انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.. "عرقلة سياسية" قد تنتظر ترامب في النصف الثاني من ولايته
تتجه الأنظار إلى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وسط ضغوط اقتصادية ومنافسة حزبية محتدمة، فيما تبدو معركة مجلس الشيوخ أكثر تعقيدًا، مع ترقب تأثير النتائج على علاقة الكونغرس بالرئيس الحالي دونالد ترامب.
قال البروفيسور حسين الديك، المختص في الشأن الأمريكي، إن انتخابات التجديد النصفي تجري في ظل حالة من الترقب وعدم اليقين داخل الولايات المتحدة، في ضوء التداخل بين القضايا الاقتصادية والسياسية وتأثيرها على توجهات الناخبين.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية والوقود ينعكس سلبًا على المزاج العام للناخب الأمريكي، مشيرًا إلى أن نتائج الانتخابات ستؤثر في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس خلال الفترة المتبقية من ولاية ترامب.
النواب والشيوخ
وأوضح الديك ضرورة التمييز بين المنافسة على مجلس النواب ومجلس الشيوخ، إذ تشمل انتخابات مجلس النواب جميع مقاعده البالغ عددها 435 مقعدًا، فيما يجري التنافس على 35 مقعدًا فقط من أصل مقاعد مجلس الشيوخ.
ويرى أن المؤشرات الحالية ترجح تقدم الحزب الديمقراطي في مجلس النواب وإمكانية حسمه الأغلبية، بينما تبدو المنافسة في مجلس الشيوخ أكثر احتدامًا، ولا سيما أن عدد المقاعد المطروحة لا يعكس بالضرورة موازين القوى العامة بين الحزبين.
شكوك الاستطلاعات
وحذر الديك من التعامل مع استطلاعات الرأي باعتبارها مؤشرًا حاسمًا على النتائج، موضحًا أنها قد لا تعكس بصورة دقيقة توجهات الناخبين في المناطق الريفية والضواحي الفقيرة، مقارنة بالمراكز الحضرية والتجمعات السكانية الكبرى.
وأضاف أن هامش الخطأ في بعض الاستطلاعات، والذي يتراوح بين 4 و5%، قد يكون مؤثرًا للغاية، خصوصًا في الولايات التي تشهد منافسة متقاربة، حيث يمكن لهذا الهامش أن يقلب التوقعات ويغير هوية الفائز.
ولايات حاسمة
وأشار الديك إلى أن المنافسة على مجلس الشيوخ تتركز في سبع ولايات رئيسية، هي تكساس وكانساس وأيوا وألاسكا وأوهايو وميشيغن ومين، موضحًا أن خمسًا منها تميل تقليديًا إلى الجمهوريين، بينما تُعد ميشيغن ومين من الولايات الديمقراطية.
واعتبر أن هذه الخريطة تجعل حسم الديمقراطيين للأغلبية في مجلس الشيوخ مهمة صعبة، رغم ما تظهره بعض الاستطلاعات من تقدم لهم، محذرًا من المبالغة في قراءة هذه المؤشرات قبل ظهور النتائج الفعلية.
معركة ميشيغن
وتوقف الديك عند ولاية ميشيغن، واصفًا المنافسة فيها بأنها ذات دلالة تتجاوز مجرد التنافس على مقعد في مجلس الشيوخ، إذ تعكس صراعًا أوسع داخل المجتمع الأمريكي بين التوجه الديمقراطي المنفتح على الهجرة والقيم الليبرالية، والتيار الجمهوري المحافظ المرتبط بحركة "ماغا" الداعمة لترامب.
وأضاف أن الحزبين يبذلان جهودًا كبيرة لحسم هذه الولاية، وأن نتائجها قد تحمل دلالات مهمة بشأن اتجاهات المجتمع الأمريكي ومستقبل الصراع السياسي بين التيارين.
صلاحيات ترامب
وفيما يتعلق باحتمال سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ، قال الديك إن هذا السيناريو مستبعد وفق تقديره، لكنه أوضح أنه حتى في حال تحققه لن يعني انتهاء صلاحيات الرئيس أو حدوث شلل كامل في مؤسسات الدولة.
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
وشرح أن النظام الدستوري الأمريكي يقوم على توزيع السلطات بين البيت الأبيض والكونغرس والمحكمة العليا، وأن الرئيس يظل يمتلك صلاحيات واسعة في إدارة الدولة، حتى إذا كانت الأغلبية داخل المجلسين من الحزب المنافس.
مواجهة الميزانيات
وأوضح الديك أن سيطرة الديمقراطيين على المجلسين قد تؤدي إلى خلافات بشأن إقرار القوانين والميزانيات والمساعدات الخارجية، وربما تتسبب في تأخير بعض الملفات، على غرار ما شهدته الولاية الرئاسية الأولى لترامب.
وأشار إلى أن تمرير القوانين يتطلب موافقة المؤسسات التشريعية، ثم توقيع الرئيس عليها، وفي حال اعتراضه وإعادتها إلى الكونغرس، فإن تجاوز هذا الاعتراض يحتاج إلى أغلبية الثلثين، وهي أغلبية لا يمتلكها أي من الحزبين وفق تقديره.
واختتم الديك بأن نتائج انتخابات التجديد النصفي قد تفرض تحديات سياسية وتشريعية على إدارة ترامب، لكنها لن تسحب من الرئيس صلاحياته الأساسية، حتى في حال تغير موازين القوى داخل الكونغرس.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.