اقرث... حق يأبى النسيان وأمل يتجدد من خلال مخيم الجذور
اختتم أهالي اقرث مخيم الجذور الرابع عشر وتحت عنوان "البيت والطرقات الإقرثية"، لتعزيز الإنتماء والتواصل ما بين الأهالي ومع أنقاض بيوتهم وأراضيهم. "المناضلون"، "نجوم اقرث"، "الصامدون" و "عناقيد اقرث"، صرخات علت فضاء إقرث، هذه كانت أسماء لفرق في المخيم والذي ضم ما يزيد عن 120 مشارك من مختلف القرى والمدن، جمعهم حبهم لإقرث وعشقهم لنسيمها وانتماؤهم لترابها.
"عائدون لإقرث لنبني ما هدمتموه"، هذا ما قاله أطفال وشباب إقرث من الجيل الثالث والرابع من أنسال مهجري إقرث، ليؤكدوا أن ما من عامل يستطيع إضعاف ترابطهم بأراضيهم وبيوتهم حتى وإن مضت عقود عديدة خارج بلدتهم.
وقد أكد الدكتور إبراهيم عطا الله أهمية هذا المخيم بقوله: "أمسى هذا المخيم رمزاً من رموزنا، موحدًا لا مفرقاً بين أهل البلد الواحد، فمن منطلق الحفاظ على تواصلنا كأهلٍ لهذا البلد الحبيب وتواصلنا مع ترابه وحجارتة ومن باب بناء وتطوير ذاكرة جماعية لنا ولأبنائنا، نفخر ونعتز بها أينما تواجدنا، متخذين البيت والطرقات الإقرثية عنواناً لنا لهذا العام، متكاثفين متعاضدين كجسد واحد، مؤكدين أخذنا كأهل الدور في تعزيز هذا التكاثف والإنتماء."
لقد شمل المخيم العديد من الفعاليات الترفيهية والتثقيفية التي تهدف لترسيخ الانتماء، تعزيز الهوية وتذويت الأجيال الشابة لسيرورة قضية اقرث وليبقى الحلم مستمراً والأمل يتدفق لاحقاق حق أهل القرية الإنساني بالعودة لقريتهم.
خلال ساعات النهار وحتى العشاء، إنخرط المشتركون بشكل رسمي في أطر محددة ومبرمجة في فعاليات تدعم تميّز هذا المخيم، وخلال ساعات المساء أقيمت بعض الفعاليات كمسيرة على ضوء الشموع والعاب ليلية وأقيمت السهرات الإقرثية وعلى أساس مفتوح للزائرين للإشتراك وبشكل فعّال في برامج المخيم. وقد اتخذ أغلب المشتركين الخيام لهم المأوى وكان لذلك الوقع والأثر الفريد في نفوس المشاركين.
افتتح المخيم نشاطاته بجولات ميدانية في القرية شملت شرحًا وافياً عن تاريخ القرية ومعالمها الباقية والشاهدة على الجريمة. تضمن المخيم فعاليات تثقيفية تدعم وعي المشاركين وتعزز هويتهم وانتماءهم للقرية. وقد شمل برنامج المخيم يوماً رياضيًا في بركة "بيت هعيمق" وأيضًا عرض ترفيهي للأطفال تحت عنوان "فوزي- موزة" ولقاء مع القصصي الشعبي (الحكواتي) عبد الحكيم سمارة الذي أتحف المستمعين بأدائه الرائع ومضامين قصصه الشعبية وبغنائه للأغاني التراثية الفلسطينية التي ألهفت المستمعين الذين شاركوه الغناء.
اختتم المخيم بأمسية ملتزمة افتتحها أصحاب المواهب المحلية من المشاركين حيث قدموا عروضا من الغناء والرقص الشعبي والعزف. وقد شارك في الأمسية الختامية كل من فرقة "توت ارض" الجولانية والشاعر الشعبي جهاد سبيت، ابن القرية، الذي أمتع الحضور بإتقانه لأداء أغاني من الفن الشعبي والتراث الفلسطيني.
ويشار إلى المشاركة الكثيفة خلال كل سهرات المخيم والتي أحياها أصحاب المواهب المختلفة من المشاركين في المخيم.
وقد توجه جورج سبيت بشكل خاص إلى شاباتنا وشبابنا بقوله: "إن ثقتنا بكم كبيرة جداً، ونحن نكن لكم ألاحترام والتقدير ونعهد فيكم الطاقات والقدرات لمواصلة المشوار والمسيرة ألنضالية التي بدأها آباؤنا وأجدادنا. أنتم جيل ألمستقبل وملقاة عليكم مسؤوليات جسيمة وأنتم جديرون بالقيام بها لتحقيق حلم ألعودة إلى اقرثنا الحبيبة."
وقد وقف على تفعيل برامج هذا المخيم مجموعة من شباب القرية يساندهم مجموعة من أهالي القرية الذين اهتموا بتأمين كل لوازم وحاجيات المخيم.
وفي حديث مع المرشد جريس خياط قال: "اننا نعمل بشكل جدي لتطوير تنظيمي خاصة في مجال الإرشاد، إذ أننا نطور خبراتنا من عام إلى آخر ونستنتج العبر لتحسين أدائنا". وأضاف: "يهدف مخيمنا إلى تعزيز وترسيخ العلاقة بالأرض والهوية ليس فقط على الصعيد الاقرثي إنما على صعيد الانتماء الفلسطيني لنا كأقلية قومية، ونطمح لان يكون المخيم رافعة لرص الصفوف وشحذ الهمم بين أبناء القرية والشبيبة خاصة للاستمرار في خدمة قريتنا الحبيبة."
"كلمات الشكر كلها لا تتسع لمقدار شعوري تجاه أطفالنا وشبابنا وأهاليهم الذين عملوا جميعا كخلية نحل من أجل إنجاح هذا المخيم ومن أجل إبراز دورنا كرعية إقرثية لا تتنازل عن حقها مهما طال الزمان"، هذا ما أكده الأستاذ عماد يعقوب، رئيس لجنة أهالي إقرث وأضاف " لا يضيع حق وراءه مطالب، وقد أثبت الاقارثة إصرارهم على إحقاق حقهم في العودة."
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس