"قروض بملايين وتهديدات وإطلاق نار".. تحذيرات من دوامة السوق السوداء في البطوف
حذّر رئيس مجلس إقليمي البطوف عاهد رحال من تنامي ظاهرة الاقتراض من السوق السوداء بين الشباب في البلدات العربية، مؤكدًا أن ما يبدأ كقرض لتجاوز أزمة مالية مؤقتة قد يتحول إلى دوامة من الديون والربا والتهديدات، تنتهي في بعض الحالات بخسارة الأسرة لأراضيها أو منزلها.
وقال رحال، إن المجلس تعامل خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة مع عدة حالات وصلت فيها الديون إلى ملايين الشواكل، داعيًا الشباب والعائلات إلى طلب المساعدة في المراحل الأولى وعدم إخفاء المشكلة حتى تتفاقم.
وشدد على أن ظاهرة الاقتراض من السوق السوداء أصبحت من أكثر القضايا التي تثير القلق في قرى البطوف، مشيرًا إلى أن بعض الشباب قد يلجأون إلى هذه القروض بهدف مساعدة أسرهم أو حل مشكلة مالية، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام أزمة تشمل العائلة بأكملها.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، أن المجلس تعامل خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة مع نحو أربع أو خمس حالات، مؤكدًا أن بعض القروض بدأت بمبالغ محدودة، لكنها ارتفعت بفعل الفوائد والديون المتراكمة إلى ملايين الشواكل.
وأضاف أن بعض العائلات اضطرت إلى بيع الأراضي التي تملكها، وفي حالات أخرى جرى بيع المنازل، لتجد الأسرة نفسها في نهاية المطاف أمام وضع اقتصادي ونفسي واجتماعي بالغ الصعوبة.
المشكلة تبدأ سرًا
وأشار رحال إلى أن خطورة الظاهرة تكمن أيضًا في محاولة الشاب إخفاء دخوله إلى دائرة السوق السوداء في البداية، موضحًا أن اكتشاف الأمر مبكرًا قد يتيح للعائلة التدخل والمساعدة قبل تضخم قيمة الدين.
وقال إن المبالغ تكون في البداية قابلة للمعالجة في بعض الحالات، لكن الشاب قد يلجأ إلى قرض جديد لتسديد القرض السابق، فتبدأ "الدوامة"، وتتزايد قيمة الفوائد من شهر إلى آخر، إلى أن يصبح الخروج منها بالغ الصعوبة.
وأضاف أن هذه المرحلة قد تترافق لاحقًا مع ضغوط وتهديدات وحالة نفسية شديدة الصعوبة.
تهديدات وإطلاق نار
وكشف رئيس مجلس البطوف عن وصول أكثر من ست أو سبع حالات خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، بعضها ارتبط بتهديدات أو إطلاق نار، مؤكدًا أن الظاهرة لم تعد مجرد مشكلة مالية، وإنما تحولت إلى قضية اجتماعية وأمنية مقلقة.
وأوضح أن الخوف من الدائنين يجعل كثيرًا من المتضررين يترددون في تقديم شكاوى للشرطة، مشيرًا إلى أن بعض من يتعرضون للتهديد أو حتى لإطلاق النار قد يقدمون بلاغًا دون ذكر أسماء أو تفاصيل عن الجهة التي تقف وراء الحادثة.
وأكد أن هذا الأمر يزيد صعوبة التعامل مع الظاهرة وملاحقة المتورطين فيها.
عائلات تبيع ممتلكاتها
وقال رحال إن المجلس تواصل مع عدد من العائلات المتضررة، وعقد جلسات معها في محاولة للتدخل واحتواء الأزمة، مشيرًا إلى وجود حالات دخلت فيها الأسرة بأكملها في دوامة الديون واضطرت إلى بيع الأراضي وحتى المنازل.
وشدد على أن المشكلة لا تخص البطوف وحده، بل تمثل آفة خطيرة في المجتمع العربي عمومًا، داعيًا إلى التحرك قبل أن تتوسع الظاهرة ويصبح التعامل معها أكثر صعوبة.
تحرك اجتماعي مبكر
وأكد رحال أن قسم الرفاه الاجتماعي في مجلس إقليمي البطوف يعمل على متابعة الحالات وتقديم التوجيه والمساعدة للعائلات، مشيرًا إلى أن المجلس يحاول الوصول إلى الأسر والتعرف إلى التغييرات التي قد تطرأ على سلوك الشباب.
وأوضح أن التواصل مع أفراد الأسرة، ومن بينهم الوالدان، يساعد في اكتشاف التغيرات المبكرة في سلوك الشاب والتدخل قبل وصول المشكلة إلى مراحل خطيرة.
وختم بالتأكيد على أن المجلس يسعى بكل الوسائل المتاحة إلى الحد من توسع هذه الظاهرة وحماية الشباب والعائلات من الدخول في دائرة يصعب الخروج منها.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس