دراسة: إنشاء محطات الشرطة في البلدات العربية لم يحد من الجريمة

shutterstock

shutterstock

خلصت دراسة أعدها الباحث حبيب مخول إلى أن سياسة إنشاء محطات الشرطة في البلدات العربية، التي تبنتها الحكومات الإسرائيلية منذ مطلع الألفية وتسارعت بعد عام 2015، لم تحقق الهدف المعلن منها في الحد من العنف والجريمة، بل تزامنت مع استمرار ارتفاع جرائم القتل وتدني نسب كشفها.


وقال مخول، إن الحكومات كانت تقدم افتتاح محطات الشرطة باعتباره الحل المركزي لمواجهة الجريمة، بينما كان كل اعتراض على هذه السياسة يُفسر على أنه "دعم للجريمة".


11 محطة والجريمة تتصاعد


وأوضح أن إسرائيل أقامت نحو 11 محطة شرطة جديدة في البلدات العربية منذ عام 2015، إلا أن المعطيات تشير إلى استمرار تسجيل أرقام قياسية في جرائم القتل عاما بعد عام.


وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن الدراسة فحصت سبع بلدات افتتحت فيها محطات شرطة بين عامي 2017 و2025، وأظهرت أن بلدة واحدة فقط، هي مجد الكروم، سجلت انخفاضا في معدل جرائم القتل، فيما ارتفعت المعدلات في بقية البلدات.


"المحطة مجرد مبنى"

ويرى مخول أن المشكلة لا تكمن في وجود مبنى يحمل اسم "محطة شرطة"، وإنما في طبيعة عمل الشرطة وآليات التحقيق.

وأضاف: "المحطة في النهاية مجرد عمارة، والسؤال الحقيقي هو ماذا تفعل الشرطة بعد وقوع الجريمة؟ هل تستخدم خبراء الأدلة الجنائية والكاميرات وتحليل البصمات، أم تكتفي بالحضور إلى المكان؟"

وأشار إلى أن الأدبيات العلمية في مجال علم الجريمة لا تعتبر إنشاء محطات الشرطة بحد ذاته مؤشرا على خفض الجريمة، بل تركز على كفاءة التحقيقات، وعدد المحققين، وجودة الأداء الشرطي.

اللد نموذج معاكس

واستشهد مخول بمدينة اللد، التي تضم عدة محطات شرطة، بينها وحدات مركزية، لكنها ما زالت تسجل من أعلى معدلات جرائم القتل.

وقال إن ذلك يؤكد أن كثرة المحطات لا تعني بالضرورة انخفاض الجريمة، بل إن الأداء الشرطي هو العامل الحاسم.

نقص في الشفافية


وأوضح الباحث أنه حاول الحصول على معطيات تفصيلية من الشرطة عبر طلبات حرية المعلومات، إلا أن الوصول إلى البيانات لم يكن سهلا.

وأضاف أن المقابلات التي أجراها مع رؤساء سلطات محلية وخبراء وناشطين أظهرت صورة متشابهة، تتمثل في ضعف الأداء المهني، ووجود شكاوى من العنصرية، وغياب الاستخدام الفعال للتقنيات الحديثة في التحقيقات.

من الأمن إلى "مكافحة الجريمة"

ويرى مخول أن إنشاء محطات الشرطة لم يكن مرتبطا منذ البداية بمكافحة الجريمة، وإنما بدأ بعد أحداث أكتوبر 2000 باعتباره أداة لتعزيز السيطرة الأمنية.

وأوضح أن الخطاب الرسمي تغير عام 2015، فأصبحت السياسة نفسها تقدم تحت عنوان "مكافحة العنف والجريمة"، رغم بقاء جوهرها الأمني على حاله.



يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!