيني
بينما يشارك الإسرائيليون في الانتخابات ويختارون ممثليهم، لا يزال الفلسطينيون محرومين من تجديد مؤسساتهم عبر صناديق الاقتراع، وسط أزمة ثقة متصاعدة بالفصائل والقيادة السياسية، واستمرار غياب الوحدة الوطنية والتداول السلمي للسلطة.
·الانتخابات في قطاع غزة (أرشيفية) ــ المصدر: wikimedia
قال الناشط الحقوقي من غزة مصطفى إبراهيم إن قطاعات من الفلسطينيين كانت تأمل أن يؤدي سقوط بنيامين نتنياهو إلى تغيير في السياسات الإسرائيلية، بعد سنوات من الحرب والدمار والقتل في قطاع غزة، لكن هذه الآمال لم تتحقق حتى الآن.
وأوضح إبراهيم أن هناك من يدرك أن نتنياهو ليس وحده المسؤول عن السياسات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن شخصيات أخرى شاركت في حكومة الحرب وفي القرارات التي اتُّخذت خلال الفترة الماضية.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية ضمن "مقابلات اليوم"، على إذاعة الشمس، أن التعويل على تغيير الحكومة الإسرائيلية لا يعني بالضرورة حدوث تحول حقيقي في الموقف من القضية الفلسطينية، معتبرًا أن الإدارة الأمريكية لا تُظهر توجهًا واضحًا نحو تطبيق حل الدولتين بصورة تضمن للفلسطينيين حقوقهم وتقرير مصيرهم.
تعاطف بلا عقوبات
وأشار إبراهيم إلى وجود تغيرات في الرأي العام العالمي تجاه إسرائيل، بما في ذلك الاحتجاجات والدعوات إلى المقاطعة، إلى جانب مواقف أوروبية وتصريحات سياسية انتقدت ما يجري في الضفة الغربية.
لكنه شدد على أن هذه التحولات لم تتحول حتى الآن إلى خطوات حاسمة، معتبرًا أن الحديث عن عزلة سياسية شاملة لإسرائيل لا يعكس، في رأيه، الواقع الحالي، في ظل غياب قرارات أوروبية حاسمة بفرض عقوبات عليها.
وأوضح أن التعاطف الدولي مع الفلسطينيين ومطالبهم لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير الأوضاع على الأرض، ما دام هذا التعاطف لا يترجم إلى سياسات وإجراءات مؤثرة.
صندوق غائب
وفي تعليقه على مشاركة الإسرائيليين في الانتخابات، قال إبراهيم إن الفلسطينيين ينظرون إلى هذه المشاهد من موقع مختلف تمامًا، إذ إنهم محرومون من الانتخابات العامة منذ عام 2006، رغم المحاولات التي جرت لاحقًا لتنظيم انتخابات جديدة.
وأشار إلى أن الانتخابات الفلسطينية التي كان يُفترض إجراؤها عام 2021 أُجّلت، كما صدرت لاحقًا تصريحات ومراسيم بشأن تنظيم انتخابات جديدة، لكن ذلك لم يتحول إلى عملية انتخابية فعلية.
واعتبر أن هذا الحرمان يعمّق شعور الفلسطينيين بالغضب والإحباط، خصوصًا في ظل غياب إمكانية تغيير القيادات وتجديد المؤسسات عبر انتخابات ديمقراطية.
أزمة ثقة
وأكد إبراهيم أن الأزمة لا تتعلق فقط بالسياسات الإسرائيلية، بل تمتد أيضًا إلى النظام السياسي الفلسطيني، مشيرًا إلى أن الفصائل لم تنجح، بحسب تقديره، في حماية الفلسطينيين أو تقديم نموذج سياسي يضمن حقوقهم وحرياتهم.
وأضاف أن الانقسام الفلسطيني، إلى جانب غياب التداول السلمي للسلطة خلال السنوات الماضية، أسهما في اتساع الفجوة بين المجتمع والقيادات السياسية، لافتًا إلى أن الفلسطينيين باتوا يشككون في قدرة الفصائل على تمثيلهم والتعبير عن تطلعاتهم.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وأشار إلى أن السلطة الوطنية الفلسطينية لم تنجح في بناء نموذج يضمن، بالحد الأدنى، الحقوق السياسية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، رغم أن التداول السلمي للسلطة كان أحد المطالب الأساسية التي رافقت نشأة النظام السياسي الفلسطيني.
الوحدة والانتخابات
ويرى إبراهيم أن ما جرى في غزة خلال السنوات الأخيرة لم يؤدِّ إلى تحقيق وحدة وطنية فلسطينية حقيقية، معتبرًا أن هذه الوحدة ينبغي أن تُترجم إلى مؤسسات سياسية فاعلة وانتخابات تتيح للمواطنين اختيار ممثليهم وتغيير قياداتهم بصورة سلمية.
كما أشار إلى أن غياب الانتخابات لا يقتصر على مؤسسات السلطة الوطنية، بل يطرح تساؤلات بشأن مستقبل منظمة التحرير الفلسطينية ودورها التمثيلي، في ظل الحاجة إلى تجديد المؤسسات وإعادة بناء الثقة مع الشارع الفلسطيني.
واختتم إبراهيم بالتأكيد على أن تغيير الحكومة الإسرائيلية، حتى لو حدث، لا يعالج وحده الأزمة الفلسطينية الداخلية، مشددًا على ضرورة وجود نظام سياسي يحترم حقوق المواطنين ويتيح لهم المشاركة في صنع القرار والتغيير السلمي للسلطة.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.