الخليل تخرج من حصار استمر 10 أيام.. عودة العائلات تكشف حجم الدمار والخسائر
انسحب الجيش الإسرائيلي من مدينة الخليل فجر الإثنين، بعد عشرة أيام من الحصار والعملية العسكرية التي خلّفت تداعيات واسعة على حياة السكان، بين نزوح آلاف الفلسطينيين، وهدم منازل ومنشآت، واعتقالات وإغلاق مئات المحال التجارية وتعطيل المدارس. ومع عودة العائلات إلى منازلها وفتح الطرق، بدأت تتكشف آثار العملية على الأحياء السكنية والقطاعات الاقتصادية والتعليمية في المدينة.
·اقتحامات الضفة الغربية - تصوير الجيش الاسرائيلي (أرشيفية)
بعد عشرة أيام من الإغلاق والاقتحامات والنزوح، انسحب الجيش الإسرائيلي من مدينة الخليل فجر الإثنين، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها عودة العائلات إلى منازلها، وفتح الطرق التي أُغلقت خلال العملية العسكرية، والوقوف على حجم الأضرار التي خلفها الحصار في الأحياء السكنية والمحال التجارية والمرافق العامة.
ومع انسحاب القوات من المدينة، بدأت ملامح الحياة تعود تدريجيًا إلى المناطق التي ظلت مغلقة، فيما واجه السكان مشهدًا مختلفًا عما تركوه خلفهم قبل بدء العملية في 23 تشرين الأول/أكتوبر الماضي؛ منازل هُدمت، وأخرى حُولت إلى مواقع عسكرية، ومتاجر أُغلقت، وعائلات اضطرت إلى مغادرة أماكن سكنها، إلى جانب تعطّل التعليم والحركة الاقتصادية.
وأكد محافظ الخليل خالد دودين انسحاب القوات الإسرائيلية، مشيرًا إلى إمكانية عودة العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها. كما أعلن جهاز الارتباط العسكري الفلسطيني تلقيه بلاغًا رسميًا بشأن الانسحاب من منطقتي الجلدة ودير بحة.
عودة إلى الأحياء بعد أيام من الإغلاق
كانت منطقتا الجلدة وعين دير بحة من أبرز المناطق التي شهدت إجراءات عسكرية مشددة، إذ فرض الجيش الإسرائيلي قيودًا على حركة السكان، وأجبر عائلات على إخلاء منازلها، فيما استولى على منازل أخرى واستخدمها مواقع عسكرية وثكنات للجنود.
ومع الانسحاب، بدأت العائلات بالعودة إلى منازلها، وسط دعوات إلى توخي الحذر من الأجسام المشبوهة والذخائر غير المنفجرة، وعدم دخول المباني المتضررة قبل التأكد من سلامتها.
ولا تقتصر مرحلة ما بعد الانسحاب على عودة السكان فحسب، بل تشمل أيضًا تقييم الأضرار التي لحقت بالمنازل والمنشآت والطرق، وتحديد احتياجات العائلات التي فقدت مساكنها أو تضررت ممتلكاتها خلال الأيام الماضية.
آلاف المتضررين ومئات العائلات خارج منازلها
وخلال فترة العملية العسكرية، توسعت دائرة المتضررين من الإجراءات الإسرائيلية، مع ارتفاع أعداد العائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها، إلى جانب الاعتقالات الواسعة.
ففي 26 تشرين الأول/أكتوبر، أفادت مصادر محلية بأن نحو 3971 فلسطينيًا، موزعين على 619 عائلة، اضطروا إلى مغادرة منازلهم، فيما بلغ عدد المعتقلين 85 شخصًا، وفق معطيات لجنة المتابعة والإغاثة في الخليل.
وبعد أيام، نقلت وكالة الأناضول عن بلدية الخليل أن عدد النازحين ارتفع إلى 4969 فلسطينيًا من 780 عائلة، فيما قالت جمعية نادي الأسير الفلسطيني إن القوات الإسرائيلية اعتقلت 110 فلسطينيين في المحافظة خلال الفترة الممتدة من الجمعة وحتى الأربعاء.
كما أظهرت معطيات نقلت في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر أن أكثر من 3300 مواطن تعرضوا للنزوح أو تضرروا جراء العملية، إلى جانب هدم 15 منزلًا ومنشأة وإغلاق 327 متجرًا في المدينة.
وتختلف هذه الأرقام بحسب تاريخ الرصد والجهة التي أصدرتها، لكنها تعكس حجم التأثير الذي امتد من الأحياء السكنية إلى مختلف جوانب الحياة في المحافظة.
15 منزلًا ومنشأة مهدمة ومنازل تحولت إلى ثكنات
وكانت عمليات الهدم والاستيلاء على المنازل من أبرز محطات العملية العسكرية. ففي 30 تشرين الأول/أكتوبر، هدمت القوات الإسرائيلية منزلي أحمد الجعبة وحمودة الجعبة في منطقة عين دير بحة، عقب اتهام إسرائيل للرجلين بالوقوف وراء هجوم إطلاق النار الذي استهدف موقعًا عسكريًا عند مدخل الخليل في 23 تشرين الأول/أكتوبر.
وأسفر الهجوم، وفق التقارير المنشورة، عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، فيما قُتل الفلسطينيان اللذان نفذاه.
وبالتوازي مع الهدم، استولت القوات على منازل في الجلدة وعين دير بحة وحولتها إلى مواقع عسكرية، ورفعت أعلامًا إسرائيلية فوق بعضها، في مشهد عكس حجم التغيير الذي طرأ على الأحياء التي خضعت للإغلاق.
327 متجرًا مغلقًا وخسائر بملايين الشواكل
ومن المنازل إلى الأسواق، امتدت آثار الحصار إلى النشاط التجاري، إذ أُغلقت مئات المحال خلال العملية، وتوقفت أعمال عدد كبير من أصحاب المصالح الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى متاجرهم أو استقبال الزبائن.
وبحسب معطيات بلدية الخليل، بلغ عدد المتاجر المغلقة 327 متجرًا، فيما قُدرت الخسائر الاقتصادية اليومية المباشرة بنحو 12 مليون شيكل، أي ما يعادل نحو 3.8 ملايين دولار.
كما تجاوزت خسائر البنية التحتية ستة ملايين شيكل، في حين قُدرت الخسائر في قطاعي الصحة والبيئة بنحو نصف مليون شيكل، وفق البيانات التي نقلتها تقارير صحفية عن البلدية.
وتعني هذه الأرقام أن انتهاء الإغلاق لا ينهي بالضرورة تداعياته الاقتصادية، إذ تحتاج المصالح التجارية والمنشآت المتضررة إلى استعادة نشاطها ومعالجة الأضرار التي لحقت بها خلال أيام الحصار.
مدارس معطلة وآلاف الطلبة خارج مقاعد الدراسة
وكان قطاع التعليم من أكثر القطاعات تأثرًا بالإجراءات العسكرية، إذ طالت القيود 66 مدرسة في المحافظة، وحالت دون انتظام 2872 طالبًا في التعليم، بحسب معطيات نقلتها وكالة الأناضول عن بلدية الخليل.
ومن بين هؤلاء، بقي 2198 طالبًا تحت الحصار المباشر، فيما لم يتمكن 674 طالبًا من الوصول إلى مدارسهم بعد اضطرارهم إلى مغادرة منازلهم.
كما امتدت القيود إلى مناطق جنوب المحافظة، ولا سيما مسافر يطا، حيث احتجزت القوات الإسرائيلية عشرة معلمين من مدرسة جنبا الأساسية المختلطة، وصادرت المركبة التي كانوا يستقلونها، قبل نقلهم إلى معسكر جنبا العسكري.
وهكذا لم تقتصر آثار العملية على توقف الحركة في الشوارع، بل وصلت إلى انتظام الدراسة وإمكانية وصول المعلمين والطلبة إلى المؤسسات التعليمية.
اعتداءات المستوطنين تواصلت خلال الحصار
وفي الوقت الذي كانت فيه مناطق من مدينة الخليل تخضع للإغلاق والاقتحامات، تواصلت اعتداءات المستوطنين في مناطق أخرى من المحافظة، خصوصًا خلال موسم قطف الزيتون.
ففي حي تل الرميدة وسط الخليل، أُصيب خمسة فلسطينيين، الجمعة، جراء هجوم استهدف عائلة كانت تعمل في قطف الزيتون، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، التي قالت إن المعتدين استخدموا الضرب وغاز الفلفل والحجارة، واستولوا على محصول الزيتون.
وفي مسافر يطا، أُحرقت غرفة زراعية ومعدات كانت بداخلها، كما مُنع مزارعون من الوصول إلى أراضيهم، فيما هاجم مستوطنون، الأحد، مزارعين من عائلة عبيد المصري في منطقة الرهنية جنوب يطا.
وامتدت الاعتداءات إلى الرعاة، إذ استولت القوات الإسرائيلية على قطيع يضم 20 رأسًا من الإبل في المنطقة، بالتزامن مع احتجاز معلمين ومنع طواقم طبية من الوصول إلى بعض التجمعات السكانية، وفق تقارير فلسطينية.
المسجد الإبراهيمي والطرق ضمن دائرة الإغلاق
ولم تقتصر الإجراءات على الأحياء السكنية والتجارية، بل شملت أيضًا الطرق ومرافق الحياة الدينية. فقد أُغلقت مداخل مدينة الخليل، وفُرضت قيود على الطرق المؤدية إلى بلدات وقرى المحافظة ومخيماتها.
وشملت الإغلاقات مداخل بلدات إذنا وبني نعيم وحلحول، إضافة إلى مخيمي الفوار والعروب، فيما أُغلق المدخل البديل لمخيم الفوار بواسطة سواتر ترابية.
كما أُغلق المسجد الإبراهيمي عقب الهجوم الذي وقع عند مدخل المدينة، ما حال دون وصول المصلين إليه وأداء صلاة الجمعة، بحسب تقارير أممية.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وكانت الأمم المتحدة قد أعربت، في بيان صدر يوم 26 تشرين الأول/أكتوبر، عن قلقها إزاء الإغلاقات الواسعة والتقارير المتعلقة بهدم المنازل واحتمال تهجير السكان، محذرة من تأثير القيود على حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية ومصادر الرزق.
عشرة أيام من العملية.. ماذا بقي بعد الانسحاب؟
بدأت العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل يوم 23 تشرين الأول/أكتوبر، عقب هجوم إطلاق نار استهدف موقعًا عسكريًا عند مدخل المدينة، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، فيما قُتل منفذا الهجوم.
وعقب ذلك، فرض الجيش الإسرائيلي إغلاقات على أحياء ومداخل المدينة، ونفذ حملات اقتحام واعتقال وهدم، واستولى على منازل، وأجبر عائلات على مغادرة أماكن سكنها.
ومع الانسحاب فجر الإثنين، انتهت العملية العسكرية التي استمرت عشرة أيام، لكن آثارها لم تنتهِ بانسحاب القوات؛ إذ تبدأ الآن مرحلة عودة العائلات، وحصر الأضرار، واستعادة النشاط التجاري والتعليمي، ومتابعة أوضاع المنازل والمنشآت التي تضررت خلال الحصار.
وبينما تستعيد شوارع الخليل حركتها تدريجيًا، تبقى حصيلة الأيام العشرة حاضرة في أعداد النازحين والمعتقلين، والمنازل المهدمة، والمتاجر المغلقة، والخسائر التي لحقت بمختلف القطاعات.
مع احتجاز معلمين ومنع طواقم طبية من الوصول إلى بعض التجمعات السكانية، وفق تقارير فلسطينية.
المسجد الإبراهيمي والطرق ضمن دائرة الإغلاق
ولم تتوقف الإجراءات على الأحياء السكنية والتجارية، بل شملت أيضًا الطرق ومرافق الحياة الدينية. فقد أُغلقت مداخل مدينة الخليل، وفُرضت قيود على الطرق المؤدية إلى بلدات وقرى المحافظة ومخيماتها.
وشملت الإغلاقات مداخل بلدات إذنا وبني نعيم وحلحول، إضافة إلى مخيمي الفوار والعروب، فيما أُغلق المدخل البديل لمخيم الفوار بواسطة سواتر ترابية.
كما أُغلق المسجد الإبراهيمي عقب الهجوم الذي وقع عند مدخل المدينة، ما حال دون وصول المصلين إليه وأداء صلاة الجمعة، بحسب تقارير أممية.
وكانت الأمم المتحدة قد أعربت، في بيان صدر يوم 26 تشرين الأول/أكتوبر، عن قلقها إزاء الإغلاقات الواسعة والتقارير المتعلقة بهدم المنازل واحتمال تهجير السكان، محذرة من تأثير القيود على حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية ومصادر الرزق.
عشرة أيام من العملية.. ماذا بقي بعد الانسحاب؟
بدأت العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل يوم 23 تشرين الأول/أكتوبر، عقب هجوم إطلاق نار استهدف موقعًا عسكريًا عند مدخل المدينة، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، فيما قُتل منفذا الهجوم.
وعقب ذلك، فرض الجيش الإسرائيلي إغلاقات على أحياء ومداخل المدينة، ونفذ حملات اقتحام واعتقال وهدم، واستولى على منازل، وأجبر عائلات على مغادرة أماكن سكنها.
ومع الانسحاب فجر الإثنين، انتهت العملية العسكرية التي استمرت عشرة أيام، لكن آثارها لم تنتهِ بانسحاب القوات؛ إذ تبدأ الآن مرحلة عودة العائلات، وحصر الأضرار، واستعادة النشاط التجاري والتعليمي، ومتابعة أوضاع المنازل والمنشآت التي تضررت خلال الحصار.
وبينما تستعيد شوارع الخليل حركتها تدريجيًا، تبقى حصيلة الأيام العشرة حاضرة في أعداد النازحين والمعتقلين، والمنازل المهدمة، والمتاجر المغلقة، والخسائر التي لحقت بمختلف القطاعات.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.