في مشهد انساني يعكس مدى خسارة الوسط الفني الفلسطيني في الداخل برحيل الفنان الشفاعمري مروان عوكل، شهدت قاعة مركز العلوم والفنون في شفاعمرو، مساء الجمعة ، حفل تأبين مهيب للفنان الراحل، في الذكرى الأربعين لرحيله، حضره حشد كبير من رفاق وأصدقاء ومعارف الفقيد في شفاعمرو والأسرة الفنية المسرحية في الجليل.
وقد افتتح الحفل بعزف مقطوعات موسيقية، تناغم مع عرض لصور الفنان الراحل على شاشتين في خلفية المسرح، والذي عكس جانبا من المسيرة الفنية الزاخرة للراحل، إضافة إلى صور عائلية واجتماعية.
ثم تولت الفنانة سناء لهب عرافة الحفل، فألقت كلمة مؤثرة استعرضت من خلالها واقع الفراق المؤلم لزميلها على خشبة المسرح وقالت: "قالوا لي اكتبي عن مروان، فوافقت مرغمة وماطلت ومارست كل فنون التحايل حتى لا أفعل، ولكن عرفت أنني أقف أمام استحقاق لا بد منه فهو واجب يؤدى عادة اتجاه اولائك الذين نودعهم في رحلة اللاعودة، وقد أبيت على نفسي أن أمارس طقوس الوداع وكأني طفل عنيد يأبى أن يشارك من حوله قصص أبطال يعايشهم في ثناياه خوفا من رحيلهم".
وقالت: "لست جبارة يا مروان , بوجودك أذهلتني وبرحيلك قزمتني، لم أكن أدرك أن فضاء المسرح سيخلو من قلب واسع شاسع كالكون يحتضن جنوني، من عيون طفل يتخفى بجسد ابن الستين ويثبت بعناده أننا كهله بجسد الشباب. في محبتك أنت مبدع، بغضبك أنت مبدع، فنان رفض أن يرضع حليب الطاعة فأبدع بتمرده".
ثم القت ابنة الفقيد علا عوكل/ خورية، كلمة وداع ورثاء، قالت فيها: "منذ علمنا بمرضك ذاك اليوم المشؤوم، كنا جميعا كعلامات التعجب مصدومين، نتساءل كيف، لماذا، متى ومن؟ أبي أنا؟ هل يعقل. لقد كذبنا أنفسنا وقلنا لا يعقل، حتما هناك خطأ، وقلبنا المنطق وعملنا من أنفسنا أطباء وحكماء لربما على أمل أن تساعد تحليلاتنا بتغيير نتائج تحليلاتهم هم، ولكن عبثا، فمهما أردنا وتمنينا وأنكرنا، فالقدر لا مفر منه".
ثم القي رئيس البلدية ناهض خازم كلمة رثا فيها الفقيد وعبر عن خسارة شفاعمرو لواحد من مبدعيها.
وألقت شقيقة المرحوم، دلال عوكل/ فرسون، كلمة شعرية مؤثرة، تحدثت فيها عن مروان وعن مسيرته الفنية والرياضية، وكيف كان يجابه من يحذرونه من الفن باصرار أثبت اليوم كما كان صحيحا.
وقالت: "لم نأخذ بالجد حلمك يا حبيبي في حينه، حسبناك مهرجا لاهيا ومضيعا لوقتك، لكنك نشأت صغيرا وكبرت على حب المسرح مخلصا لفكرك، الكل من حولك عارضك، ومن التمثيل حذرك وصدك، إلام خافت عليك من فقر المهنة، لم تدرك يوما قيمة حبك لفنك".
واختتمت بتوجيه الشكر إلى المعزين والمواسين نيابة عن العائلة.
ثم عرض مسرح فرينج الناصرة، حيث عمل مروان في سنوات حياته الأخيرة، مقاطع مصورة من اعماله الفنية، ولقاءات مع رفاقه في المسرح، عبروا من خلالها عن مدى فقدانهم لمروان وابداعه الفني.
واجرت سناء لهب لقاءات مع بعض رفاق مروان تحدثوا فيها عن نوادر وطرائف مروان في عالم المسرح والحياة. وشارك في هذه اللقاءات، عضو البلدية احمد حمدي، الكاتب والممثل عفيف شليوط، رفيق الطفولة زهير نمورة، الفنان سعيد سلامة الذي قدم أيضا مشهدا صامتا، وعلاء خورية نسيب مروان، الذي القى، أيضا، كلمة شكر فيها كل من ساهم في تنظيم هذه الامسية وكتاب التأبين الذي تم توزيعه خلال الحفل.
واختتمت الأمسية ببث جانب من المقابلة الأخيرة التي كانت قد اجرتها اذاعة الشمس مع المرحوم مروان قبيل فترة وجيزة من رحيله.
لمشاهدة المقابلة الاخيرة مع المرحوم مروان والتي نشرت في موقع الشمس، اضغطوا هنا.


































