بروفيسور أسعد غانم: لا أفهم لماذا تختلف الأحزاب العربية فيما المجتمع يواجه خطرًا وجوديًا

من جرائم القتل في الأيام الأخيرة - تصوير الإسعاف الإسرائيلي

من جرائم القتل في الأيام الأخيرة - تصوير الإسعاف الإسرائيلي


في ظل مقتل ستة أشخاص خلال ثلاثين ساعة فقط في المجتمع العربي، تتجدد الدعوات إلى تبني خطوات مجتمعية عاجلة لمواجهة تصاعد الجريمة، إلى جانب مواصلة الضغط على الدولة لتحمل مسؤولياتها في مكافحة العنف.

وقال المحاضر والباحث في العلوم السياسية، البروفيسور أسعد غانم، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، إن مواجهة الأزمة الحالية تتطلب تحركا شعبيا منظما، وعدم الاكتفاء بالمطالبة بإجراءات حكومية.



مبادرات محلية وضغط دولي


وأكد غانم أن مطالبة الدولة بأداء دورها يجب أن تستمر، بل وأن تتعزز عبر مختلف الوسائل، بما في ذلك التوجه إلى هيئات دولية للضغط على إسرائيل كي تتحمل مسؤوليتها في مكافحة الجريمة.


وأضاف أن ذلك لا يعفي المجتمع العربي من مسؤوليته، داعيا إلى تعزيز المبادرات المحلية التي انطلقت في بعض البلدات، مثل سخنين وطمرة وأم الفحم وكفر قاسم وكفر مندا، معتبرا أنها خطوات إيجابية لكنها ما زالت غير كافية.


وأشار إلى أن مبادرة بلدية طمرة لتعزيز إجراءات الحماية، حتى وإن تطلبت مساهمة مالية من السكان، تستحق النقاش، لأنها تعكس استعدادا لتحمل جزء من المسؤولية المجتمعية.



تعميم تجربة سخنين


واعتبر غانم أن مؤتمر سخنين الذي عقد العام الماضي وضع أسسا عملية يمكن البناء عليها، من خلال تشكيل طاولات مستديرة في كل بلدة عربية تضم مختلف الجهات المحلية، بينها السلطات المحلية، ورجال الدين، ولجان الصلح، وأقسام الرفاه والتعليم، ومديرو المدارس، ولجان أولياء الأمور.

"هناك حاجة إلى 80 طاولة مستديرة في البلدات العربية لمتابعة ملفات العنف والجريمة"

وأوضح أن وجود مثل هذه الأطر المحلية من شأنه متابعة قضايا العنف والجريمة بشكل مباشر، والتنسيق مع مختلف المؤسسات، بما فيها الشرطة، للضغط باتجاه معالجة الملفات العالقة.


وأضاف أن المجتمع العربي أخطأ عندما لم يواصل البناء على هذه المبادرة، رغم أنها شكلت فرصة حقيقية لتنظيم الجهود المحلية.



مسؤولية مشتركة


ورأى غانم أن تحميل الدولة المسؤولية عن تفشي الجريمة أمر صحيح، لكنه شدد على أن الاعتماد عليها وحدها "لا يرقى إلى مستوى الحدث"، لأن المجتمع مطالب أيضا بتنظيم نفسه واتخاذ خطوات عملية للحد من الظاهرة.


وأضاف أن الاحتجاجات الجماهيرية مهمة في لفت الانتباه إلى خطورة الأزمة، لكنها ليست بديلا عن بناء أطر مجتمعية قادرة على التعامل مع أسباب العنف وتداعياته.



دعوة للوحدة السياسية


وفي الجانب السياسي، أعرب غانم عن استيائه من استمرار الخلافات بين الأحزاب العربية، معتبرا أن المرحلة الحالية تتطلب توحيد الصفوف، سواء لمواجهة العنف الداخلي أو للتأثير في المشهد السياسي الإسرائيلي.


وقال إن المجتمع العربي يواجه خطرا مزدوجا، يتمثل في تصاعد الجريمة من جهة، وسياسات الحكومة الحالية من جهة أخرى، معتبرا أن توحيد القوى السياسية يمكن أن يمنح الجمهور "شحنة أمل" ويعزز قدرته على التأثير.


وختم بالتأكيد أن الفرصة ما زالت قائمة لإطلاق مشروع مجتمعي وسياسي مشترك يعيد تنظيم المجتمع العربي ويمنحه أدوات أفضل لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!