رغم إعادة فتح أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين والزوار بعد إغلاق استمر أكثر من شهر، شهدت باحاته توترًا متجددًا، مع اقتحام مستوطنين للمسجد تحت حماية الشرطة، وسط اعتداءات على المصلين واعتقال أحد الشبان.
فرحة العودة.. منقوصة
قال الناشط المقدسي فخري أبو دياب إن إعادة فتح المسجد الأقصى "أعادت الحياة للمقدسيين"، مؤكدًا أن العودة للصلاة فيه تمثل "يوم عيد" بالنسبة لهم، بعد حرمانهم منه خلال فترة الحرب.
وأضاف في مداخلة ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن:
هذه الفرحة لم تكتمل، في ظل التنغيص المتعمد من قبل القوات الإسرائيلية، سواء عبر التضييق على الأبواب أو عرقلة دخول المصلين
اقتحامات واستفزازات داخل الباحات
وأوضح أبو دياب أن مجموعات من المستوطنين اقتحمت المسجد بعد إفراغه بالقوة من عدد من المصلين، مشيرًا إلى أن الاقتحامات ترافقت مع "استفزازات وأداء طقوس علنية بصوت مرتفع"، تحت حماية الشرطة.
وأكد أن القوات الإسرائيلية تدخلت لإبعاد المصلين والمرابطين، في حين وفرت الحماية الكاملة للمقتحمين، معتبرًا أن ذلك يأتي في إطار "محاولة تضييق الخناق على الوجود الإسلامي في المسجد".
تصعيد مستمر وتوسيع الاقتحامات
وأشار إلى أن أعداد المقتحمين كانت بالعشرات، مع توقعات بمحاولات متكررة لاقتحام المسجد خلال اليوم، لافتًا إلى أن الشرطة منحت المستوطنين وقتًا إضافيًا داخل الأقصى مقارنة بالفترات السابقة.
الجمعة الأولى بعد الفتح
وفيما يتعلق بصلاة الجمعة، توقع أبو دياب حضورًا واسعًا، قد يصل إلى ما بين 80 و90 ألف مصلٍ، رغم القيود، مؤكدًا أن الحرمان من الصلاة خلال رمضان وليلة القدر وعيد الفطر زاد من إصرار المقدسيين على التواجد في المسجد.
سياسات تهجير مستمرة في القدس
وتطرق إلى الأوضاع في بلدة سلوان، مشيرًا إلى استمرار سياسات الهدم والتهجير، خاصة في حي البستان، حيث تم إخلاء عائلات من منازلها.
وأوضح أن
العائلات تعاني من أوضاع صعبة، في ظل أزمة سكن حادة، ما يضطرها للجوء إلى أقاربها أو التفكير في حلول مؤقتة كإقامة خيام.
وفي سياق متصل، كانت لنا مداخلة هاتفية مع مراسلة التلفزيون العربي كريستين ريناوي، والتي أكدت أن كنيسة القيامة ستشهد خلال الأيام الحالية صلوات "أسبوع الآلام"، والتي تشمل طقوسًا دينية متعددة مثل "غسل الأرجل" والصلوات الخاصة بـ"الجمعة العظيمة".
وأضافت أن البلدة القديمة ستشهد أيضًا مسيرة "درب الآلام"، حيث يسير المشاركون في شوارعها وصولًا إلى كنيسة القيامة، في مشهد ديني سنوي مميز.
طقوس سبت النور وسط ترقب للقيود
وأشارت إلى أن "سبت النور" سيشهد صلوات وزفة دينية داخل كنيسة القيامة وفي أحياء البلدة القديمة، إلا أن الصورة الكاملة للترتيبات لم تتضح بعد.
وأكدت أن الشرطة الإسرائيلية لم تعلن بشكل رسمي عن إجراءات جديدة، لكن من المتوقع فرض قيود وتنظيمات، كما جرت العادة في السنوات الماضية.
"لا يوجد تصاريح للمسيحيين من الضفة الغربية، ولا سياح أو حجاج من الخارج، لذلك من المتوقع أن تكون أعداد المصلين أقل من المعتاد."
قيود تقلص أعداد المشاركين
وأضافت أن غياب التصاريح للمسيحيين من الضفة الغربية، إلى جانب عدم وجود سياحة دينية أو حجاج من الخارج، سيؤدي إلى انخفاض ملحوظ في أعداد المشاركين هذا العام.
وأوضحت أن الحضور سيقتصر بشكل أساسي على سكان القدس والداخل، ما يجعل المشهد مختلفًا عن الأعوام السابقة التي كانت تشهد مشاركة واسعة.